تفسير سورة التوبة الآية ١٢٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٢٦

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ ﴾ الآية، هذه واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام فهو متصل بذكر المنافقين وفي ﴿ يَرَوْنَ ﴾ قراءتان الياء والتاء (١) ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً  ﴾ ، المعنى: انتبه!

أنزل الله من السماء ماءً، فكان كذا وكذا (٢) (٣) ومن قرأ بالياء فمعناه التقريع بالإعراض عن التوبة للمنافقين من غير أن يُصرف التنبيه إلى المسلمين (٤) والرؤية على ما ذكرنا بمعنى العلم، ويجوز أن تكون من رؤية العين المتعدية إلى مفعولين وسدَّ (أن) مسدهما، وهذا الوجه أولى؛ لأن معنى الآية أنهم يُستبطؤون (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يمتحنون بالمرض في كل عام مرة أو مرتين (٧) ﴿ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ ﴾ من النفاق، ولا يتعظون بذلك المرض، كما يتعظ المؤمن إذا مرض ذكر ذنوبه وموقفه بين يدي الله، فيزيده ذلك إيمانًا وخوفًا من الله، وازداد الله له رحمة ورضوانًا.

وهذا قول عطية قال: يفتنون بالأمراض والأوجاع وهن روائد الموت (٨) (٩) وقال مجاهد: يفتنون بالقحط والجوع (١٠) وقال قتادة: بالغزو والجهاد (١١)  بالسرايا فيقتلونهم (١٢) وقال مقاتل (١٣)  بالطعن عليه، وكان جبريل يخبره بذلك فيوبخهم ويعظهم، فلا يتعظون ولا يرجعون عن ذلك (١٤) قال أهل المعاني: وهذه الآية بيان عما يوجبه تقلب الأحوال مرة بعد مرة من تذكر العبرة التي تدعو إلى إخلاص الطاعة والتوبة من كل خطيئة لشدة الحاجة إلى من يكشف البلية ويسبغ النعمة (١٥) (١) قرأ حمزة ويعقوب بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.

انظر: "الغاية في القراءات العشر" 1689، "إرشاد المبتدي" ص 357، "تقريب الشر" ص 121.

(٢) "كتاب سيبويه" 3/ 40بنحوه، وذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 232 بلفظ المؤلف.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) في (ى): (المؤمنين).

(٥) في (ى): (يستبطنون)، والصواب: ما أثبته وهو موافق لما في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 233، الذي نُقل منه النص.

(٦) في (م): (يفتنون).

(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 233، ورواه بمعناه مختصرًا بن أبي حاتم 6/ 1915 من رواية الضحاك.

(٨) رواه الثعلبي 6/ 164 ب.

(٩) "الحجة" للقراء السبعة 4/ 232.

(١٠) رواه ابن جرير 11/ 73، 74، وابن أبي حاتم 4/ 113 ب، والثعلبي 6/ 164 ب، والبغوي 4/ 115.

(١١) المصادر السابقة، نفس الموضع.

(١٢) ليس للمنافقين عهد حتى ينقضوه، وليسوا من أهل الحرب حتى يبعث إليهم النبي  بالسرايا، بل ظاهرهم الإسلام والولاء والطاعة، ولذا تعليل المؤلف قول قتادة بما ذكره فيه نظر، بل قول قتادة يحتمل أحد ثلاثة أمور: أ- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيتخلفون بغير عذر فيظهر نفاقهم.

ب- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيخرجون ويتعرضون للقتل قبل التوبة والإيمان الصحيح.

ج- أنهم يبتلون بالغزو والجهاد فيرون تصديق ما وعد الله  رسوله من النصر والظفر، وهذا معنى قول الحسن البصري كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 164 ب، بل نسبه القرطبي 8/ 299 إلى قتادة نفسه.

(١٣) هو ابن حيان، انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 164 ب، والبغوي 4/ 115، وابن الجوزي 3/ 519.

(١٤) ذكر هذا القول الرازي في "تفسيره" 16/ 233 دون تعيين القائل.

(١٥) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله