الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، قال عامة المفسرين: (إن النبي عرض على عمه أبي طالب الإسلام عند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، وقال: "أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة"، فأبى أبو طالب، فقال النبي : "لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك" فاستغفر له بعدما مات، فاستغفر المسلمون لآبائهم وذوي قراباتهم، فنزلت هذه الآية (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال عطاء عن ابن عباس: إن رسول الله سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه فأرشده فذهب إليهما وكان يدعو لهما، وعلي يؤمن فنزلت هذه الآية) (٧) (٨) وقال الوالبي عنه (٩) (١٠) (١١) أن يستغفروا لآبائهم فقال: "وأنا والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه" فنزلت هذه الآية) (١٢) قال أهل المعاني: قوله ﴿ مَا كاَنَ لِلنَّبِيِّ ﴾ حظر وتحريم ونهي، وقد يأتي في القرآن بمعنى النفي البتة، كقوله: ﴿ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ﴾ و ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ (١٣) والاستغفار طلب المغفرة، وليس يجوز أن يطلب من الله غفران الشرك؛ لأنه طلب ما أخبر أنه لا يفعل (١٤) وقوله تعالى ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين، ثم أعلم الله -عز وجل- كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه [فقال: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ ﴾ (١٥) (١٦) قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر (١٧) (١٨) ﴿ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾ الكناية في ﴿ إِيَّاهُ ﴾ تعود على إبراهيم، والواعد أبوه، ويجوز أن تعود على أبي إبراهيم ويكون الواعد إبراهيم، وذلك أنه وعد أباه [أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقل الله أباه باستغفاره له] (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ وقوله: ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ﴾ روي عن النبي أنه قال: "الأواه: الخاشع المتضرع" (٢٢) ويروى أن عمر سأل رسول الله عن الأواه فقال: "الأواه الدعاء" (٢٣) قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال في رواية عطية: (الأواه: المؤمن [بالحبشية) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال في رواية أبي ظبيان: (الأواه: الموقن) (٣٠) (٣١) وقال الفراء: (هو الذي يتأوه من الذنوب) (٣٢) وقال ابن مسعود والحسن وقتادة: (الأواه: الرحيم) (٣٣) وقال أبو عبيدة: (الأواه: المتأوه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزوماً للطاعة) (٣٤) قال الزجاج: (انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه) (٣٥) تأوهُ آهة الرجل الحزين (٣٦) ويقال لتلك الكلمة: آه وهاه وآهة (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ حَلِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (لم يعاقب أحدًا إلا لله ولم ينتصر من أحد إلا لله) (٣٩) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 41 - 43، وابن أبي حاتم 6/ 1894، والثعلبي 6/ 152 أ، والبغوي 4/ 100، والحديث في "صحيح البخاري"، كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك: لا إله إلا الله، و"صحيح مسلم" (39)، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت.
(٢) لم أجد من ذكره عنه، وإنما يروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٣) رواه ابن جرير 11/ 42.
(٤) رواه ابن جرير 11/ 41 - 42.
(٥) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1894 - 1895، والثعلبي 6/ 152 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 505.
(٦) انظر قول الحسين بن الفضل في "تفسير الثعلبي" 6/ 152 ب واعتراضه هذا محل نظر؛ فإن السور المدنية قد يتخللها بعض الآيات المكية، لاسيما وقد صح نزول الآية في قصة أبي طالب وخرجها البخاري ومسلم كما تقدم، وثمة احتمال آخر وهو أن النبي استمر في الاستغفار لعمه حتى نزلت عليه هذه الآية في المدينة، والله أعلم.
(٧) لم أجده.
(٨) ذكره الثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101 بغير سند.
(٩) يعني عن ابن عباس كما في المصادر التالية.
(١٠) رواه ابن جرير 11/ 42، وابن أبي حاتم 6/ 1893، والثعلبي 6/ 153 ب.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٢) رواه ابن جرير 11/ 43، والثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101.
(١٣) ذكره عنهم دون تعيين الثعلبي في "تفسيره" 6/ 153 ب بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 274.
(١٤) يعني في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ .
(١٥) اهـ.
كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 274، وبدون نسبة الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473، والثعلبي 6/ 154 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 509.
وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مكذوبة، ثم إن هذا القول مستبعد من == أبي إبراهيم لقوله فيما أخبر الله عنه: ﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ والآية الثانية تدل على أن إبراهيم وعده بالاستغفار وهو مصر على كفره.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في (م): (تبين)، وهو خطأ.
(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب، و"الكشاف" 2/ 217، والبغوي 4/ 101.
ونسبها ابن خالويه إلى حماد الراوية وقال: (يقال إنه صحفه).
انظر: " مختصر في شواذ القرآن" ص 55، وزاد أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 105 نسبتها إلى ابن السميفع وأبي نهيك ومعاذ القارئ.
(٢٢) رواه ابن جرير 11/ 51، وابن أبي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 154 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 509 عن عبد الله بن شداد وهو تابعي فالحديث مرسل، ولم أجد من ذكره موصولاً، ثم إن في سنده شهر بن حوشب، متكلم فيه، قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، وقال ابن عدي: (ضعيف جدًا).
"تقريب التهذيب" 1/ 355، و"تهذيب التهذيب" 4/ 338.
(٢٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 211 ولم أجد من ذكره غيره، وذكر الثعلبي بغير سند عن أنس قال: تكلمت امرأة عند رسول الله - - بشيء كرهه فنهاها عمر - - فقال رسول الله - -: "دعوها فإنها أواهة"، قيل يا رسول الله وما الأواهة؟
قال: "الخاشعة".
"تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب.
(٢٤) في (ى): (ابن إسحاق)، وهو خطأ.
(٢٥) ساقط من (م).
(٢٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528.
(٢٧) رواه ابن جرير 11/ 50، والثعلبي 6/ 155 أ.
(٢٨) رواه ابن جرير 11/ 50، وابن أبي حاتم 6/ 1886، والثعلبي 6/ 155 أ، والبغوي 4/ 102.
(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣٠) رواه ابن جرير 11/ 49، والثعلبي 6/ 155/ أ.
(٣١) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1896، والبغوي 4/ 102.
(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 23، ونسبة هذا القول للفراء فيها نظر؛ فإن نصر عبارته: (قوله (أواه): دعاء، ويقال: هو الذي يتأوه من الذنوب).
(٣٣) رواه عنهم ابن جرير 11/ 47 - 49، وابن أي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 155 أ.
(٣٤) "مجاز القرآن" 1/ 270 بنحوه، والنص بلفظ المؤلف عند "الثعلبي" 6/ 155 ب.
(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.
(٣٦) عجز بيت، وصدره: إذا ما قمت أرحلها بليل والبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 194، و"الصحاح" (أوه)، و"مجازالقرآن" 1/ 270، "المفضليات" ص 291.
والشاعر يتحدث عن دابته، وأنها تشكو كثرة أسفاره.
(٣٧) في (ي): (هاهه).
(٣٨) لم أقف عليه.
(٣٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 529، واعتبره القرطبي 8/ 276 أحد قولين في الكلمة لكن لم ينسبه لابن عباس.
<div class="verse-tafsir"