تفسير سورة النور الآية ٢ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 24 النور > الآية ٢

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍۢ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌۭ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الزّانِيَةُ والزّانِي ﴾ أوْ فِيما فَرَضْنا أوْ أنْزَلْنا حُكْمَهُما وهو الجَلْدُ، ويَجُوزُ أنْ يُرْفَعا بالِابْتِداءِ والخَبَرُ: ﴿ فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ إذِ اللّامُ بِمَعْنى الَّذِي، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ وهو أحْسَنُ مِن نَصْبِ سُورَةٌ لِأجْلِ الأمْرِ والزّانِ بِلا ياءٍ، وإنَّما قَدَّمَ ﴿ الزّانِيَةُ ﴾ لِأنَّ الزِّنا في الأغْلَبِ يَكُونُ بِتَعَرُّضِها لِلرَّجُلِ وعَرْضِ نَفْسِها عَلَيْهِ ولِأنَّ مَفْسَدَتُهُ تَتَحَقَّقُ بِالإضافَةِ إلَيْها، والجَلْدُ ضَرْبُ الجِلْدِ وهو حُكْمٌ يُخَصُّ بِمَن لَيْسَ بِمُحْصَنٍ لِما دَلَّ عَلى أنَّ حَدَّ المُحْصَنِ هو الرَّجْمُ، وزادَ الشّافِعِيُّ عَلَيْهِ تَغْرِيبَ الحُرِّ سَنَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ»، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدْفَعُهُ لِيَنْسَخَ أحَدُهُما الآخَرَ نَسْخًا مَقْبُولًا أوْ مَرْدُودًا، ولَهُ في العَبْدِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

والإحْصانُ: بِالحُرِّيَّةِ والبُلُوغِ والعَقْلِ والإصابَةِ في نِكاحٍ صَحِيحٍ، واعْتَبَرَتِ الحَنَفِيَّةُ الإسْلامَ أيْضًا وهو مَرْدُودٌ بِرَجْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَهُودِيَّيْنِ، ولا يُعارِضُهُ «مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» إذِ المُرادُ بِالمُحْصَنِ الَّذِي يُقْتَصُّ لَهُ مِنَ المُسْلِمِ.

﴿ وَلا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ ﴾ رَحْمَةٌ.

﴿ فِي دِينِ اللَّهِ ﴾ في طاعَتِهِ وإقامَةِ حَدِّهِ فَتُعَطِّلُوهُ أوْ تُسامِحُوا فِيهِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لَوْ سَرَقَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَها» .

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وقُرِئَتْ بِالمَدِّ عَلى فَعّالَةٍ.

﴿ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ﴾ فَإنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي الجِدَّ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى والِاجْتِهادَ في إقامَةِ حُدُودِهِ وأحْكامِهِ، وهو مِن بابِ التَّهْيِيجِ.

﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ زِيادَةً في التَّنْكِيلِ فَإنَّ التَّفْضِيحَ قَدْ يُنَكِّلُ أكْثَرَ مِمّا يُنَكِّلُ التَّعْذِيبُ، والـ ( طائِفَةٌ ) فِرْقَةٌ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ حافَّةً حَوْلَ شَيْءٍ مِنَ الطَّوْفِ وأقَلُّها ثَلاثَةٌ وقِيلَ واحِدٌ واثْنانِ، والمُرادُ جَمْعٌ يَحْصُلُ بِهِ التَّشْهِيرُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله