تفسير سورة المنافقون الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 63 المنافقون > الآية ٤

۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ قال الكلبي: يعني عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير كانت لهم أجسام ومنظر (١) قال زيد بن أرقم: كانوا رجالًا أجمل شيء (٢) وقال ابن عباس: يريد أن لهم أجسامًا ومناظر (٣) وقال مقاتل: كان عبد الله بن أبي جسيمًا صحيحًا فصيحًا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي -  - قوله (٤) ﴿ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ .

وقال الكلبي: وإن يقولوا إنك لرسول الله تسمع لقولهم فتحسب أنه حق وصدق منهم (٥) ثم شبههم فقال ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ ﴾ والاختيار في ﴿ خُشُبٌ ﴾ التخفيف (٦) قال الأخفش: ولغة أهل الحجاز التثقيل في ﴿ خُشُبٌ ﴾ وذلك نحو ثمرَ وثُمرُ، وقالوا: أسَدٌ بالتثقيل فيجمع أُسْدٌ.

أنشد المبرد: يقدم أقداما عليل كالأسد (٧) قال المفسرون: الخشب لا أرواح فيها فلا تعقل ولا تفهم، كذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون وليس في أجوافهم إيمان لذلك شبههم بالخشب.

(٨) (٩) (١٠) (١١) قوله: ﴿ مُسَنَّدَةٌ ﴾ يقال: أسندت الشيء.

أي: أملته فاستند كالخشب يسند إلى الجدار، و ﴿ مُسَنَّدَةٌ ﴾ للتكثير (١٢) (١٣) (١٤) ثم عابهم بالجبن فقال ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ قال المفسرون: من الفرق والجبن لا يسمعون صوتًا إلا ظنوا أن قد أوتوا.

قال مقاتل: إن نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون بذلك مما في قلوبهم من الرعب (١٥) (١٦) وقال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى: يحسبون أن كل من خاطب النبي -  - فإنما يخاطبه في أمرهم بكشف نفاقهم (١٧) ثم أعلم رسوله بعداوتهم فقال: ﴿ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ﴾ أىِ هم وإن كانوا معك يظهرون تصديقك أعداء لك فاحذرهم أن تأمنهم على سرك، لأنهم عيون لأعدائك من الكفار يلقون (١٨) قوله: ﴿ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ مفسر في سورة براءة (١٩) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 348، و"التفسير الكبير" 30/ 14، ولم ينسباه لأحد.

(٢) "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ 6/ 191، و"فتح الباري" 8/ 647.

(٣) انظر.

"تنوير المقباس" 6/ 76، و"معالم التنزيل" 4/ 348.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 348، و"زاد المسير" 8/ 274.

(٥) انظر: "زاد المسير" 8/ 275.

(٦) قرأ أبو عمرو، والكسائي، وقنبل في رواية ابن مجاهد: (خُشْب) بضم الخاء وإسكان الشين، وقرأ الباقون ﴿ خُشُبٌ ﴾ بضم الخاء والشين.

انظر: "حجة القراءات" ص 709، و"النشر" 2/ 216، و"الإتحاف" ص 416.

وقال ابن جرير -رحمه الله- بعد تصويب القراءتين: وتسكين الأوسط فيما جاء من الجامع لأحكام القرآن فعلة على فعل في الأسماء على ألسن العرب أكثر وذلك كجمعهم البدنة بدنا، والآجمة أجما.

"جامع البيان" 28/ 70، قلت: إذا كان العرب في كلامهم على ما ذكر ابن جرير وأكثر القراء على خلاف ذلك فهذا مما يقوي قراءه الجمهور ويؤكد على صحتها عن رسول الله -  - وإذا كان للترجيح مجال هنا فترجيح ما تعددت طرقه عن الرسول -  - أولى.

والله أعلم.

(٧) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 291 - 292، و"اللسان" 1/ 832 (خشب).

ولم أجد البيت منسوبًا لقائل.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 155 سب، و"جامع البيان" 28/ 69، و"روح المعاني" 28/ 111.

(٩) في (ك): (أعلمهم).

(١٠) في (ك): (ترك).

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 176.

(١٢) انظر: "اللسان" 2/ 215 (سند).

(١٣) في (ك): (أثمار).

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 15، ولم ينسبه لقائل.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 155/ ب، و"الكشف والبيان" 13/ 128/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 15، و"البحر المحيط" 8/ 272.

(١٦) في (ك): (ساعة).

وانظر: "جامع البيان" 28/ 69، و"التفسير الكبير" 30/ 15.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 176.

(١٨) في (ك): (يتلقون).

(١٩) عند "تفسيره" لآية (30) من سورة التوبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل