تفسير سورة الجن الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 72 الجن > الآية ٢٣

إِلَّا بَلَـٰغًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ إِلَّا بَلَاغًا ﴾ قال أبو إسحاق: نصب على البدل من قوله: "ملتحداً".

المعنى: ولن أجد من دونه منجاً "إلا بلاغاً"، أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله عَزَّ وَجَلَّ ما أرسلت به (١) وقال الفراء: "إلا بلاغاً"، يكون استثناء من قوله: لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به (٢) والقولان (٣) قال مقاتل: ثم استثنى: "إلا بلاغاً من الله ورسالاته" فذلك الذي يُجيرني من عذابه، أي: التبليغ (٤) وقال قتادة: "إلا بلاغاً من الله" فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه، وأما الكفر والإيمان ، فلا أملكهما (٥) وقوله (٦) ﴿ وَرِسَالَاتِهِ ﴾ عطف على قوله: ﴿ بَلَاغًا ﴾ (٧) وقوله: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال الكلبي (٨) (٩) وقوله (١٠) ﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ (فإن) مكسورة الهمزة؛ لأن ما بعد (فاء -الجزاء موضع الابتداء، ولذلك حمل سيبويه قوله: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ  ﴾ ، ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ  ﴾ ﴿ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ ﴾ على أن المبتدأ فيها مضمر (١١) وانقطع هذا الكلام عند قوله: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ ثم قال: ﴿ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ ﴾ "حتى" هاهنا مبتدأة كقوله: وحَتَّى الجِيادُ مَا يُقدْنَ بأرْسَانِ (١٢) ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ (١٣) (١٤) قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (١٥) وقال مقاتل: ما يوعدون من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر، فسيعلمون عند نزول العذاب (١٦) ﴿ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا ﴾ أهم، أم المؤمنون؟

﴿ وَأَقَلُّ عَدَدًا ﴾ قال (١٧) ﴿ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ  ﴾ الآية.

وقال عطاء في قوله: (وأقل عدداً): هو أن الله تعالى (يجعل) (١٨) (١٩) (٢٠) قال مقاتل: فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث وغيره: متى هذا الذي توعد؟

فأنزل الله: ﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ ﴾ (٢١) وقال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده (٢٢) ﴿ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ﴾ ، أي: غاية وبعداً.

قاله أبو عبيدة (٢٣) (٢٤) وقال مقاتل: يعني أجلاً بعيداً (٢٥) ﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ  ﴾ .

ثم ذكر أن علم وقت العذاب غيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو قوله: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ ، أي: ما غاب عن العباد ﴿ فَلَا يُظْهِرُ ﴾ فلا (٢٦) ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ ، أي: على الغيب الذي يعلمه هو، وينفرد بعلمه، أحداً من الناس.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237 بتصرف يسير جدًا.

(٢) "معاني القرآن" 3/ 195 بنصه.

(٣) هناك أوجه أخرى لإعراب: "إلا بلاغًا" انظر: "الدر المصون" 6/ 397.

(٤) "تفسير مقاتل" 212/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 121 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 405، و"زاد المسير" 8/ 110، و"فتح القدير" 5/ 310.

(٥) "جامع البيان" 29/ 121 بمعناه، و"الكشف والبيان" 12/ 197/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 405، و"المحرر الوجيز" 5/ 384، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 25، و"البحر المحيط" 8/ 354، و"الدر المنثور" 8/ 308، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 310.

(٦) في (أ): قوله.

(٧) قال الزمخشري: "رسالاته" عطف على (بلاغًا) كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ.

"الكشاف" 4/ 149.

وذكر السمين الحلبي أيضًا وجهًا آخر، قال: "والثاني: أنها مجرورة نسقًا على الجلالة، أي إلا بلاغًا عن الله وعن رسالاته".

"الدر المصون" 6/ 398.

(٨) "تفسير مقاتل" 212/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: 4/ 386.

(٩) "تفسير مقاتل" 212/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: 4/ 386.

(١٠) في (أ): قواه.

(١١) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 69.

(١٢) هذا عجز بيت لامرئ القيس، والبيت كاملاً: مَطَوْتُ بهم حَتَّى تَكِلّ مَطِيُّهُمْ ...

وحَتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ وقد ورد البيت منسوبًا له في "ديوانه" 175 ط دار صادر، و"كتاب سيبويه" 3/ 27، 626، و"كتاب شرح أبيات سيبويه" للنحاس: 158 ش 566، و"المقتضب" 2/ 40.

وورد غير منسوب في "المخصص" 14/ 61.

ومعنى البيت: أي هو يسري بأصحابه غازيًا إلى أن تأكل مطاياهم، وأما الخيل فإنها تجهد وتنقطع، فلا يجدي فيها أن تقاد بالأرسان، وكانوا يركبون المطي ويقودون الخيل.

والأرسان: جمع رَسَن -بالتحريك-، وهو الحبل والزمام يجعل على الأنف.

والشاهد فيه: أن "حتى" الأولى عاملة، والثانية غير عاملة لأنها استئنافية.

انظر: حاشية 3 "كتاب سيبويه" 3/ 27، وانظر الشاهد في: "كتاب سيبويه".

(١٣) سورة يوسف: 110، والآية بتمامها: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)﴾.

ومما جاء في تفسيره: قال الواحدي: (فـ (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها، كما يستأنف بعد (أما)، و (إذا)، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، وحيث تنصب الفعل إنما تنصبه بإضمار (إن)، ومما جاء فيه (حتى) حرف مبتدأ قوله: وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها!

ولا جارة لارتفاع الاسم بعدها).

(١٤) نحو ما جاء في سورة الأعراف الآية: 37 قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ﴾ الآية.

وأيضًا الآية: 38 من سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ﴾ الآية.

والآية 18 من سورة النمل قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ﴾ الآية.

(١٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٦) "تفسير مقاتل" 212/ ب.

(١٧) ساقط من: (أ).

(١٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).

(١٩) القهارمة: قال الليث: القَهْرَمان: هو المسيطر الحفيظ على ما تحت يديه.

"تهذيب اللغة" 6/ 502، مادة: (قهرم).

والقهرمان: لفظة فارسية معناه: الوكيل، أو أمين الدخل والخرج، جمعه: قهارمة.

انظر: "الوافي"، و"معجم وسيط للغة العربية" لعبد الله البستاني: 523.

(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢١) "تفسير مقاتل" 212/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 167.

(٢٢) "الوسيط" 4/ 369.

(٢٣) لم أعثر على قوله هذا في "مجاز القرآن".

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237، قال: أي بُعْدًا، كما قال: ﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ  ﴾ .

(٢٥) "تفسير مقاتل" 212/ ب.

(٢٦) في (أ): ولا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله