تفسير سورة الأنفال الآية ٧٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٧٥

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: الذين هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إن أولي الأرحام لم يكونوا يتوارثون، وكان من واخى بينهم رسول الله  أولى بالميراث، كان إذا أسلم الأخوان فهاجر أحدهما فمات (٣)  - أولى بالميراث وإن كان بعيدًا (٤) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ يريد: في فرائض الله، هذا كلام ابن عباس (٥) قال أصحابنا (٦) وهذا إجماع من المفسرين أن قوله: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ نسخ للميراث بالهجرة والحلف (٧) ومعنى قوله: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ ، قال الزجاج: أي في حكم الله كقوله: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ أي: حكم الله (٨) (٩) ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا  ﴾ (١٠) وذكر أبو علي وجهين آخرين فقال: ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ أي فيما فرض لهم من السهام في المواريث (١١) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى  ﴾ ، وهذا يقوي قول من لا يقول بتوريث ذوي الأرحام (١٢) ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴾ والمسطور إنما يسطر في صحف أو ألواح، فَرَدُّ المطلق منهما إلى هذا المقيد أولى؛ لأنه أمر واحد (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: كل شيء خلق، وكل شيء فرض، وكل شيء حد (١٤) (١) يعني إلى المدينة بعد صلح الحديبية، انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 394، والقرطبي 8/ 58.

(٢) ذكره ابن الجوزي 3/ 387، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 360.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) في (ح): (بعيد).

(٥) رواه بلفظ مقارب: البغوي 3/ 379، ورواه بمعناه ابن جرير 10/ 51 - 52، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 374.

ورواه مختصرًا الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 284، ورجاله رجال "الصحيح" كما في "مجمع الزوائد" 7/ 102.

(٦) يعني أئمة الشافعية، انظر.

"الأم" للشافعي 4/ 106، و"مختصر المزني" ص 153، و"الحاوي الكبير" للماوردي 8/ 73، 174، و"المجموع" للنووي 16/ 53، 55.

(٧) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 224، وللنحاس 2/ 394، و"تفسير ابن جرير" 10/ 52، والبغوي 3/ 381، وقول المؤلف: هذا إجماع من المفسرين، فيه نظر، فقد ذهب الإمام ابن جرير إلى أنه ليس في الآيات ناسخ ولا منسوخ، فعند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية، قال: وهذه الآية تنبيء عن صحة ما قلنا: إن معنى قوله الله: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ في هذه الآية، وقوله: ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ إنما هو النصرة والمعونة، دون الميراث؛ لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهِم عنده، دون من لم يهاجر، بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ﴾ الآية، ولو كان مراداً بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم، لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على إمضاء الميراث على ما أمر، وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ.

"تفسير الطبري" 10/ 57، وانظر: "النسخ في القرآن" 2/ 737.

(٨) هذا القول ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 387، والمصنف في "الوسيط" 2/ 474.

(٩) (ح): (الآية)، وهو خطأ.

(١٠) ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، ومراده أن معنى (في كتاب الله) أي في اللوح المحفوظ، ولا يريد جواز ذلك وجواز عدمه كما قد يتبادر إلى الذهن من عبارته.

(١١) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 2/ 456.

(١٢) وهم: زيد بن ثابت ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود الظاهري وابن جرير، وهؤلاء يجعلون الباقي إذا لم يكن للميت من يعصبه لبيت المال.

انظر: "المغني" 9/ 82، و"الشرح الكبير" 4/ 49.

(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 456 بتصرف.

(١٤) لم أقف على مصدره، وفي "تنوير المقباس": "إن الله بكل شيء من قسمة المواريث وصلاحكم وغيرهما (عليم) "، وفي "الوسيط" 2/ 474: "إن الله بكل شيء: مما خلق وفرض وحد (عليم) ".

ولم ينسبه.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله