تفسير سورة القلم الآية ٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 68 القلم > الآية ٤٢

يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍۢ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ ظرف لهذا الأمر.

أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم (١) ﴿ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ في أنها شركاء فليأتوا بها يوم القيامة لتنفعهم وتشفع لهم.

وهذا الذي ذكرنا معنى ما ذكره صاحب النظم (٢) وأما معنى قوله: ﴿ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ فروى عكرمة عن ابن عباس قال: عن شدة.

ألم تسمع إلى قول الشاعر (٣) وقامتِ الحربُ بنا على ساقْ قال: وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب.

أما سمعتم قول الشاعر: سن لنا قومك ضرب الأعناق ...

وقامت الحربُ بنا على ساق ثم قال (٤) (٥) وروى عطاء عنه قال: يريد شدة في الآخرة.

وروى إبراهيم عنه أيضًا: عن شدة الأمر (٦) قال (٧) (٨) وروى مجاهد عنه قال: هو أشد ساعة في القيامة.

فهذا ما روي عن عباس في هذه الآية (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو عبيدة: إذا اشتد الأمر والحرب قيل: قد كشف الأمر عن ساقه، وأنشد لقيس بن زهير (١٤) فإذ شمرت (١٥) (١٦) وروى الفراء بإسناده (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) كشفت لهم عن ساقها ...

وبدا من الشرِّ الصراح (٢١) ﴿ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ كشف عن الأمر الشديد.

وأنشد: قد شمرت عن ساقها فشدوا (٢٢) (٢٣) والقوس فيها وتر عردُّ (٢٤) وقال ابن قتيبة: أصل هذا أن الرجل إذا وقع (٢٥) (٢٦) (٢٧) كميش الإزار خارج نصف ساقهِ ...

جسور على الجلاء طلاع أنجد (٢٨) وكنت إذا جاري دعا لمضوفةٍ ...

أشمر حتى ينصف الساق مئزري (٢٩) وأنشد أيضًا فقال (٣٠) في سنةٍ قدكشفت عن ساقها ...

حمراء تبرى اللحم عن عراقها وزاد غيره بيانًا فقال: تأويل الآية: يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج فيه إلى أن يكشف عن ساق.

وقد كثر هذا في كلام العرب حتى صار كالمثل في شدة الأمر (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ قال مقاتل: وذلك أنه تدمج أصلاب الكفار يومئذ فيكون عظمًا واحداً مثل صياصي (٣٢) وهذا قول جميع المفسرين (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال ابن مسعود: وأما المؤمنون فيخرون سجدًا، وأما المنافقون فتكون ظهورهم طبقًا كأن فيها السفافيد (٣٦) قوله: ﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني حين أيقنوا بالعذاب وعاينوا النار (٣٧) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ .

﴿ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ قال ابن عباس: يلحقهم ذل الندامة والحسرة (٣٨) قوله: ﴿ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ يعني في الدنيا حين كانوا يدعون إلى الصلاة المكتوبة ويؤمرون بها وهم معافون (٣٩) ﴿ يُدْعَوْنَ ﴾ أي بالأذان والإقامة.

وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس ومقاتل وإبراهيم التيمي (٤٠) (٤١) قوله تعالى: ﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ يريد القرآن.

قاله ابن عباس.

وقال مقاتل: يقول لمحمد: خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن فأنا أنفرد بهلكتهم (٤٢) قال أبو إسحاق: معناه لا تشغل قلبك به، كله إليّ فإني أكفيك أمره (٤٣) قوله تعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي: نأخذهم قليلاً قليلاً فلا نباغتهم.

قال ابن عباس: أمكر بهم من حيث لا يعلمون (٤٤) (٤٥) قوله تعالى: ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ ﴾ مع الآية التي بعدها مفسر في سورة الطور (٤٦) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 381، و"غرائب القرآن" 29/ 22.

(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 248.

(٣) أخرجه الطستي في مسائل عن ابن عباس.

انظر: "الدر" 6/ 255، وهو مندرج في الأثر الآتي.

ولم أجد للبيت قائلاً.

(٤) (ك): (قال) زيادة.

(٥) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 499، وابن جرير في "جامعه" 29/ 24، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وفي "الدر" 6/ 254 نسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وحسن إسناده الحافظ في "فتح الباري" 13/ 428، وانظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي وما ذكره محققه وقد بين ضعف إسناده.

فليراجع 2/ 183.

(٦) (س): من قوله (وروى عطاء) إلى هنا زيادة.

وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 381 عن سعيد بن جبير.

(٧) (ك): (وقال ابن عباس: يريد شدة في الآخرة.

قال).

(٨) انظر: "جامع البيان" 29/ 24، و"الدر" 6/ 254، ونسب تخريجه للفريابي، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، وابن منده، وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي، ولم أجده عند البيهقي.

(٩) (س): (فهذا ما روي عن ابن عباس في هذه الآية) زيادة.

وقال البيهقي بعد ذكره الروايات: هذا ما روينا عن ابن عباس في المعنى يتقاربان، وقد روي عن ابن عباس بهذا اللفظ، وروي بمعناه.

"الأسماء والصفات" 2/ 184.

(١٠) (ك): (ونحوه).

(١١) س: (ومجاهد) زيادة.

(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 310، و"جامع البيان" 29/ 24، و"الدر" 6/ 255.

(١٣) (س): (وهذا قول جميع أصحاب اللغة) زيادة.

(١٤) (س): (القيس بن زهير) زيادة.

وهو قيس بن زهير بن جذيمة، يكنى أبا هند، شاعر وفارس جاهلي، كان سيد عبس، وله أخبار مشهورة يوم داحس والغبراء.

انظر: "الأغاني" 17/ 187، و"المؤتلف والمختلف" (255)، و"الخزانة" 3/ 536، و"شرح شواهد المغني" (113)، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" (287).

(١٥) (ك): (شمر).

(١٦) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 266، وورد البيت منسوبًا في "اللسان" 3/ 998 (ويه) وقوله فويها أصلها (ويه) من أدوات الإغراء فَنَوَّنَها فقال: فويهًا.

(١٧) (س): (والفراء بإسناده) زيادة.

(١٨) أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 185، بإسناد صحيح.

وصححه الحافظ في "الفتح" 428/ 13.

(١٩) (ك): (وأنشد الفراء لجد).

(٢٠) (ك)، (س): (أبي طرفة)، والصواب ما أثبته.

وهو سعد بن مالك، جد طرفة بن العبد.

شاعر جاهلي، واحد سادات بكر بن وائل وفرسانها.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" (49)، و"المؤتلف والمختلف" (198)، و"شرح الحماسة" للتبريزى 73/ 2، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 265، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" (148).

(٢١) والبيت ورد في "معاني القرآن" للفراء 3/ 177، و"الخصائص" 3/ 252، و"اللسان" == 2/ 243 (سوق)، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 266، و"المحتسب" 2/ 326.

والصراح والصراح: الخالص من كل شيء.

(٢٢) (ك): (وشدوا).

(٢٣) (ك): (الحرب بكم) ساقطة.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 210.

والبيت ورد في خطبة الحجاج أول ما قدم أميرًا على العراق.

والأبيات لحنظلة بن ثعلبة.

انظر: "الكامل" 1/ 224، و"اللسان" 2/ 827 (عرد)، و"العقد الفريد" 4/ 121، و"شرح شواهد الشافية" (300).

والعُرُدُّ: هو الشديد في كل شيء.

يقال: إنه لقوي شديد عرد.

"اللسان" 2/ 728 (عرد).

(٢٥) (ك): (وقع) ساقطة.

(٢٦) (س): (والجد) زيادة.

(٢٧) انظر: "تأويل المشكل" (137).

(٢٨) البيت من قصيدة قالها في أخيه عارضة بن الصمة.

ويروى: بعيد عن الآفات طلاع أنجد انظر: "ديوانه" (49)، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 398، و"الأصمعيات" (108)، و"جمهرة أشعار العرب" (223)، و"تهذيب اللغة" 9/ 231 (سوق)، و"الخزانة" 1/ 260.

== وقوله: (طلاع أنجد) أي: أنه يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه.

والأنجد: جمع النجد، وهو الطريق في الجبل وكذلك الثية.

"اللسان" 2/ 605 (طلع)، و"القاموس المحيط" (كمش، طلع).

(٢٩) انظر: "ديوان الهذليين" 3/ 92، و"المحتسب" 1/ 214، و"الخزانة" 7/ 417، و"اللسان" 2/ 561 (ضيف).

(٣٠) ورد في البيت غير منسوب في "تفسير غريب القرآن" (481)، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 248، و"البحر المحيط" 8/ 316، و"الدر المصون" 1/ 417.

(٣١) قال ابن القيم -رحمه الله-: والصحابة متنازعون في تفسير الآية، هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة الله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكرًا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته.

وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه: فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا: ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ مطابق لقوله -  - ...

نكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها ....

وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم في مثل == ذلك أن يقال: كشفت الشدة من القوم لا كشف عنها كما قاله الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50)﴾ ..

فالعذاب، والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه.

"الصواعق المرسلة" 1/ 252 - 253.

وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 127، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 181، 183.

(٣٢) صياصي البقر: أي قرونها واحدتها صيصية بالتخفيف.

انظر: "النهاية" 3/ 9 (صيص).

(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 24، و"معالم التنزيل" 4/ 382، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 408.

(٣٤) (ك)، (س): (سجدوا).

(٣٥) (ك): (يسجد).

(٣٦) أخرجه ابن جرير وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا.

وقال القرطبي: قلت: معنى حديث أبي موسى وابن مسعود ثابت في "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.

انظر: "صحيح مسلم" كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية 1/ 168 - 169.

قلت: ورواه البخاري في كتاب: التفسير، سورة القلم 6/ 198 من حديث أبي سعيد أيضًا.

== انظر: "جامع البيان" 29/ 25، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 250.

والسفافيد: جمع سفود.

وهو حديدة ذات شُعب معقفة، معروفة، يشوى بها اللحم.

"اللسان" (سفد).

(٣٧) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 27.

(٣٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 383.

(٣٩) (ك): (معاقبون).

(٤٠) (س): (إبراهيم التيمي) زيادة.

وانظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 383.

(٤١) انظر: "جامع البيان" 29/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 383، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 251.

(٤٢) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 251، و"البحر المحيط" 8/ 317.

(٤٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 211.

(٤٤) انظر: "الجامع لاحكام القرآن" 18/ 251.

(٤٥) عند تفسيره الآية (182 - 183) من سورة الأعراف.

(٤٦) عند تفسيره الآية (40 - 41) من سورة الطور.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله