تفسير سورة الأعراف الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٧

ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية الوالبي: ( ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ يعني آخرتهم، يقول: أشككهم فيها، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ أرغبهم في دنياهم) (١) وهو قول قتادة، قال: (آتيهم ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ومن ﴿ خَلْفِهِمْ ﴾ من أمر الدنيا فزيَّنها لهم ودعاهم إليها) (٢) (٣) (٤) وقال الحكم (٥) (٦) ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ (يعني الدنيا ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ ، من قبل الآخرة).

وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: (أما ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ فمن قبل دنياهم، وأما ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ ، قال الوالبي عن ابن عباس ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ : (أُشَبِّه عليهم أمر دينهم، ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أُشَهِّي (١٠) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ يريد: من قبل الحق، ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ يريد: من قبل الباطل) (١١) وهو قول الحكم (١٢) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من قبل الحق؛ أصدهم (١٣) ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ من قبل الباطل أخففه (١٤) وقال (١٥) ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ فمن قبل حسناتهم، وأمما ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ فمن قبل سيئاتهم).

وهو قول قتادة، قال: ( ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من قبل حسناتهم بَطَّأَهم عنها ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها، أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله) (١٦) قال أبو بكر: (وقولُ من قال: (الأيمان كناية عن الحسنات، والشمائل كناية عن السيئات) حسنٌ؛ لأن العرب تقول: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، يريد اجعلني من المقدمين عندك، ولا تجعلني من المؤخرين، أنشدنا أبو العباس (١٧) (١٨) أَبِيِنى (١٩) (٢٠) وروى أبو عبيد عن الأصمعي (٢١) (٢٢) رَأَيْتُ بَنِي العَلَّاتِ لَمّا تَضَافَرُوا ...

يَحُوزون سَهْمِي دُونَهْم فيِ الشَّمَائِل (٢٣) (٢٤) ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ بأمر البعث، ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أي: لأضلنهم فيما يعملون؛ لأن الكسب يقال فيه: (ذلك بما كسبت يداك) وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئًا؛ لأن اليدين هما الأصل في التصرف، فجعلت مثلًا لجميع ما عمل بغيرهما) (٢٥) وقال ابن الأنباري: (على هذا القول: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أي: أزهدهم فيما ينبغي أن يعملوا له مما يكسبهم ثواب ربهم، قال: والعرب تذكر (الأيمان) و (الأيدي) عند العمل والفعل فيقول: جنت عليه يده، وكسبت يده، فلما كان ذكر الأيدي مستعملًا في الأفعال والأعمال اكتفى الله تعالى بها من الأفعال) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: [أن] (٢٨) (٢٩) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 136.

(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136 بسند جيد.، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند جيد عن قتادة عن الحسن وقال: (وروى عن عكرمة نحو ذلك) اهـ.

(٣) "تنوير المقباس" 2/ 84، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 225 بسند جيد عن الكلبي، وذكره السمرقندي 1/ 533، والثعلبي 188 ب.

(٤) ذكر نحوه النحاس في "معانيه" 3/ 18.

(٥) الحكم بن عتيبة الكندي أبو محمد الكوفي، إمام ثقة فقيه، تقدمت ترجمته، والأثر عنه، أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، 137 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1445 وقال: (روي عن مجاهد والنخعي والحكم وأبي صالح والسدي) اهـ.

وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 16 - 17، والثعلبي في "الكشف" ص 188/ ب.

(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 137 بسند جيد وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 533، والثعلبي 188 ب.

(٧) لفظ: (من) ساقط من (أ).

(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136، 137 بسند جيد عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

وأخرجه الطبري أيضًا، وابن أبي حاتم 5/ 1444 بسند ضعيف من طريق عطية العوفي، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 17 - 18 كلا الروايتين من طريق علي بن أبي طلحة وقال: (وذلك القول لا يمتنع؛ لأن الآخرة لم تأت بعد فهي بين أيدينا وهي تكون بعد موتنا فمن هذه الجهة يقال: هي خلفنا) اهـ.

(٩) في (ب): (يأتي).

(١٠) في (ب): (اشتهى)، والمشهور: (اشَهَّي) وقد سبق تخريجه.

