الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 68 القلم > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ قال الفراء: وقرئ (أأن كان) بهمزتين (١) (٢) (٣) واختار أبو إسحاق القول الثاني، وقال: (أنْ) نصب بمعنى قال ذلك؛ لأن كان ذا مال وبنين.
أي: جعل مجازاة النعم التي خُولها من المال والبنين الكفر بآياتنا.
قال: قال: وإذا جاءت ألف الاستفهام ومعناها التوبيخ فهذا هو القول، ولا يصلح غيره.
وإذ (٤) (٥) وقد اتفقا (٦) ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ ﴾ عاملًا في (أنْ) في (٧) ﴿ أَن كاَنَ ﴾ قال أبو علي: لا يخلو من أن يكون العامل فيه ﴿ تُتْلَى ﴾ أو ﴿ قَال ﴾ أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه.
ألا ترى أن تتلى من قوله: ﴿ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ﴾ قد أضيفت إذا إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله، ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيدًا حين يأتي زيد.
ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) أيضًا؛ لأن (قال) جواب (إذا)، وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له ولا يتقدم عليه.
وإذا لم يجز أن يعمل في (أنْ) واحد من هذين الفعلين علمت أنه محمول (٨) والذي يدل عليه هذا الكلام من المعنى هو يجحد أو يكفر أو يمسك عن قبول الحق، ونحو ذلك.
إنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدمًا عليه لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها ويدلك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه.
وإن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر كما أنه لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك، فإذا صار كالظرف (٩) ﴿ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ لما كان ظرفا، والعامل فيه بعثتم، الدال عليه قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيد ﴾ ، وكذلك ﴿ أَن كاَنَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ ، كأنه جحد بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين، أو كفر بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين (١٠) (١١) (١٢) (١) قرأ ابن عامر (آن كان) بهمزة مطولة، وقرأ حمزة وأبو بكر (أأنْ) بهمزتين مخففتين على الاستفهام.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم (أن كان) على الخبر.
انظر: "حجة القراءات" ص 717، و"الإتحاف" ص 421، و"زاد المسير" 8/ 333.
(٢) (قلت) زيادة من "معاني القرآن" للفراء.
(٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 173 - 174.
(٤) بياض في المخطوطتين، ولعلها (وإذا قرئ).
(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 206.
(٦) أي الفراء والزجاج.
(٧) في (س): (في) زيادة.
(٨) في (ك): (مجنون).
(٩) في (ك): (فالظرف).
(١٠) في (س): (أو كفر بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين) زيادة.
(١١) في (س): (لأنه) زيادة.
(١٢) من قوله (قال أبو علي) إلى هنا كلام أبي علي، وفيه تصرف من المؤلف.
انظر: "الحجة" 6/ 310 - 311، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 453، و"الكشاف" 4/ 127، و"التفسير الكبير" 30/ 85.
<div class="verse-tafsir"