الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال أهل المعاني: إنما خص المؤمنين بالأمر دون غيرهم من المكلفين؛ لأن غيرهم بمنزلة من لا يعتد به لتركهم العمل بما يجب عليهم، مع أن إفرادهم بالخطاب إجلال لهم ورفع من أقدارهم (١) (٢) وقال ابن عباس أيضاً: لا تولوا عن رسول الله وأنتم تسمعون ما نزل من القرآن، وتسمعون المواعظ (٣) وقال ابن إسحاق: لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه (٤) وقال غيره من أهل المعاني: وأنتم تسمعون دعاءه لكم، نهاهم الله عز وجل عن التولي في هذه الحال، ويسعهم الانصراف في غيرها (٥) وهذا القائل حمل التولي على الانصراف، والأولى أن يحمل ذلك على مخالفة الأمر؛ لأنه وإن أقبل على الرسول بوجهه ولم يعتقد طاعته لم يكن مطيعًا.
وقد حصل في الآية وجهان: [أحدهما: لا تولوا] (٦) أي: لا تنفضوا عنه، وقد ذم قوماً بالانفضاض عنه في قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ الآية، وفي قوله: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ﴾ .
والثاني: أن معنى قوله: ﴿ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ ﴾ ولا تعرضوا عن أمره، وتلقوه بالطاعة والقبول، كما قال: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ .
وذكر أبو علي الفارسي الوجهين (٧) (٨) وعلى الوجه الأول: الخطاب لأصحاب رسول الله الذين يسمعون كلامه.
وعلى الثاني: الخطاب عام لكل من بلغته دعوته، وعلى هذا فالله تعالى أوجب طاعة الرسول على من سمع ما أتى به، فدل هذا على أن من لم يسمع ذلك ممن لم تبلغه الدعوة لم تجب الطاعة عليه.
(١) انظر: "البحر المحيط" 4/ 479، وقد ذكر أنه قول الجمهور، ولم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.
(٢) لم أقف على مصدره.
(٣) رواه بلفظ مقارب الثعلبي 6/ 50 أ، وأنظر: "الوسيط" 2/ 451.
(٤) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 314.
(٥) انظر: هذا القول في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234، و"البرهان" للحوفي 11/ 35 ب، ورده أبو السعود في "تفسيره" 4/ 14 - 15.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٧) ساقط من (م).
(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 234.
<div class="verse-tafsir"