الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 13 دقيقة قراءة[و] (١) ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ الآية.
يقال: جنّ عليه الليل وأجنَّه الليل، ويقال لكل ما ستر: قد جنّ وأجن، ويقال أيضًا: جَنت الليل (٢) (٣) ﴿ جَنَّ ﴾ : ستر، ومنه الجَنَّة (٤) (٥) ويروى بيت دُريد (٦) وَلَوْلَا جَنونُ اللَّيلِ أَدْرَكَ رَكْضُنَا ...
بِذِي الرَّمْثِ والأَرْطَى عِياضَ بنَ ناشِبِ (٧) ويروى (٨) ﴿ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ أي: أظلم عليه الليل (٩) (١٠) وقوله ﴿ رَأَى ﴾ فيه ثلاثة أوجه (١١) (١٢) (١٣) وأمّا من فتح الراء وكسر الهمزة فإنه أمال الهمزة نحو الكسرة لتميل الألف التي في رأى نحو الياء، كما تمال الفتحة التي على الدال في هدى والميم من رمى لتميل الألف، وترك الراء مفتوحة على الأصل.
وأمّا من كسرهما جميعًا فإنه كسر الراء من رأى؛ لأن المضارع منه على يفعل، وإذا كان المضارع على يفعل كان الماضي على فَعِل، ألا ترى أن المضارع في الأمر العام إذا كان على يفعل كان الماضي على فَعِلَ، وإنما فتحوا الماضي في حروف ذوات عدد اختص موضع العين منها واللام بأحد حروف الحلق، وهي متسفلة المخارج، فشابوا ذلك منها بشيء من التصعّد وهو الفتحة في العين، ليعتدل الكلام، وإذا كان الماضي كأنه على فِعِلَ كسر (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قيل: إنه فيما نزلناه وبينّاه بمنزلة الكسرة، فأتبع الفتحة الكسرة المقدرة، فإن لقي رأى ساكن نحو: ﴿ رَأَى القَمَرَ ﴾ و ﴿ رَأَى الشَّمسَ ﴾ ففيه أيضًا ثلاثة أوجه من القراءة (١٨) أحدهما: فتح الراء والهمزة معًا، وهو قراءة العامة، ووجه ذلك أنه الأصل على قراءة من فتحهما إذا لم يلقه ساكن، وأما من كان يكسرهما إذا لم يلقه ساكن ثم فتحهما عند الساكن مثل الكسائي، فوجه ذلك: أن إمالة الفتحة في الهمزة إنما كانت لتميل الألف نحو الياء، فلما سقطت الألف بطلت إمالتها لسقوطها، ولما بطلت إمالتها لسقوطها بطلت إمالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الألف التي كانت الفتحة الممالة تميلها نحو الياء، وأما فتح الراء هاهنا وقد كسره في ﴿ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ فلأنه أخذ باللغتين فكسر هناك لما ذكرناه (١٩) (٢٠) الوجه الثاني في القراءة: كسر الراء وفتح الهمزة، وهي قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر (٢١) وروى يحيى بن (٢٢) (٢٣) ﴿ رِأِى القمر ﴾ : بكسر الراء والهمزة معًا، أما وجه كسر الراء فقد ذكرنا، وأما إمالة فتحة الهمزة مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف فلأن الألف محذوفة لالتقاء الساكنين، وما يحذف لالتقاء الساكنين فقد ينزّل تنزيل المثبت، ألا ترىَ أنهم قد أنشدوا: وَلاَ ذَاكِرِ الله إلاَّ قَلِيلا (٢٤) فنصب الاسم بعد ذاكر، وإن كانت النون محذوفة لمّا كان الحذف لالتقاء الساكنين، والحذف لذلك في تقدير الإثبات من حيث كان التقاؤهما غير لازم، ومن ثم لم يرد الألف في نحو: رمت المرأة (٢٥) فأما قصة الآية ومعناها، فقال السدي (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ ).
واختلفوا في معنى قوله: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ فقال أهل التحقيق من العلماء: (إن إبراهيم لم يكن قط في ضلال وحيرة، وكيف يتوهم ذلك على من عصمه الله وطهّره في مستقره ومستودعه؟
وما زال في حكم الله نبيًّا والله تعالى يقول: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ أي: لم يشرك به قط، كذلك قال المفسرون، ويقول (٢٩) ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ الآية.
[الأنعام: 75] أفترى الله أراه الملكوت ليوقن، فلما أيقن ﴿ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ فقال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ على الحقيقة والاعتقاد!
هذا ما لا يكون أبدًا، وإنما معنى قوله: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ أن قومه كانوا يعبدون النجوم ويعظمونها ويحكمون بها.
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ رأى الزهرة فقال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ يريد: أن يستدرجهم بهذا القول، ويعرفهم خطأهم، وجهلهم في تعظيمهم شأن النجوم وقضائهم على الأمور بدلالاتها، فأراهم أنه معظَّم ما عظّموا، وملتمس الهدى من حيث التمسوا، وكل من تابعك على هواك وشايعك على أمرك كنت به أوثق وإليه أسكن وأركن، فأنِسوا واطمأنوا ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾ أراهم النقص الداخل على النجم بالأفول؛ لأنه ليس [ينبغي] (٣٠) (٣١) ﴿ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ أي: لا أحب من كانت حالته أن يطلع ويسير على هيئة يتبين معها أنه محدث منتقل من مكانٍ إلى مكانٍ، أي: لا أتخذ ما هذه حاله إلها، كما أنكم لا تتخذون كل ما قد يجري مجرى هذا من سائر الأشياء آلهة.
وقيل: إنه قال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ على جهة الاحتجاج على قومه لا على معنى الشك ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ عندكم وفيما تظنون وفي زعمكم، كما قال الله عز وجل: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) ﴾ فأضافهم إلى نفسه حكايته لقولهم، وكقوله تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ أي: عند نفسك.
وجائز أن يكون هاهنا إضمار القول كأنه قال: [تقولون] (٣٢) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ وإضمار القول كثير كقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا ﴾ أي: يقولان: ربنا، وقوله تعالي: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ ﴾ معناه: يقولون ما نعبدهم، فكأن إبراهيم قال لقومه: [تقولون] (٣٣) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ أي: هذا الذي يدبّرني؛ لأنهم كانوا أصحاب نجوم يرون التدبير في الخليقة لها، فاحتج عليهم بأن الذي [تزعمون] (٣٤) فهذه ثلاثة أوجه صحيحة في تأويل الآية، ذكرها أهل المعاني، الوجه الأول: قول الفراء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ دلالة على أن ما غاب بعد ظهوره فليس برب، وفيه حجة على أن ما تغير (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٢) (جن يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهو مما اتفق فيه أفعل وفعل، إلا أن الأجود جن عليه الليل وأجنه الليل، فيكون الثلاثي لازمًا وأفعل متعديًا).
انظر: "الدر المصون" 5/ 8.
(٣) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 266.
(٤) هذه كلمات تحتاج إلى ضبط وهي على الترتيب كما يلي: الجَنَّة: بفتح الجيم والنون المشدد.
البستان كثير الشجر.
والجِنّ: بكسر الجيم وتشديد النون: خلاف الإنس والواحد، جِنّيٌّ.
والجُنُون: بضم الجيم والنون، يقال: جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا، وأَجَنَّه الله، فهو مَجْنُون.
ويقال: جن عليه الليل يُجنُّ جُنونًا، أي ستره، وجن النباتُ جُنُونًا أي طال والتف.
والجَنَانُ، بالفتح: القَلْبُ، والرُّوحُ، وظَلامُ الليل.
والجنين، بفتح الجيم وكسر النون: الولد في البطن، وكل مستور.
والمِجَنُّ، بكسر الميم وفتح الجيم: التُّرْس، وكل ما استتر به من السلاح.
والجَنَنُ، بالفتح: القبر، والميت، والكفن.
والجُنُنُ، بالضم: الجُنُونُ، حذفت منه الواو.
والمُجَنُّ، ضبط في النسخ بضم الميم وفتح الجيم، ولم أقف على أنه المقبور، وفي "الصحاح": (جُنَّ الرجل جنونًا وأجنَّه الله فهو مجنون ولا يقال مُجَنٌّ).
والجُنَّة، بضم الجيم وفتح النون المشددة: ما استتر به من السلاح، وكل ما وَقَى.
والجِنَّة، بكسر الجيم: الجنون، وذلك أن يغطي العقل.
انظر: "العين" 6/ 20، و"الجمهرة" 1/ 92، و"تهذيب اللغة" 1/ 673، و"الصحاح" 5/ 2093، و"المجمل" 1/ 175، و"مقاييس اللغة" 1/ 421، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 702، و"القاموس" ص 1187 (جن).
(٥) انظر: المراجع السابقة.
وقال الطبري في "تفسيره" 7/ 247: (المصدر من جن عليه: جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا، ومن أجن إجنانًا ...) اهـ.
وقال السمين في 5/ 8: (مصدره جَنُّ وجَنان وجُنون) اهـ.
(٦) درَيْد بن الصِّمَّة الجُشمي من هوازن، شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(٧) "ديوانه" ص 29، و"مجاز القرآن" 1/ 198، و"الأصمعيات" ص 112، و"إصلاح المنطق" ص 295، و"الجمهرة" 1/ 93، و"الأغاني" 10/ 16، و"المجمل" 1/ 175، و"مقاييس اللغة" 1/ 422، و"اللسان" 2/ 701، وهو لخفاف بن ندبة السُّلَمي في "ديوانه" ص 130، و"الصحاح" 5/ 2094.
والرمث والأرطى: نبتان معروفان، وذو الرمث: وادٍ لبني أسد.
يقول: لولا أن الليل سترنا لأدركنا عياض بن ناشب الفزاري بذلك المكان فقتلناه.
انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 129، و"معجم البلدان" 3/ 68، و"اللسان" 2/ 701 (جن).
(٨) ذكره أكثرهم، وهو في "الديوان" وأكثر المراجع، (ولولا جنان)، وهما بمعنى واحد، وفي "الأغاني": (ولولا سواد) بدل (جنان).
(٩) لفظ: (الليل) ساقط من (ش).
(١٠) انظر: "الفريد" 2/ 177.
(١١) قرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (رأى) بكسر الراء والهمزة.
وقرأ ابن كثير وعاصم: (رأى) بفتح الراء والهمزة.
وقرأ أبو عمرو: بفتح الراء وكسر الهمزة.
وقرأ نافع: بين الفتح والكسر.
انظر: "السبعة" ص 260، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 402، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(١٢) في (ش): (وكسرة)، وهو تحريف.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٤) كذا في النسخ، وفي "الحجة" لأبي علي 3/ 328: (كسرة الراء)، وهو الصواب، وقد ورد في بعض نسخ "الحجة" كسر الراء كما في "الحاشية".
(١٥) النُّعَر: داء يأخذ الإبل في رؤوسها، وحمار نَعِرٌ، بفتح النون وكسر العين: أي لا يستقر في مكان.
انظر: "الكتاب" 3/ 585، و"اللسان" 7/ 4472 (نعر).
(١٦) رجل محك، بفتح الميم وكسر الحاء، أي: لجُوج عسر الخُلق.
انظر: "اللسان" 7/ 4147 (محك).
(١٧) انظر: في (ش): (ليميل).
(١٨) انظر: المراجع السابقة في قراءة (رَأَى).
(١٩) في (ش): (ذكرنا).
(٢٠) في (أ): (رما، ورعا).
وكذلك جاء في بعض نسخ "الحجة" لأبي علي 3/ 330.
(٢١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحفاظ الكوفي، مشهور بكنيته، مختلف في اسمه، فقيل: كنيته هي اسمه، وقيل: اسمه شعبة، وهو إمام فاضل عابد ثقة مقرئ أتقن قراءة عاصم وعرض القرآن عليه ثلاث مرات، توفي سنة 194هـ، أو قبلها، وله نحو 100 سنة.
انظر: "الحلية" 8/ 303، و"سير أعلام النبلاء" 8/ 495، و"معرفة القراء" 1/ 134، و"ميزان الاعتدال" 6/ 173، و"غاية النهاية" 1/ 325، و"تهذيب التهذيب" 4/ 492.
(٢٢) يحيى بن آدم بن سليمان الأموي أبو زكريا الكوفي إمام فاضل حافظ ثقة مقرئ فقيه من أوعية العلم، وله كتب جيدة توفي سنة 203 هـ، وله نحو 73 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 402، و"الجرح والتعديل" 9/ 128، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 522، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 359، و"غاية النهاية" 2/ 263، و"تهذيب التهذيب" 4/ 337.
(٢٣) في "الحجة" لأبي علي 3/ 331: (روى يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم).
(٢٤) "الشاهد" لأبي الأسود الدؤلي في "ديوانه" ص 54، و"الكتاب" 1/ 169، و"معاني الفراء" 2/ 202، و"المقتضب" 2/ 312، و"اللسان" 5/ 2793، عتب، وبلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 307، و"معاني الأخفش" 1/ 86، و"مجالس ثعلب" ص 123، و"الأصول" 3/ 455، و"الشعر" لأبي علي 1/ 114، و"الخصائص" 1/ 311، و"المنصف" 2/ 231، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 164، وصدره: فَاْلفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ الشاهد: حذف التنوين من ذاكر لالتقاء الساكنين أو ضرورة.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 934.
(٢٥) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 326 - 332، وانظر: "معاني القراءات" للأزهري 1/ 364، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 161، و"الحجة" لابن خالويه ص 142، و"الحجة" لابن زنجلة ص 256، و"الكشف" 1/ 436.
(٢٦) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 236 عن السدي وابن إسحاق، وأخرجه ابن أبي هاشم 4/ 1329 عن السدي، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 74، عن السدي وابن إسحاق.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 246 - 347 عن السدي وابن إسحاق وقتادة، وانظر: نحوه في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 2/ 137، وهذا من الإسرائيليات، والآية ظاهرة == واضحة، وليس تفسيرها في حاجة إلى هذه المرويات قال ابن كثير في "تاريخه" 1/ 143: (الظاهر أن الموعظة لأهل حران، فإنهم يعبدون الكواكب، وهذا يرد قول من زعم أنه قال هذا حين خرج من السرب، لما كان صغيرًا، كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وهو مستند إلى أخبار إسرائيلية لا يوثق بها، ولا سيما إذا خالفت الحق ..) اهـ.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٩) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٣٠) في (أ): (يتبغى)، وهو تصحيف.
(٣١) في (أ): (للاله).
(٣٢) في (ش): (يقولون).
(٣٣) في (ش): (يقولون).
(٣٤) في (ش): (يزعمون).
(٣٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 341.
(٣٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 335 - 338، وقد نقل المؤلف نص كلامه.
(٣٧) "معاني الزجاج" 2/ 267 وفيه قال: (والذي عندي في هذا القول أنه قال لهم: تقولون هذا ربي، أي: هذا يدبرني؛ لأنه فيما يروى أنهم أصحاب نجوم فاحتج عليهم بأن الذي تزعمون أنه مدبر إنما يرى فيه أثر مُدبر لا غير) اهـ.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 450.
(٣٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 68 - 69، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 74، والصحيح في معنى الآية ما ذهب إليه الجمهور من أن هذا القول كان في مقام المناظرة لقومه؛ لإقامة الحجة عليهم في بطلان ما هم عليه من عبادة الكواكب والشمس والقمر؛ لأن الموافقة في العبارة على طريق إلزام الخصم من أبلغ الحجج وأوضح البراهين، ولأن الله تعالى قال في نفس القصة: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ﴾ .
وهو اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في "تفسيره" 2/ 169.
وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 560، و"تفسير البغوي" 3/ 161، وابن عطية 5/ 261، والفخر الرازي 13/ 59، و"البحر المحيط" 4/ 166.
(٣٩) في (ش): (يغبر)، وهو تصحيف.
(٤٠) في (ش): (وبالأفول).
وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 5/ 547، 6/ 284: (اتفق أهل اللغة والتفسير على أن الأفول هو: التغيب والاحتجاب).
(٤١) في (ش): (ومدبرًا مسخرًا ومصرفًا).
<div class="verse-tafsir"