الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ١٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَلَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ﴾ بُرْهانٌ وحُجَّةٌ عَلى أنَّ الكَعْبَةَ قِبْلَةٌ، واللّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ ﴿ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ المُضْمَرِ، والقَسَمُ وجَوابُهُ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ، والمَعْنى ما تَرَكُوا قِبْلَتَكَ لِشُبْهَةٍ تُزِيلُها بِالحُجَّةِ، وإنَّما خالَفُوكَ مُكابَرَةً وعِنادًا.
﴿ وَما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾ قَطْعٌ لِأطْماعِهِمْ، فَإنَّهم قالُوا: لَوْ ثَبَتَ عَلى قِبْلَتِنا لَكُنّا نَرْجُو أنْ تَكُونَ صاحِبَنا الَّذِي نَنْتَظِرُهُ، تَعْزِيرًا لَهُ وطَمَعًا في رُجُوعِهِ، وقِبْلَتُهم وإنْ تَعَدَّدَتْ لَكِنَّها مُتَّحِدَةٌ بِالبُطْلانِ ومُخالِفَةٌ الحَقَّ.
﴿ وَما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ فَإنَّ اليَهُودَ تَسْتَقْبِلُ الصَّخْرَةَ، والنَّصارى مَطْلَعَ الشَّمْسِ.
لا يُرْجى تَوافُقُهم كَما لا يُرْجى مُوافَقَتُهم لَكَ، لِتَصَلُّبِ كُلِّ حِزْبٍ فِيما هو فِيهِ ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ﴾ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، أيْ: ولَئِنِ اتَّبَعْتَهم مَثَلًا بَعْدَ ما بانَ لَكَ الحَقُّ وجاءَكَ فِيهِ الوَحْيُ ﴿ إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ ﴾ وأكَّدَ تَهْدِيدَهُ وبالَغَ فِيهِ مِن سَبْعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: الإتْيانُ بِاللّامِ المُوَطِّئَةِ لِلْقَسَمِ.
ثانِيها: القَسَمُ المُضْمَرُ.
ثالِثُها: حَرْفُ التَّحْقِيقِ وهو إنَّ.
رابِعُها: تَرْكِيبُهُ مِن جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ وجُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ.
وَخامِسُها: الإتْيانُ بِاللّامِ في الخَبَرِ.
وَسادِسُها: جَعْلُهُ مِنَ ﴿ الظّالِمِينَ ﴾ ، ولَمْ يَقُلْ إنَّكَ ظالِمٌ لِأنَّ في الِانْدِراجِ مَعَهم إيهامًا بِحُصُولِ أنْواعِ الظُّلْمِ.
وَسابِعُها: التَّقْيِيدُ بِمَجِيءِ العِلْمِ تَعْظِيمًا لِلْحَقِّ المَعْلُومِ، وتَحْرِيصًا عَلى اقْتِفائِهِ وتَحْذِيرًا عَنْ مُتابَعَةِ الهَوى، واسْتِفْظاعًا لِصُدُورِ الذَّنْبِ عَنِ الأنْبِياءِ.
<div class="verse-tafsir"