(١١) لي أقف عليه بهذا اللفظ عن ابن عباس.

وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 176 عن مجاهد والسدي.

(١٢) سبق تخريجه عن الحكم والسدي.

(١٣) في (ب): (اصدقهم)، وهو تحريف.

(١٤) في (ب): (أحققه)، وهو خلاف ما في المصادر.

(١٥) أي ابن عباس من طريق عطية العوفي.

وقد سبق تخريجه.

وأيضًا أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 136 بسند جيد عن علي بن أبي طلحة.

(١٦) سبق تخريجه، وذكر النحاس في "معانيه" 3/ 16 - 18 نحوه عن الحكم بن عتيبة.

وقال: (هذا قول حسن وشرطه أن معنى ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ من دنياهم حتى يكذبوا بما فيها من الآيات وأخبار والأمم السالفة ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ من آخرتهم حتى يكذبوا بها، ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من حسناتهم وأمور دينهم، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ  ﴾ ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ يعني: سيئاتهم أي: يتبعون الشهوات لأنه يزينها لهم) اهـ.

(١٧) أبو العباس: أحمد بن يحيى الإِمام ثعلب.

تقدمت ترجمته.

(١٨) ابن الدُّمَيْنْةَ: هو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد الخَثْعَمي، أبو السَّريّ، شاعر إسلامي، له شعر كثير، والدمينة أمه، توفي سنة 130 هـ.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 489، و"الأغاني" 17/ 98، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 425، و"الأعلام" 4/ 102.

(١٩) "ديوانه" ص 17، و"أمالي الزجاجي" ص 108، و"الأغاني" 17/ 96، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 90، و"بدائع التفسير" 2/ 197، وبلا نسبة في الماوردي 4/ 297، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 431، وهو في "الصناعتين" ص 355 لطرفة ابن العبد وليس في "ديوانه"، وفي (ب): (أتيني) وهو خلاف ما في المراجع.

(٢٠) "شرح القصائد" لابن الأنباري ص 411.

(٢١) في "الغريب المصنف" 1/ 318 قال أبو عبيد: (الشمائل واحدها شمال، وقد تكون من الأخلاف ومن خلفه الجسد)، وفي "اللسان" 8/ 4969 (يمن)، (اليَمين المنزلة، قال الأصمعي: هو عندنا باليمين أي: بمنزلة حسنة) اهـ.

وذكره عن أبي عبيد عن الأصمعي، ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 197.

(٢٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1929، وصاحب "اللسان" 4/ 2329 (شمل) عن العرب.

(٢٣) لم أهتد إلى قائله.

وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1931، و"اللسان" 4/ 2329 (شمل) ، و"الدر المصون" 2/ 270 ، و"بدائع التفسير" 2/ 197، وبنو العلات == -بالفتح- بنو أمهات شتى من رجل واحد لأن الذي تزوجها على أولى قد كانت قبلها ناهل ثم عل من هذه، انظر: "اللسان" 5/ 3080 (علل).

(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 41، عن الأنباري.

(٢٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3985.

وذكره عن البعض الزجاج في "معانيه" 2/ 325، وصاحب "اللسان" 8/ 4969 (يمن).

(٢٦) لم أقف عليه.

وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 356، ص 379.

(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 324، وهذا هو اختيار جمهور المفسرين منهم الطبري في "تفسيره" 8/ 137، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 603، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 447، وقال القرطبي 7/ 176: (ومن أحسن ما قيل في تأويل الآية؛ == أي: لأصدنهم عن الحق وأرغبنهم في الدنيا وأشككهم في الآخرة وهذا غاية في الضلالة) فالراجح في الآية أنه يأتيهم حقيقة من جميع الوجوه الممكنة من حيث لا يبصرون، ومن جميع طرق الخير والشر، فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم، وانظر: "تأويل المشكل" ص 248، و"تفسير ابن كثير" 2/ 229.

(٢٨) لفظ: (أن) ساقط من (ب).

(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 164، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 138، وابن أبي حاتم 5/ 1446 بسند جيد عن ابن عباس قال: (موحدين)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 136.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده