الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 5 المائدة > الآية ١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ﴾ أيْ فِيما أُمِرْتُمْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ، والمُرادُ بِالشَّهادَةِ الإشْهادُ في الوَصِيَّةِ وإضافَتُها إلى الظَّرْفِ عَلى الِاتِّساعِ وقُرِئَ «شَهادَةً» بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى لِيُقِمْ.
﴿ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ ﴾ إذا شارَفَهُ وظَهَرَتْ أماراتُهُ وهو ظَرْفٌ لِلشَّهادَةِ.
﴿ حِينَ الوَصِيَّةِ ﴾ بَدَلٌ مِنهُ وفي إبْدالِهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ لا يُتَهاوَنَ فِيهِ أوْ ظَرْفُ حَضَرَ.
﴿ اثْنانِ ﴾ فاعِلُ شَهادَةُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَها عَلى حَذْفِ المُضافِ.
﴿ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ ﴾ أيْ مِن أقارِبِكم أوْ مِنَ المُسْلِمِينَ وهُما صِفَتانِ لِاثْنانِ.
﴿ أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ ﴾ عُطِفَ عَلى اثْنانِ، ومَن فَسَّرَ الغَيْرَ بِأهْلِ الذِّمَّةِ جَعَلَهُ مَنسُوخًا فَإنَّ شَهادَتَهُ عَلى المُسْلِمِ لا تُسْمَعُ إجْماعًا.
﴿ إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ ﴾ أيْ سافَرْتُمْ فِيها.
﴿ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ ﴾ أيْ قارَبْتُمُ الأجَلَ.
﴿ تَحْبِسُونَهُما ﴾ تَقِفُونَهُما وتُصَبِّرُونَهُما صِفَةٌ لَآخَرانِ والشَّرْطُ بِجَوابِهِ المَحْذُوفِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿ أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ ﴾ اعْتِراضٌ، فائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَشْهَدَ اثْنانِ مِنكم فَإنْ تَعَذَّرَ كَما في السَّفَرِ فَمِن غَيْرِكُمْ، أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ كَيْفَ نَعْمَلُ إنِ ارْتَبْنا بِالشّاهِدَيْنِ فَقالَ تَحْبِسُونَهُما.
﴿ مِن بَعْدِ الصَّلاةِ ﴾ صَلاةِ العَصْرِ، لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِماعِ النّاسِ وتَصادُمِ مَلائِكَةِ اللَّيْلِ ومَلائِكَةِ النَّهارِ.
وقِيلَ أيُّ صَلاةٍ كانَتْ.
﴿ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ ﴾ إنِ ارْتابَ الوارِثُ مِنكم.
﴿ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ﴾ مُقْسَمٌ عَلَيْهِ، وإنِ ارْتَبْتُمْ اعْتِراضٌ يُفِيدُ اخْتِصاصَ القَسَمِ بِحالِ الِارْتِيابِ.
والمَعْنى لا نَسْتَبْدِلُ بِالقَسَمِ أوْ بِاللَّهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا أيْ لا نَحْلِفُ بِاللَّهِ كاذِبًا لِطَمَعٍ.
﴿ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ﴾ ولَوْ كانَ المُقْسَمُ لَهُ قَرِيبًا مِنّا، وجَوابُهُ أيْضًا مَحْذُوفٌ أيْ لا نَشْتَرِي.
﴿ وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ ﴾ أيِ الشَّهادَةَ الَّتِي أمَرَنا اللَّهُ بِإقامَتِها، وعَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ وقَفَ عَلى شَهادَةَ ثُمَّ ابْتَدَأ آللَّهُ بِالمَدِّ عَلى حَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ وتَعْوِيضِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ مِنهُ، ورُوِيَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِمُ اللَّهِ لِأفْعَلَنَّ.
﴿ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ ﴾ أيْ إنْ كَتَمْنا.
وقُرِئَ «لَمِلّاْثِمِينَ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ وإدْغامِ النُّونِ فِيها.
<div class="verse-tafsir"