تفسير سورة الأعراف الآية ١٦٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٦٧

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٦٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ ، اختلفوا في معنى ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ ، فقال أهل اللغة (١) (٢) (٣) وقال في رواية عطاء: (حتم ربك) (٤) (٥) (٦) وقال أبو علي الفارسي: (قال سيبويه: (آذن أعلم وأذَّن نادى وصاح للأعلام، منه قوله تعالى: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ  ﴾ .

قال: وبعض العرب يجري أذنت مجرى آذنت فيجعل أذن وآذن بمعنى" (٧) (٨) (٩) ﴿ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ  ﴾ .

ليس على حد (تكبَّر زيد) إذا تعاطى الكبر، ولكن ﴿ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ بمنزلة الكبير، كما أن قوله [[في: (أ): (قوله): ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ وهي الآية [النحل:1]، وفي "الحجة" 2/ 411، كما أن قوله عز وجل: ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ  ﴾ .]]: ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  ﴾ تقديره: علا وليس على حد (تغافل) و (تناسى) إذا أظهر (١٠) ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ بمنزلة عَلِمَ، ومثل (تَفَعَّلَ) في أنه يراد به (فَعَل)، قول زهير: تَعَلَّمْ أن شرَّ الناس قوم ...

ينادى في شعارهم يسار (١١) ليس يريد: تعلَّم هذا عن جهل، كما يريدون بقولهم: تعلم الفقه، وإنما يريد به: اعلم، كذلك ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ معناه عَلِم، ومما يدل على أن معناه العلم وقوع لام اليمين بعده، كما يقع بعد العلم في نحو: علم الله لأفعلن، وكأن المعنى في ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ ، علم ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، فتعلق (١٢) (١٣) وقد ذكرنا استعمال العلم بمعنى القسم في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ  ﴾ ، في سورة البقرة.

وقوله تعالى: ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ﴾ ، يعني: على اليهود.

وقوله: ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ فيه تقديم وتأخير، أي: ليبعثن عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة] (١٤) قال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال عطاء: (يريد: بُخْتُ نصَّر (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: في الدنيا والآخرة) (٢١) ومعنى هذا: أنه سريع العقاب لمن استحق تعجيله؛ لأنه لا يتأخر عن وقت إرادته.

عاقب اليهود في الدنيا بسوء العذاب (٢٢) (١) الأذان: الإعلام، وأذن بمعنى عَلِمَ، وأذن له أذنا استمع، وتأذن فلان أعلم وآذن، وتأذن الأمير في الكلام أي: تقدم وأعلم ونادى فيهم بالتهديد والنهي، وقال الخليل في "العين" 8/ 200: (الأذان اسم للتأذين، والتأذن من قولك: تأذنت لأفعلن كذا يراد به إيجاب الفعل في ذلك أي: سأفعل لا محالة وتأذنت تقدمت كالأمير يتأذن قبل العقوبة ومنه: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ ) اهـ.

وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 139 - 140، و"الصحاح" 5/ 2068، و"المجمل" 1/ 91، و"مقاييس اللغة" 1/ 75، و"المفردات" ص 70، و"اللسان" 1/ 51 (أذن).

(٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 56، والماوردي 2/ 273، وابن الجوزي 3/ 279.

(٣) "تنوير المقباس" 2/ 137، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295.

(٤) ذكره ابن الجوزي 3/ 279، وأبو حيان في "البحر" 4/ 413 عن عطاء فقط، وجاء عند الثعلبي 6/ 15 ب، والبغوي 3/ 295 عن عطاء قال: (حكم ربك).

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 387، وتألى أي: حلف وأقسم.

(٦) وهو قول أهل التفسير أيضًا، قال النحاس في "معانيه" 3/ 96: (قال أهل التفسير: معناه: أعلم ربك، وهذا قول حسن لأنه يقال: تعلم بمعنى أعلم) اهـ.

وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 231: (أي: أمر من الإذن وأحل وحرم ونهى) اهـ.

وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 152، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 182، و"تفسير الطبري" 9/ 102، و"نزهة القلوب" ص 158، و"تفسير السمرقندي" 1/ 578، و"تفسير المشكل" ص 87 (٧) في "الكتاب" 4/ 62 قال سيبويه: (وقد يجيء فعلت وأفعلت في معنى واحد نحو: آذنت وآذنت أعلمت وأذنت النداء والتصويت بإعلان، وبعض العرب يجري أذنت وآذنت مجرىَ سمَّيت وأسميتُ) اهـ.

وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 404.

(٨) تقيس - بالفتح.

يقال: تقيس الرجل أي: انتسب إلى قبيلة قيس.

انظر: "اللسان" 6/ 3794 (قيس).

(٩) انظر: "الكتاب" 4/ 71.

(١٠) في (ب): (ظهر).

(١١) "ديوانه" ص 51، و"معاني الزجاج" 2/ 387، الثعلبي 6/ 15 ب، وابن عطية 6/ 124، و"ووضح البرهان" للغزنوي 1/ 368، والقرطبي 7/ 309 وتعلم أي: اعلم، والشعار العلامة.

ويسار: اسم راعي إبل له، انظر: "شرح ديوان زهير لثعلب" ص 219.

(١٢) في (ب): (يتعلق).

(١٣) "الحجة" لأبي علي 2/ 404 - 412.

وانظر ابن عطية 6/ 124، والقرطبي 7/ 309، و"الدر المصون" 5/ 500 ومعنى الآية: علم الله ليبعثن، ويقتضي أن ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما تقول في أمر عزمت عليه غاية العزم: علم الله لأفعلن كذا، وأجري مجرى فعل القسم كعلم الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو ﴿ لَيَبْعَثَنَّ ﴾ أفاده ابن عطية والسمين وقالا: (قالت فرقة: تأذن أعلم، وهو قلق من جهة التصريف إذ نسبة تأذن إلى الفاعل غير نسبة أعلم وبين ذلك فرق بين التعدي وغيره) اهـ.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٥) أخرجه الطبري 9/ 102 - 103 من طرق جيدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن زيد وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1604 من طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد.

(١٦) ذكره الماوردي 2/ 273، عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة.

(١٧) أخرجه أيضًا النحاس في "معانيه" 3/ 97 بسند جيد عن سعيد بن جبير، وذكره الثعلبي 6/ 15 ب.

(١٨) أخرجه أيضًا عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 239 - 240 بسند جيد عن قتادة.

(١٩) بخت نصر: قائد وملك من ملوك بابل قبل الميلاد، قال في "القاموس" ص 621 (نصر): (بخت نصر بالتشديد أصله بوخت ومعناه: ابن ونصر كبقم صنم وكان وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فنسب إليه - خرب بيت المقدس) اهـ.

وانظر أخباره في "تاريخ الطبري" 1/ 538 - 560، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 261 - 271.

(٢٠) ذكره الرازي 15/ 42، والقرطبي 7/ 309 بلا نسبة.

والقول الأول هو قول أهل التفسير كما ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 261 وهو اختيار القرطبي 7/ 309، والظاهر أن الآية عامة.

قال ابن عطية 6/ 125: (الصحيح أنها عامة في كل من حال اليهود معه هذه الحال) اهـ.

(٢١) لم أقف عليه.

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 103، والسمرقندي 1/ 578.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله