تفسير سورة الأنعام الآية ٨٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٨٤

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ٨٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (١) وقال الفراء (٢) (٣) ﴿ ذُرِّيَّتِهِ ﴾ لنوح).

قال الزجاج: (كلا القولين جائز؛ لأن ذكرهما جميعًا قد جرى) (٤) قال العلماء بالنسب: (الأولى (٥) (٦) (٧) 86 - وقوله تعالي: ﴿ وَالْيَسَعَ ﴾ وقرأ حمزة (٨) قال الزجاج: (يقال فيه: اليسع والليسع بتشديد اللام وتخفيفه) (٩) قال الفراء (١٠) وَجَدْنَا الوليد بن اليزيد مباركا ...

شديدًا بأعباء الخِلافِة كاهِله) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) أَتَانِي وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ ...

فَيَا عَبْدَ عَمْرٍو لَوْ نَهَيْتَ الأَحَاوِصَا فجمع الأحوص على ضربين، حيث جعله نعتًا جمعه على فُعْل نحو: أحمرِ وحمرٍ، وحيمث جعله [اسما] (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) والتَّيمُ أَلأَمُ مَنْ يَمْشي وأَلأَمُهُمْ ...

ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بَنُو السُّودِ المَدانِيسِ (٢١) فإنه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون بمنزلة العباس، وذلك أن التيم مصدر، والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين، ألا ترى أنه قد وصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين نحو قولهم: رجل عدل، بمنزلة عادل، وجمع جمعها نحو: نور ونوار، وكما يقولون: مانع ومَنَّاع، وقالوا أيضًا: سيل وسوائل، كما يقال في جمع سائلة، فلما كان مثلها أجراه مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل في اسم رجل، كأنهم جعلوه الشيء الذي هو خلاف النقص.

والآخر: أن يكون تيمي وتيم كزنجي وزنج ويهوديّ ويهودٍ، وفي التنزيل ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ  ﴾ فاليهود إنما هو جع يهودي ولو لم يكن جمعًا لم تدخل (٢٢) (٢٣) فَرَّتْ يَهُودُ وأسْلَمَتْ جيِرانَها ...

صَمِّي لِمَا فَعَلتْ يَهُودُ صَمَامِ وفي حديث القسامة (٢٤) (٢٥) (٢٦) ومن الصفات الغالبة التي تجرى مجرى (٢٧) ونابِغةُ الجَعْدِيِّ بالرَّمْلِ بَيتُهُ (٢٨) فأما لام اليسع فهي زائدة) (٢٩) ﴿ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وجدنا الوليد بن اليزيد وقد ذكرناه آنفًا، فأما (الليسع) فإنه ليسع أدخلت عليه الألف واللام وهما فيه كهما في اليسَع، ألا ترى أنه لم يجيء في الأسماء الأعجمية في حال التعريف نحو: إسماعيل (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلُوطًا ﴾ قال ابن عباس: (وهو ابن أخيه) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ يعني: وكل الأنبياء، على هذا دل كلام ابن عباس فقال: (يريد: المرسلين) (٣٧) (٣٨) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1336 بسند جيد، وذكره القرطبي 7/ 30، وأبو حيان في "البحر" 4/ 173، والسيوطي في "الدر" 3/ 52، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 38، وقول عطاء كما في "الوسيط" 1/ 75، و"زاد المسير" 3/ 79 وذكره السمرقندي 1/ 499، عن الضحاك.

(٢) "معاني الفراء" 1/ 342.

(٣) وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 573، والكلبي، كما ذكره السمرقندي 1/ 499، وذكره ابن الجوزي 3/ 79 (عن أبي صالح عن ابن عباس).

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 269.

(٥) في (أ): (الألى)، وهو تحريف.

(٦) في (ش): (في هذه).

ويونس ولوط عليهما السلام ذكرا في الآية 86 من سورة الأنعام.

(٧) هذا اختيار الجمهور ومنهم الطبري 7/ 260، والبغوي 3/ 165، وابن عطية 5/ 269، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 173: (عود الضمير إلى نوح لأنه أقرب مذكور ظاهر لا إشكال فيه، وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم، اللهم إلا أن يقال: إنه داخل في الذرية تغليبًا) ا.

هـ.

ملخصًا، وانظر: ابن الجوزي 3/ 79، والرازي 13/ 64، والخازن 2/ 155.

(٨) قرأ حمزة والكسائي (والليسع) بلامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة مشددة وسكون الياء، وقرأ الباقون بلام واحدة ساكنة وفتح الياء.

انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 171، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 104، و"النشر" 2/ 260.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 269.

(١٠) "معانى الفراء" 1/ 342.

(١١) البيت لابن ميادة الرماح بن أبرد، وقد سبق الكلام عليه.

(١٢) في النسخ: (يدخل) بالياء والأولى، بالتاء كما في "الحجة" 3/ 338.

(١٣) في (ش): (الحرث والقسم).

(١٤) في (ش): (تقدر).

(١٥) لفظ: (ذلك) ساقط من (أ).

(١٦) "ديوانه" ص 99، و"إصلاح المنطق" ص 401، و"الاشتقاق" ص 296، و"تهذيب اللغة" 1/ 705، و"المبهج" ص 65، و"الصحاح" 3/ 1034، و"المخصص" 1/ 102، و"اللسان" 2/ 1051 (حوص)، والحوص: هم قوم علقمة بن علاثة بن الأحوص، والأحاوص: أولاده.

وعبد عمرو بن الأحوص: زعيمهم.

انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 313.

والشاهد: جمع الأحوص على الحوص بالنظر إلى كونه في الأصل وصفًا، وعلى الأحاوص بالنظر إلى الاسمية.

(١٧) لفظ: (اسما) ساقط من (أ).

(١٨) الأفاكِل: أولاد أفكل أبو بطن من العرب، والأفْكَل عمرو بن جُعَيد الدَّيل سيد ربيعة في الجاهلية، ولَقَب للشاعر الجاهلي الأفوه الأوْدِيِّ لِرعْدة كانت فيه.

انظر: "الاشتقاق" ص 325، و"اللسان" 6/ 3453 (فكل).

(١٩) الأرامل: المساكين.

انظر: "اللسان" 3/ 1735 (رمل).

وجاء في (ش): (الأزامل).

(٢٠) تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبل العجلاني، شاعر جاهلي مخضرم، أدرك الإسلام فأسلم وعُمِّر طويلاً، يتميز شعره بالمفردات الغريبة والأوصاف الجاهلية، وتوفي سنة 25هـ، وله نحو 120 سنة.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 143، و"الشعر والشعراء" ص 297، و"الإصابة" 1/ 187، و"الأعلام" 2/ 87، و"معجم شعراء لسان العرب" ص 341.

(٢١) الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 252، و"كتاب الشعر" 1/ 38، و"المخصص" 16/ 102، و"اللسان" 5/ 2590 (ضغبس)، والمدانيس جمع مدناس، وهو كثير الدنس أي الوسخ في الثوب والعِرض.

والشاهد: والتيم، وابن تيم: فألحق مرة ولم يلحق أخرى، وفي "الديوان" (أوْلاد ذُهْلٍ بَنُو السود)، وعليه فلا شاهدًا فيه.

ونسبته إلى ابن مقبل لعلها سبقة نظر في النقل من "الحجة" للفارسي 3/ 341 حيث ذكر فيها شاهد لابن مقبل ثم آخر لجرير فذكر الواحدي وابن مقبل ثم انتقل نظره إلى بيت جرير.

والله أعلم.

(٢٢) في (ش): (يدخل).

(٢٣) الشاهد: للأسود بن يعفر النهشلي شاعر جاهلي.

في "ديوانه" ص 61، و"مجالس ثعلب" ص 521، و"كتاب الشعر" 1/ 4، و"العسكريات" ص 144، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 144، و"اللسان" 4/ 2502 (صمم)، وصمى: زيدي، وصمام: اسم للداهية الشديدة، وهو مثل يضرب للداهية تقع فتستفظع.

انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 475، و"مجمع الأمثال" 1/ 498.

(٢٤) القسامة: مصدر أقْسَمَ بمعنى حَلَف، وهي الأيمان المكررة في دعوى القتل.

انظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 188.

(٢٥) في (ش): (يقسم) بالياء.

(٢٦) حديث القسامة متفق عليه، أخرجه البخاري (6898)، كتاب الديات، باب: القسامة، ومسلم (1669 - 1670)، بألفاظ مختلفة، وملخص الحديث: (أن عبد الله بن سهل الأنصاري وجد مقتولًا في خيبر فاتهموا اليهود في قتله، فقال رسول الله  : "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" قالوا: لا.

قال: "فتحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين، فكره النبي  أن يبطل دمه فعقله من عند).

والشاهد في الحديث والبيت: لفظ: يهود، حيث لم يصرف على أنه علم للقبيلة، وانظر: شرح الحديث في "شرح مسلم" للنووي 11/ 143، و"فتح الباري" 12/ 231.

(٢٧) في (أ) تكرار لفظ: (مجرى).

(٢٨) الشاهد لِمسْكِين الدارمي، شاعر أموي، في "ديوانه" ص 49، و"الكتاب" 3/ 244، و"المقتضب" 3/ 373، و"كتاب الشعر" 2/ 532، و"التكملة" ص 255، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 360، و"اللسان" 7/ 4834 (وسط)، وعجزه: عليه صَفِيحٌ مِنْ رُخامٍ مرصَّع.

والشاهد: ونابغة؛ حيث حذف أل؛ لأنها كانت للمح الأصل، وهو الوصف بالنبوغ، فلما نظر إلى الأصل نزل منزلة الأعلام وغلبت عليه الاسمية فلم تدخل عليه أل.

(٢٩) "الحجة" للفارسي 3/ 337 - 345 بتصرف واختصار.

وانظر: "معاني القراءات" 1/ 368، و"إعراب القراءات" 1/ 163، و"الحجة" لابن خالويه ص 144، ولابن زنجلة ص 259، و"الكشف" 1/ 438.

(٣٠) (لفظ قالوا): ساقط من (أ).

(٣١) ورد ذلك في سورة النجم آية 19، قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴾ قال الواحدي في "البسيط": (اللام فيهما زائدة ، وهو قول الأخفش وابن جني) اهـ.

(٣٢) حكاه الفارسي في "الحجة" 3/ 348، ولم أقف عليه في "معانيه".

وجزم الفارسي في "الحلبيات" ص 289 - 290، بزيادة اللام في (اللات والعزى)؛ لأنهما علم، وكذلك اللام في الخمسة العشر درهما؛ لأنهما اسمان جعلا اسما واحداً، وانظر: "الأصول" 2/ 312، و"التكملة" ص 262، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 365.

(٣٣) "معاني القرآن" 1/ 342.

(٣٤) في (ش): نحو (إبراهيم وإسماعيل).

(٣٥) ما تقدم قول الفارسي في "الحجة" 3/ 348 - 450.

(٣٦) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 31، وأبو حيان في "البحر" 4/ 173.

(٣٧) "تنوير المقباس" 2/ 38، وفيه قال: (كل هؤلاء الأنبياء فضلنا بالنبوة والإسلام) ا.

هـ.

(٣٨) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 165، وابن الجوزي 3/ 80.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل