الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ﴾ عَلى غايَةِ تَمَكُّنِكم واسْتِطاعَتِكم يُقالُ مَكُنَ مَكانَةً إذا تَمَكَّنَ أبْلَغَ التَّمَكُّنِ، أوْ عَلى ناحِيَتِكم وجِهَتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِن قَوْلِهِمْ مَكانٌ ومَكانَةٌ كَمَقامٍ ومَقامَةٌ.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ مَكاناتِكم بِالجَمْعِ في كُلِّ القُرْآنِ وهو أمْرُ تَهْدِيدٍ، والمَعْنى: اثْبُتُوا عَلى كُفْرِكم وعَداوَتِكم.
﴿ إنِّي عامِلٌ ﴾ ما كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ المُصابَرَةِ والثَّباتِ عَلى الإسْلامِ، والتَّهْدِيدُ بِصِيغَةِ الأمْرِ مُبالَغَةٌ في الوَعِيدِ كَأنَّ المُهَدَّدَ يُرِيدُ تَعْذِيبَهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَيَحْمِلُهُ بِالأمْرِ عَلى ما يُفْضِي بِهِ، إلَيْهِ، وتَسْجِيلٌ بِأنَّ المُهَدَّدَ لا يَتَأتّى مِنهُ إلّا الشَّرُّ كالمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ أنْ يَنْقَضِيَ عَنْهُ.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ ﴾ إنْ جُعِلَ مَنِ اسْتِفْهامِيَّةً بِمَعْنى أيُّنا تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ الحُسْنى الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ لَها هَذِهِ الدّارَ، فَمَحَلُّها الرَّفْعُ وفِعْلُ العِلْمِ مُعَلَّقٌ عَنْهُ وإنْ جُعِلَتْ خَبَرِيَّةً فالنَّصْبُ بِ تَعْلَمُونَ أيْ فَسَوْفَ تَعْرِفُونَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ، وفِيهِ مَعَ الإنْذارِ إنْصافٌ في المَقالِ وحُسْنِ الأدَبِ، وتَنْبِيهٌ عَلى وُثُوقِ المُنْذِرِ بِأنَّهُ مُحِقٌّ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ يَكُونُ بِالياءِ لِأنَّ تَأْنِيثَ العاقِبَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
﴿ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ ﴾ وضَعَ الظّالِمِينَ مَوْضِعَ الكافِرِينَ لِأنَّهُ أعَمُّ وأكْثَرُ فائِدَةً.
<div class="verse-tafsir"