تفسير سورة الجن الآية ٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 72 الجن > الآية ٢٨

لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى (١) ﴿ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ (٢) اختلفوا في قوله: "ليعلم" فقال قتادة (٣) ومقاتل (٤) ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسول أن قد بلغوا، إلى جبريل، والملائكة الذين يبعثون إلى الرسل، أبلغوا رسالات ربهم، فلا يشك فيها، ويعلم أنها حق من الله (٥) والمعنى: حفظنا الرسول من الشياطين ليعلم أن الذين أتوه أبلغوا رسالات ربهم، وهذا تأكيد لقول الضحاك ومقاتل في الآية الأولى.

ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسل أنهم بلغوا رسالات ربهم على التحقيق من غير شك فيها؛ إذ كانوا محروسين عن الشياطين، فالذي يبلغونه (٦) وعلى هذا إنما قال: "أبلغوا".

لأن المراد بقوله: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ (٧) ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الله أن قد أبلغوا يعني الرسل.

وهذا القول اختيار (٨) (٩) (١٠) قال ابن قتيبة: أي ليبلّغوا رسالات ربهم (العلم) هاهنا، مثله قوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ  ﴾ ، أي: ولما تجاهدوا وتصبروا (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: وما بعد قوله: (ليعلم) يدل على صحة هذا (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وهذه الأقوال ذكرها أهل المعاني والتفسير، وذكرت أقوال بعيدة لم أحكها (١٨) ومعنى: ﴿ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ علم الله ما عند الرسل، فلم يَخف عليه شيء.

(قوله تعالى) (١٩) ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء، ولم يعزب (٢٠) (٢١) (٢٢) والخردل (٢٣) (٢٤) قال أبو إسحاق: و (نصب "عدداً" على ضربين: أحدهما: على معنى: وأحصى كل شيء في حال العَدَد، فلم تخف عليه سقوط ورقة، ولا حبَّة في ظلمات الأرض، ولا رطب، ولا يابس.

قال: ويجوز أن يكون (عدداً) في موضع المصدر المحمول على معنى: أحصى؛ لأن معنى وأحصى: وعد كل شيء عدداً) (٢٥) (والله أعلم بالصواب) (٢٦) (١) بياض في: (ع).

(٢) قوله (رسالات ربهم) ساقط من: (ع).

(٣) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 323، و"جامع البيان" 29/ 123، و"النكت والعيون" 6/ 123 ، و"زاد المسير" 8/ 110، و"التفسير الكبير" 30/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29، و"الدر المنثور" 8/ 310 وعزاه إلى عبد بن حميد.

(٤) "التفسير الكبير" 30/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29.

(٥) وهو معنى قول ابن عباس، وابن جبير.

انظر: "جامع البيان" 29/ 23، و"النكت والعيون" 6/ 123.

وقال به ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 492، والفراء في: "معاني القرآن" 3/ 196.

(٦) غير واضحة في: (ع).

(٧) قوله: إلا من ارتضى: بياض في: (ع).

(٨) بياض في: (ع).

(٩) "تفسير غريب القرآن" 492 وعبارته: "ليعلم محمد أن الرسل قد بلغت عن الله، وأن الله حفظها، ودفع عنها، وأحاط بها".

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 وعبارته: (ليعلم الله أن قد أبلغوا رسالاته).

(١١) في (أ): تصابروا.

(١٢) إلى قوله على ما بينا في غير هذا الموضع ينتهي قول ابن قتيبة.

انظر: "تأويل مشكل القرآن" 434، ويعني بغير هذا الموضع أي الموضع الذي بين فيه علم الله تعالى، وأنه نوعان: أحدهما: علم ما يكون من إيمان المؤمنين وكفر الكافرين، وذنوب العاصين، وطاعات المطيعين قبل أن تكون.

قال: وهذا علم لا تجب به حجة، ولا تقع عليه مثوبة ولا عقوبة.

والآخر: علم هذه الأمور ظاهرة موجودة، فيحق القول، ويقع بوقوعها الجزاء، فأراد جل وعز: ما سلطناه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهرًا موجودًا، وكفر الكافرين ظاهرًا موجودًا، وكذلك قوله سبحانه: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ الآية: آل عمران: 142.

"تأويل مشكل القرآن" 311 - 312.

(١٣) بياض في: (ع).

(١٤) قوله تعالى: ﴿ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ .

(١٥) ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ .

(١٦) في (أ): كذلك.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 بتصرف.

(١٨) في (أ): أحكمها.

ومن هذه الأقوال التي أشار إليها: ليعلم من كذب الرسل أنهم قد أبلغوا رسالات ربهم.

قاله مجاهد.

انظر: "جامع البيان" 29/ 123، و"المحرر الوجيز" 5/ 385، و"زاد المسير" 8/ 110.

وأيضا: ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل الله عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم.

"النكت والعيون" 6/ 123.

وأيضًا ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليصه، واستراق أصحابه.

"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29 (١٩) ساقط من: (ع).

(٢٠) يعزب: يراد به البعد.

انظر: مادة: (عزب) في: "لسان العرب" 1/ 597، "القاموس المحيط" 1/ 104.

(٢١) مثاقيل: جمع مثقال، أي وزن.

"المصباح المنير" 1/ 102 - 103 مادة: (ثقل).

(٢٢) الذر: هو النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة.

"النهاية في غريب الحديث" 2/ 157، و"المصباح المنير" 1/ 246، مادة: (ذر).

(٢٣) الخردل: حب شجر مسخن مُلطف جاذب، قالع للبلغم، ملين، هاضم، والخردل الفارسي: نبات بمصر يُعرف بحشيشة السلطان.

"القاموس المحيط" 3/ 367، مادة: (خردل).

(٢٤) "معالم التنزيل" 4/ 406، و"لباب التأويل" 4/ 320.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 نقله عنه بنصه.

(٢٦) ما بين القوسين ساقط من: (ع).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل