الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ ﴾ الآية.
قال الزجاج: (ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذب بها؛ لأنه لم يكن مهلك القرى بظلم) (١) ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ ﴾ وإلى إتيان الرسل في قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ وموضع ﴿ ذَلِكَ ﴾ رفع الابتداء على معنى: ذلك الأمر، أي: العقوبة بعد تكذيب الرسل، ويجوز أن يكون موضع (ذلك) نصبًا على معنى: فعل ذلك، وهذا معنى قول الفراء (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ لَمْ يَكُنْ ﴾ (أن) هاهنا هي المخففة من الثقيلة ويقدر معها الخافض وإضمار الهاء على تقدير: لأنه لم يكن، وهي التي في قول الأعشى: في فِتْيِةٍ كَسْيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ...
أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَينْتَعِلُ (٥) وقوله تعالى: ﴿ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾ .
قال الكلبي: (يقول: لم يكن ليهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم رسلهم فينهاهم فإن رجعوا وإلا أتاهم العذاب) (٦) وقال الزجاج: (أي: لا يهلكهم حتى يبعث إليهم الرسل كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ (٧) (٨) وقال الفراء: (يجوز أن يكون المعنى: لم يكن ليهلكهم [بظلم منه وهم غافلون، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ (٩) (١٠) وعلى هذا يوهم (١١) (١٢) ﴿ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ .
(١) "معاني الزجاج" 2/ 293.
(٢) "معاني الفراء" 2/ 355، ومثله ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 37.
(٣) لم أقف عليه في الكتاب، وقد ذكر الزجاج في "معانيه" 2/ 293، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 580: (عن سيبويه أنه في موضع رفع بمعنى: الأمر ذلك؛ لأن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم)، ولم أجد من ذكر عنه وجه النصب.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 292 - 293.
(٥) "ديوان الأعشى" ص 284، و"الكتاب" 2/ 137، 3/ 74 - 164 - 454، و"المحتسب" 1/ 308، و"المنصف" 3/ 129، و"أمالي" ابن الشجري 2/ 177 - 178، و"الإنصاف" 167، وبدون نسبة في "المقتضب" 3/ 9، و"تفسير الطبري" 8/ 185، و"الخصائص" 2/ 441، و"رصف المباني" ص 196.
والشاهد إضمار اسم أن المخففة والتقدير: أنه هالك، وعجز البيت في الديوان: أَنْ لَيْسَ يَدْفَعُ عَنْ ذِي الحِيلَةِ الحِيلُ (٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 121، والبغوي في "تفسيره" 3/ 190، و"الخازن" 2/ 185.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 293.
(٨) انظر: الطبري 8/ 37، والسمرقندي 1/ 514، والماوردي 2/ 172، و"بدائع التفسير" 2/ 183 - 184.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش) وملحق بالهامش.
(١٠) انظر: "معاني الفراء" 1/ 355، وفيه قال: (وقوله: ﴿ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾ يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم وهم غافلون لما يأتيهم رسول ولا == حجة، وقوله في هود: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم يقول: بشركهم ﴿ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ يتعاطون الحق فيما بينهم، هكذا جاء التفسير، وفيها وجه وهو أحب من ذا؛ لأن الشرك أعظم الذنوب، والمعنى -والله أعلم-: لم يكن ليهلكهم بظلم منه وهم مصلحون).
اهـ.
(١١) في (ش): (توهم).
(١٢) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 196 - 197.
<div class="verse-tafsir"