تفسير سورة الأنفال الآية ٥٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٥٣

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٥٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً ﴾ الآية، (ذلك) إشارة إلى ما تقدم من أخذ الله بالعذاب لمن كفر بآيات الله، فـ (ذلك) ابتداء وخبره ﴿ بِأَنَّ اللَّهَ ﴾ وهو كما تقول: العقاب بذنوب العباد.

وقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً ﴾ الآية، أكثر النحويين يقولون: إنما حذفت النون لأنها تشبه بما فيها (١) (٢) وهذا ينتقض بقولهم: لم يزن، ولم يخن، ولم يسمع حذف النون في مثل هذا الموضع إلا من (كان) ، وذلك أن (كان) و (يكون) أم الأفعال، من أجل أن (٣) (٤) ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ  ﴾ إن شاء الله تعالى (٥) قال الكلبي: إن الله تعالى أطعم أهل مكة من جوع وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمدًا رسولاً، وكان هذا كله مما أنعم عليهم، ولم يكن يغير عليهم ذلك لو لم يغيروا هم، وتغييرهم كفرانها، وترك شكرها، فإذا غيروا ذلك غير الله ما بهم فسلبهم النعمة، وأخذهم بالعقاب (٦)  أنعم به على قريش فكفروا به وكذبوه فنقله إلى الأنصار (٧) فعلى هذا هم غيّروا هذه النعمة عليهم بمحمد  بتكذيبهم وقصدهم قتله، فغير الله عليهم ما أعطاهم من نعم الدنيا وأخذهم بعذاب الآخرة.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: سميع لقولكم، عليم بنياتكم (٨) (١) في (س): (بما قبلها)، وهو خطأ.

(٢) انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 184، و"حاشية الصبان" 1/ 245.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) لم أقف على هذا القول في كتب الرماني المطبوعة، ولعله في شرحه لكتاب سيبوبه وهو لا يزال مخطوطًا ، ولم أتمكن من الاطلاع عليه.

(٥) انظر: النسخة (ح): 3/ 45 ب، حيث قال: (لا تك): أصلها لا تكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف، قال أبو إسحاق في قوله: (ولم يك من المشركين): ذكر الحيلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال ومع ذلك أشبهت النون حروف اللين بأنه تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة، وأنها غنة تخرج من الأنف؛ فلذلك حملت الحذف.

(٦) رواه مختصرًا الثعلبي 6/ 68 أ، وذكر السمرقندي 2/ 22 طرفًا منه.

(٧) رواه ابن جرير 10/ 24، وابن أبي هاشم 5/ 1718، والثعلبي 6/ 68 أ، والبغوي 3/ 369.

(٨) في "تنوير المقباس" ص 184: (سميع) لدعائكم (عليم) بإجابتكم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر