تفسير سورة الأنفال الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٤

أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ الإشارة في قوله (أولئك) إلى من وصف بالأوصاف التي تقدمت.

قال ابن عباس: يقول: (برئوا من الكفر) (١) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ صدقًا منهم لأنه لم يكن يوم بدر مع رسول الله  إلا الصادق في إيمانه (٢) وقال مقاتل: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين (٣) (٤) فأما وجه انتصاب قوله (حقًّا) فمذهب الفراء فيه أنه انتصب على معنى أخبركم بذلك حقًا (٥) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا  ﴾ ، فعنده أن هذا نصب من نية الخبر، ومذهب سيبويه وأصحابه أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف دل عليه الكلام (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ أي: أحق ذلك حقًّا (١٠) ومعنى هذا كأنه قال: أخبركم بذلك أحقه حقًا، ومعنى هذا راجع إلى معنى قول الفراء، فعلى قول الزجاج والفراء يعود هذا التأكيد المذكور بقوله (حقًا) إلى إخبار الله تعالى، وعلى قول المبرد يعود إلى تأكيد إيمانهم وتحقيقه، وعلى هذا فكل من استجمع شرائط الإيمان واعتقادها فهو مؤمن في الحال على الحقيقة من غير استثناء (١١) (١٢) (١٣) وقال قوم من أصحابنا (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ قال عطاء: يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ قال أهل اللغة: الكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن (٢١) (٢٢) ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ  ﴾ ، ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  ﴾ ، ﴿ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)  ﴾ ، ﴿ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا  ﴾ ، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  ﴾ ، ونذكر شرح كل واحد في موضعه، فالرزق الكريم: هو الشريف الفاضل الحسن الممدوح.

قال هشام بن عروة: يعني ما أعد الله لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب (٢٣) (٢٤) (١) رواه ابن جرير 9/ 180، وابن أبي حاتم 5/ 1657 ب.

(٢) في "تنوير المقباس" ص177 عن الكلبي عن ابن عباس: صدقًا يقينًا.

(٣) "تفسير مقاتل" 118 أ.

(٤) ذكر معنى ذلك ابن جرير في "تفسيره" 9/ 180 ولم أجد من ذكره من أصحاب المعاني كأبي عبيدة والفراء والأخفش والزجاج والنحاس والأزهري.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 154.

(٦) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 383.

(٧) قال المبرد في "المقتضب" 3/ 266: هذا باب ما وقع من المصادر توكيدًا، وذلك قولك: هذا زيد حقًّا؛ لأنك لما قلت: هذا زيد، فخبرت، إنما خبرت بما هو عندك حق، فاستغنيت عن قولك: أحق ذلك، وكذلك: هذا زيد الحق لا الباطل؛ لأن ما قبله صار بدلاً من الفعل.

(٨) انظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (حقق) 1/ 216.

(٩) في (ح) و (س): (دل)، وما أثبته من (م) وهو موافق للمصدر التالي.

(١٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 401 وقد تصرف الواحدي في عبارة الزجاج.

(١١) يعني يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، ومسألة الاستثناء في الإيمان من المسائل الكلامية التي أشغلت الفكر الإسلامي دون طائل، وقد انقسمت الأمة في هذه المسألة على ثلاث أقوال: أ- قيل إن ذلك محرم، وهو مذهب المرجئة والجهمية الذين يرون أن الإيمان شيء واحد لا تفاضل فيه، فالاستثناء في الإيمان شك فيه -كما يرون-.

ب- أن ذلك واجب؛ لأن في تركه تزكية للنفس، وشهادة لصاحبها بأنه من الأبرار المتقين.

وهذا قول بعض من ينتسب للحنابلة.

ج- أنه محرم إذا كان للشك، جائز فيما عدا ذلك، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وقد جوزوا الاستثناء في الإيمان لاعتبارات ثلاث: 1 - أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله، وترك ما نهاه عنه كله، والمؤمن لا يستطيع أن يجزم بذلك.

2 - أن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه، فلا عبرة بالإيمان قبل الموافاة عليه، فالمستثني لا يشك في إيمانه وإنما أراد عدم علمه بالعاقبة.

3 - تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى، والإخبار أن إيمانه وعدمه مرهون بمشيئة الله كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ  ﴾ .

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 7/ 429 - 460، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 494 - 498.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٣) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا التعليل يذكره بعض المتأخرين من أصحاب الحديث، ولكنه ليس قول السلف، وإنما المأثور عن السلف بأن الاستثناء إنما هو لأن الإيمان يتضمن فعل الواجبات كلها فلا يشهدون لأنفسهم بذلك لما فيه من تزكية النفس بلا علم.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 7/ 439.

(١٤) يعني الأشاعرة، ومنهم أبو المعالي الجويني في كتاب "الإرشاد" ص 336.

(١٥) في (ح) و (س): (الباني)، من غير نقط.

(١٦) في (ح): (لغير)، وهو خطأ.

(١٧) في (ح): (وهو جواز)، وهذا خطأ من الناسخ.

(١٨) يعني المعتزلة والكرامية، انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 7/ 441.

(١٩) ذكره أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 401، وروى نحوه ابن جرير 9/ 181 عن عبد الله بن محيريز الجمحي.

(٢١) "تهذيب اللغة" (كرم) 4/ 3132، و"لسان العرب" (كرم) 7/ 3861.

(٢٢) كما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ  ﴾ .

(٢٣) في (م): (المأكل والمشرب).

(٢٤) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ، واعتمده ابن جرير تفسيرًا للجملة من الآية == دون أن ينسبه إلى أحد.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 181.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد