تفسير سورة طه الآيات ٤٩-٥٠ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 20 طه > الآيات ٤٩-٥٠

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ ٤٩ قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ قالَ فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى ﴾ أنَّ بَعْدَ ما أتَياهُ وقالا لَهُ ما أُمِرا بِهِ، ولَعَلَّهُ حُذِفَ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ فَإنَّ المُطِيعَ إذا أُمِرَ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ لا مَحالَةَ، وإنَّما خاطَبَ الِاثْنَيْنِ وخَصَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالنِّداءِ لِأنَّهُ الأصْلُ وهارُونَ وزِيرُهُ وتابِعُهُ، أوْ لِأنَّهُ عَرَفَ أنَّ لَهُ رَتَّةً ولِأخِيهِ فَصاحَةً فَأرادَ أنْ يُفْحِمَهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿ أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ ﴾ .

﴿ قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ ﴾ مِنَ الأنْواعِ ﴿ خَلْقَهُ ﴾ صُورَتَهُ وشَكْلَهُ الَّذِي يُطابِقُ كَمالَهُ المُمْكِنَ لَهُ، أوْ أعْطى خَلِيقَتَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ ويَرْتَفِقُونَ بِهِ، فَقَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بَيانُهُ.

وقِيلَ أعْطى كُلَّ حَيَوانٍ نَظِيرَهُ في الخَلْقِ والصُّورَةِ زَوْجًا.

وقُرِئَ ( خَلَقَهُ ) صِفَةٌ لِلْمُضافِ إلَيْهِ أوِ المُضافِ عَلى شُذُوذٍ فَيَكُونُ المَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفًا أيْ: أعْطى كُلَّ مَخْلُوقٍ ما يُصْلِحُهُ.

﴿ ثُمَّ هَدى ﴾ ثُمَّ عَرَّفَهُ كَيْفَ يَرْتَفِقُ بِما أُعْطِيَ وكَيْفَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلى بَقائِهِ وكَمالِهِ اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا، وهو جَوابٌ في غايَةِ البَلاغَةِ لِاخْتِصارِهِ وإعْرابِهِ عَنِ المَوْجُوداتِ بِأسْرِها عَلى مَراتِبِها، ودَلالَتُهُ عَلى أنَّ الغَنِيَّ القادِرَ بِالذّاتِ المُنْعِمَ عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ تَعالى وأنَّ جَمِيعَ ما عَداهُ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ في حَدِّ ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ولِذَلِكَ بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وأُفْحِمَ عَنِ الدَّخْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ إلّا صَرْفَ الكَلامِ عَنْهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد