تفسير سورة الحاقة الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 69 الحاقة > الآية ١١

إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ ﴾ قال الكلبي عن ابن عباس: يعني: زمن نوح طغى الماء على خزانه، وكثر عليهم، فلم يدروا كم خرج، وليس من السماء قطرة قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم (١) فذهب -هاهنا- كما ذكر في قوله: ﴿ عَاتِيَةٍ ﴾ .

وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: غضب الماء لغضب (٢) (٣) وسائر المفسرين قالوا في: ﴿ طَغَى الْمَاءُ ﴾ تجاوز حده، وخرج عن (الحد حتى علا كل شيء، وارتفع فوقه بخمسة عشر ذراعًا.

(٤) (٥) (٦) وقوله: ﴿ حَمَلْنَاكُمْ ﴾ أي حملنا آباءكم) (٧) (٨) ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ  ﴾ (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله: ﴿ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ يعني في السفينة التي تجري في الماء، وهي سفينة نوح  ، و"الجارية" من أسماء السفينة (١٣) ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ  ﴾ ، وقد مر (١٤) قوله: ﴿ لِنَجْعَلَهَا ﴾ قال الفراء: النجعل السفينة لكم تذكرة وعظة) (١٥) (١٦) ويدل على صحة هذا الوجه قوله: ﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ .

قال ابن عباس: تحفظها، وتسمعها أذن حَافظةٌ لما جاء من عند الله (١٧) (ويقال لكل شيء حفظته في نفسك: قدْ وَعَيْتُهُ، ووعيت العِلمَ، وَوَعَيْتُ ما قلت، ويقال لكل ما حفظته في غير نفسك: أوْعَيْتُهُ، يقال: أوعيت المتاعَ في الوعاء (١٨) ومنه قول الشاعر (١٩) وَالشَّرُّ أخْبَثُ مَا أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ (٢٠) وقال أبو عِمْران الجوني (٢١) ﴿ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ أذن عقلت (٢٢) (٢٣) وقال قتادة: أذن سمعت، وعقلت ما سمعت (٢٤) (٢٥) قال الفراء: لتحفظها كل أذن (٢٦) (٢٧) وقال أبو إسحاق: (معناه: ليحفظ السَّامعُ ما يَسْمع، ويعمل به) (٢٨) فمعنى واعية: سامعة حافظة قابلة لما يجعل فيها، وذلك بأن تعتبر، وتعمل بالموعظة، والمعنى لصاحب الأذن.

قال أهل المعاني: ووجه التذكير في هذا أن نجاة قوم نوح من الغرق بالسفينة، وتغريق مَنْ سواهم يقتضي مدبرًا (٢٩) (٣٠) ﴿ وَتَعِيَهَا ﴾ بكسر العين (٣١) وروي عن ابن كثير: (وتَعْيَها) ساكنة العين (٣٢) (٣٣) ﴿ وَيَتَّقْهِ  ﴾ في قراءة من سكن القاف (٣٤) (٣٥) (١) ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 79، وأورده الفخر عن الكلبي في "التفسير الكبير" 30/ 103.

(٢) في (أ): بغضب.

(٣) "جامع البيان" 30/ 54، و"الدر المنثور" 8/ 267، وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

وانظر: "تفسير سعيد بن جبير" تحقيق إبراهيم النجار 352.

والرواية عند الطبري على النحو الآتي عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11)﴾ قال: لم تنزل من السماء قطرة إلا بعلم الخزَّان، إلا حيث طغى الماء، فإنه قد غضب لغضب الله فطغى على الخزان، خرج ما لا يعلمون ما هو.

والرواية عن سعبد بن جبير مرسلة ضعيفة السند لوجود ابن حميد، قال عنه الحافظ ابن حجر: ضعيف "التقريب" 2/ 156 - 159.

(٤) الذراع: اليد من كل حيوان، لكنها في الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع.

"المصباح المنير" 1/ 246، مادة (ذرع).

وانظر "مختار الصحاح" 221 (ذرع).

(٥) ورد قوله في "تفسير مقاتل" 207/ أ، و"تفسير القرآن" لعبد الرزاق 2/ 312، و"جامع البيان" 29/ 54، و"الكشف والبيان" 12/ 176/ أ، و"القرطبي" 18/ 263، و"الدر المنثور" 8/ 267، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

(٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد مثل قوله من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 387، و"زاد المسير" 8/ 81.

(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٨) في (ع): هذا.

(٩) وردت في النسختين ذرياتهم.

(١٠) الآية ساقطة من (أ).

(١١) "تفسير مقاتل" 207/ أ.

(١٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

وقد ورد عند الطبري بنحو هذا القول من غير عزو؛ مذكور بصيغة التضعيف قيل.

انظر: "جامع البيان" 29/ 55.

(١٣) وهو قول ابن عباس، وابن زيد أيضًا.

"جامع البيان" 29/ 54.

قال ابن عاشور و"الجارية" صفة لمحذوف، وهو السفينة، وقد شاع هذا الوصف حتى صار بمنزلة الاسم.

"تفسير التحرير والتنوير" 29/ 123.

(١٤) قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ ﴾ يعني السفن، واحدتها جارية، كقوله: ﴿ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ .

(١٥) "معاني القرآن" 3/ 181 بنصه.

(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215، نقله عنه الواحدي بتصرف.

(١٧) "جامع البيان" 29/ 55 بمعناه.

قال: حافظف وانظر: "النكت" 6/ 80.

وقال أيضًا سامعة، وذلك الإعلان.

وعن قتادة بنحوه، قال أذن عقلت عن الله فانتفعت بما سمعت من كتاب الله.

المرجع نفسه.

وعن الضحاك أيضًا بمعناه، وعن ابن زيد.

انظر المرجع نفسه.

قال ابن عاشور: والوعي: العلم بالمسموعات، أي ولتعلم خبرها أذن موصوفة بالوعي، أي من شأنها أن تعي.

وهذا تعريض بالمشركين إذ لم يتعظوا بخبر الطوفان، والسفينة التي نجا بها المؤمنون، فتلقوه كما يتلقون القصص الفكاهية.

"تفسير التحرير والتنوير" 29/ 123.

(١٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 - 216 نقله الواحدي عن الزجاج بتصرف.

وراجع مادة: (وعى) في "تهذيب اللغة" 3/ 359 - 360، و"معجم مقاييس اللغة" 6/ 124، و"لسان العرب" 15/ 396 (١٩) هو: عَبِيدُ بن الأبْرَص بن جُشم بن عامر.

(٢٠) وصد ره: الخَيْرُ يَبْقَى وإنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ وقد ورد في "ديوانه" 15، دار صادر، كما ورد منسوبًا له في "الصحاح" للجوهري 6/ 2525، (وعى)، و"لسان العرب" 15/ 397، و"تاج العروس" للزبيدي 10/ 393، وورد غير منسوب في "معجم مقاييس اللغة" 6/ 124، و"الكامل" للمبرد 1/ 143، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 713.

(٢١) في (أ): الحولاني.

(٢٢) غير مقروءة في (ع).

(٢٣) ورد قوله في "المحرر الوجيز" 5/ 358.

(٢٤) بياض في (ع).

(٢٥) في (أ): وأودعت.

وورد قوله هذا في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 313، و"جامع البيان" 29/ 55 بنحوه، و"النكت" 6/ 80، و"معالم التنزيل" 4/ 387 بنحوه، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 363 - 364 بمعناه، و"البحر المحيط" 8/ 322، و"الدر المنثور" 8/ 268، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.

(٢٦) بياض في (ع).

(٢٧) "معاني القرآن" 3/ 181 بنصه.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 بنصه.

(٢٩) في (أ): مدرًا.

(٣٠) لم أعثر على مصدر لقولهم.

(٣١) وهم: نافع المدني، وابن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء، وابن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الزيات، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب الحضرمي، وخلف ابن هشام البزاز.

انظر كتاب: "السبعة" لابن مجاهد: 648، و"الحجة" 6/ 316، و"المبسوط في القراءات العشر" للأصبهاني 379، و"تحبير التيسير في قراءة الأئمة العشرة" لابن الجزري 192.

(٣٢) وهي رواية القواس عن ابن كثير.

انظر: "الحجة" 6/ 135، كتاب السبعة 648، و"المبسوط" 379.

وقال ابن الجزري في قراءة: ﴿ وَتَعِيَهَا ﴾ وجاء عن ابن كثير وعاصم وحمزة في ذلك ما لا يصح.

قلت: وهذا رأي لابن الجزري لا يعارض بما أثبت في كتاب "الحجة" من صحة القراءة، والله أعلم.

انظر: "تحبير التيسير" 192، و"مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه 161.

(٣٣) بياض في (ع).

(٣٤) انظر: "الحجة": 6/ 316 بتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 107.

(٣٥) ومما جاء في قراءة: ﴿ وَيَتَّقْهِ ﴾ بسكون القاف، وكسر الهاء مختلسة، وهي قراءة == حفص عن عاصم، ووجهه: أن تقه من يتقه بمنزلة: "كتف" فكما يسكن "كتف" كذلك سكن القاف من يقه.

وقال ابن الأنباري: هذا على لغة من يسقط الياء، ويسكن الحرف الذي قبلها في باب الجزم، فيقول: لم أرَ زيدًا ،ولم أشرِ طعامًا، ولم يتقِ زيدًا، وهو من التوهم، والتقدير: لما ذهبت الياء استوثقوا من الجزم بتسكين ما قبل الياء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده