تفسير البيضاوي سورة الصف

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الصف

تفسيرُ سورةِ الصف كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

تفسير سورة الصف كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٢ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٣

سُورَةُ الصَّفِّ مَدَنِيَّةٌ، وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.

﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ﴾ رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذَلْنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ.

وَلِمَ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الجَرِّ وما الِاسْتِفْهامِيَّةُ والأكْثَرُ عَلى حَذْفِ ألِفِها مَعَ حَرْفِ الجَرِّ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ مَعًا واعْتِناقِهِما في الدَّلالَةِ عَلى المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.

﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ﴾ المَقْتُ أشَدُّ البُغْضِ ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا مَقْتٌ خالِصٌ كَبُرَ عِنْدَ مَن يُحَقِّرُ دُونَهُ كُلَّ عَظِيمٍ، مُبالَغَةً في المَنعِ عَنْهُ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّۭا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌۭ مَّرْصُوصٌۭ ٤ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٥

﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾ مُصْطَفِّينَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ.

﴿ كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ في تَراصِّهِمْ مِن غَيْرِ فُرْجَةٍ، حالٌ مِنَ المُسْتِكِنِ في الحالِ الأُولى.

والرَّصُّ اتِّصالُ بَعْضِ البِناءِ بِالبَعْضِ واسْتِحْكامُهُ.

﴿ وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ كانَ كَذا.

﴿ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ﴾ بِالعِصْيانِ والرَّمْيِ بِالأُدْرَةِ.

﴿ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ ﴾ بِما جِئْتُكم مِنَ المُعْجِزاتِ، والجُمْلَةُ حالٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْكارِ فَإنَّ العِلْمَ بِنُبُوَّتِهِ يُوجِبُ تَعْظِيمَهُ ويَمْنَعُ إيذاءَهُ، وقَدْ لِتَحْقِيقِ العِلْمِ.

﴿ فَلَمّا زاغُوا ﴾ عَنِ الحَقِّ.

﴿ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ صَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والمَيْلِ إلى الصَّوابِ.

﴿ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ ﴾ هِدايَةً مُوَصِّلَةً إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ أوْ إلى الجَنَّةِ.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍۢ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٦

﴿ وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ ﴾ ولَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ يا قَوْمِ كَما قالَ مُوسى لِأنَّهُ لا نَسَبَ لَهُ فِيهِمْ.

﴿ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا ﴾ في حالِ تَصْدِيقِي لِما تَقَدَّمَنِي مِنَ التَّوْراةِ وتَبْشِيرِي ﴿ بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ﴾ والعامِلُ في الحالَيْنِ ما في الرَّسُولِ مِن مَعْنى الإرْسالِ لا الجارُّ لِأنَّهُ لَغْوٌ إذْ هو صِلَةٌ لِلرَّسُولِ فَلا يَعْمَلُ.

بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ﴿ اسْمُهُ أحْمَدُ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والمَعْنى أنَّ دِينِي التَّصْدِيقُ بِكُتُبِ اللَّهِ وأنْبِيائِهِ، فَذَكَرَ أوَّلَ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّونَ والنَّبِيُّ الَّذِي هو خاتَمُ المُرْسَلِينَ.

﴿ فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ الإشارَةُ إلى ما جاءَ بِهِ أوْ إلَيْهِ، وتَسْمِيَتُهُ سِحْرٌ لِلْمُبالَغَةِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ «هَذا ساحِرٌ» عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰٓ إِلَى ٱلْإِسْلَـٰمِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٧ يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٨ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ٩

﴿ وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ ﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الظّاهِرِ حَقِّيَّتُهُ المُقْتَضى لَهُ خَيْرُ الدّارَيْنِ فَيَضَعُ مَوْضِعَ إجابَتِهِ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ بِتَكْذِيبِ رَسُولِهِ وتَسْمِيَةِ آياتِهِ سِحْرًا فَإنَّهُ يَعُمُّ إثْباتَ المَنفِيِّ ونَفْيَ الثّابِتِ وقُرِئَ «يُدَعّى» يُقالُ دَعاهُ وادَّعاهُ كَلَمَسَهُ والتَمَسَهُ.

﴿ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ ﴾ لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ فَلاحُهم.

﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا ﴾ أيْ يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِما فِيها مِن مَعْنى الإرادَةِ تَأْكِيدًا لَها كَما زِيدَتْ لِما فِيها مِن مَعْنى الإضافَةِ تَأْكِيدًا لَها في لا أبا لَكَ، أوْ يُرِيدُونَ الِافْتِراءَ لِيُطْفِئُوا.

﴿ نُورَ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي دِينَهُ أوْ كِتابَهُ أوْ حُجَّتَهُ.

﴿ بِأفْواهِهِمْ ﴾ بِطَعْنِهِمْ فِيهِ.

﴿ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ مُبَلِّغُ غايَتِهِ بِنَشْرِهِ وإعْلائِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالإضافَةِ.

﴿ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ ﴾ إرْغامًا لَهم.

﴿ هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ﴾ بِالقُرْآنِ أوِ المُعْجِزَةِ.

﴿ وَدِينِ الحَقِّ ﴾ والمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ.

﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ.

﴿ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ﴾ لِما فِيهِ مِن مَحْضِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍۢ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ١١

﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ تُنَجِّيكم بِالتَّشْدِيدِ.

﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلتِّجارَةِ وهو الجَمْعُ بَيْنَ الإيمانِ والجِهادِ المُؤَدِّي إلى كَمالِ عِزِّهِمْ، والمُرادُ بِهِ الأمْرُ وإنَّما جِيءَ بِلَفْظِ الخَبَرِ إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يُتْرَكُ..

﴿ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ.

﴿ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ إذِ الجاهِلُ لا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ.

<div class="verse-tafsir"

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍۢ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١٢ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌۭ قَرِيبٌۭ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٣

﴿ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الخَيْرِ، أوْ لِشَرْطٍ أوِ اسْتِفْهامٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ تَقْدِيرُهُ أنْ تُؤْمِنُوا وتُجاهِدُوا، أوْ هَلْ تَقْبَلُونَ أنْ أدُلَّكم يَغْفِرْ لَكُمْ، ويَبْعُدُ جَعْلُهُ جَوابًا لِهَلْ أدُلُّكم لِأنَّ مُجَرَّدَ دَلالَتِهِ لا تُوجِبِ المَغْفِرَةَ ﴿ وَيُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ الإشارَةُ إلى ما ذَكَرَ مِنَ المَغْفِرَةِ وإدْخالِ الجَنَّةِ.

﴿ وَأُخْرى تُحِبُّونَها ﴾ ولَكم إلى هَذِهِ النِّعْمَةِ المَذْكُورَةِ نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ مَحْبُوبَةٌ، وفي تُحِبُّونَها تَعْرِيضٌ بِأنَّهم يُؤْثِرُونَ العاجِلَ عَلى الآجِلِ، وقِيلَ: أُخْرى مَنصُوبَةٌ بِإضْمارِ يُعْطِيكُمْ، أوْ تُحِبُّونَ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ وعَلى قَوْلِ النَّصْبِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقَدْ قُرِئَ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ، أوِ الِاخْتِصاصِ أوِ المَصْدَرِ.

﴿ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ﴾ عاجِلٌ.

﴿ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ مِثْلَ: قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا وبَشِّرْ، أوْ عَلى تُؤْمِنُونَ فَإنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ كَأنَّهُ قالَ: آمِنُوا وجاهِدُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ وبَشِّرْهم يا رَسُولَ اللَّهِ بِما وعَدْتَهم عَلَيْهِما آجِلًا وعاجِلًا.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌۭ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ ١٤

﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ ﴾ وقَرَأ الحِجازِيّانِ وأبُو عَمْرٍو بِالتَّنْوِينِ واللّامِ لِأنَّ المَعْنى كُونُوا بَعْضَ أنْصارِ اللَّهِ.

﴿ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ ﴾ أيْ مَن جُنْدِي مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللَّهِ لِيُطابِقَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ ﴾ والإضافَةُ الأُولى إضافَةُ أحَدِ المُتَشارِكِينَ إلى الآخَرِ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِاخْتِصاصِ، والثّانِيَةُ إضافَةُ الفاعِلِ إلى المَفْعُولِ والتَّشْبِيهُ بِاعْتِبارِ المَعْنى إذِ المُرادُ قُلْ لَهم كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، أوْ كُونُوا أنْصارًا كَما قالَ الحَوارِيُّونَ حِينَ قالَ لَهم عِيسى مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ.

والحَوارِيُّونَ أصْفِياؤُهُ وهم أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الحَوَرِ وهو البَياضُ.

﴿ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ ﴾ أيْ بِعِيسى.

﴿ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ ﴾ بِالحُجَّةِ وبِالحَرْبِ وذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى.

﴿ فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ ﴾ فَصارُوا غالِبِينَ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ الصَّفِّ كانَ عِيسى مُصَلِّيًا عَلَيْهِ مُسْتَغْفِرًا لَهُ ما دامَ في الدُّنْيا وهو يَوْمَ القِيامَةِ رَفِيقُهُ».»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد