الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ﴾ الآية، مضى الكلام في اللمز عند قوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .
والمطوعون: المتطوعون (١) ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ (٢) ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ (٣) - على الصدقة فجاء عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، بصدقة عظيمة، وجاء رجل يقال له: أبو عقيل الأنصاري (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ﴾ يعني أبا عقيل، وقال عطاء عن ابن عباس: هو سهل بن نافع (٥) قال الليث: الجهد شيء قليل يعيش به المقل (٦) وقال الزجاج: (إلا جهدهم) و (جهدهم) بالفتح والضم (٧) قال الفراء: الضم لغة أهل الحجاز والفتح لغيرهم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ﴾ الكناية تعود إلى الذين لا يجدون إلا جهدهم، وقوله تعالى: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ خبر الابتداء الذي هو قوله: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ﴾ ومعناه: جازاهم جزاء سخريتهم، ومضى الكلام في هذا (١٢) (١٣) وقال صاحب "النظم": قوله: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ﴾ صفة للمكني المتصل بقوله في الآية التي قبل هذه: ﴿ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ﴾ ولا يحتمل أن يكون قوله: (الَّذِينَ (١٤) ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ لا يحتمل أن يكون جوابًا لأنه فعل ماض (١٥) (١٦) ﴿ الَّذِينَ ﴾ مبتدأ منقطع مما قبله وقوله: ﴿ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ﴾ خبره، دعاء كان أو خبرًا، في الدنيا كان أو في الآخرة.
(١) في (م): (والمطوعين المتطوعين).
(٢) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 100 أوقد قال هنا: (الوجه الثاني من القراءة (يطوع) بالياء وجزم العين، وتقديره يتطوع، إلا أن التاء أدغم في الطاء لتقاربهما).
(٣) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 135 ب وقد قال في هذا الموضع: (حتى يطهرن) أي: يتطهرن، ومعناه يغتسلن بالماء بعد النقاء من الدم، فأدغمت الثاني بالطاء، هذه قراءة أهل الكوفة).
(٤) أبو عقيل الأنصاري، صحابي أنصاري معروف بكنيته، واختلف في اسمه اختلافًا كثيراً، فقيل: الحبحاب، وقيل: الحثحاث، وقيل: هذا لقب له واسمه سهل بن رافع، وقيل: هو عبد الرحمن بن بيحان، وقيل: هو أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي شهد بدراً، واستشهد باليمامة، وقيل غير ذلك.
انظر: "فتح الباري" 8/ 331، و"الأصابة" 4/ 136 (776).
(٥) هكذا في النسخ التي بين يدي، ولم يذكر ابن حجر في "الإصابة" أحدًا من الصحابة بهذا الاسم، فلعل في اسمه تصحيف والصواب سهل بن رافع، أحد بني النجار الأنصاري الخزرجي، فقد قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "الإصابة" 2/ 87: (يقال: إنه صاحب الصاع قال ابن منده: شهد أحدًا، ومات في خلافة عمر، وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي عن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون، خرج بزكاته صاع تمر وبابنته عميرة إلى النبي - - فقال: ادع الله لي ولها بالبركة فما لي غيرها فوضع يده عليها فدعا له).
وقد رجح الحافظ في "فتح الباري" 8/ 331 تعدد من جاء بالصاع فلمزه المنافقون.
(٦) "تهذيب اللغة" (جهد) 1/ 675 والنص في كتاب: "العين" للخليل بن أحمد (جهد) 3/ 386.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462، والقراة بالفتح شاذة قرأ بها الأعرج وعطاء ومجاهد.
انظر: "مختصر في شواذ القرآن" من كتاب "البديع" لابن خالويه ص 54.
(٨) "معاني القرآن" 1/ 447 بمعناه.
(٩) في (م): (وقال).
(١٠) "تهذيب إصلاح المنطق" (جهد) ص 227، و"المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (جهد) 1/ 171 بنحوه.
(١١) رواه ابن جرير 10/ 198، وبمعناه ابن أبي حاتم 6/ 1853.
(١٢) انظر: "البسيط" البقرة: 212.
(١٣) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 215.
(١٤) ساقط من (ى).
(١٥) ذهب النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 206، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 215 إلى أن (الذين يلمزون) مبتدأ و (سخر الله منهم) خبره، وذكر أبو البقاء العكيري عدة وجوه في الخبر: == الأول: (فيسخرون) ودخلت الفاء لما في (الذين) من الشبه بالشرط.
الثاني: أن الخبر (سخر الله منهم).
الثالث: أن الخبر محذوف، تقديره: منهم الذين يلمزون.
انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 425.
(١٦) انظر التعليق السابق.
<div class="verse-tafsir"