الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 68 القلم > الآيات ٩-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿ حَلاَّفٍ ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿ مَّهِينٍ ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿ هَمَّازٍ ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال.
وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿ مُعْتَدٍ ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿ أَثِيمٍ ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿ عُتُلٍّ ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿ زَنِيمٍ ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تتعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال.
وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿ لاَ تُطِعْ ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في ﴿ أن كان ﴾ على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه قال الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة.
وهي العلامة على الخرطوم، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم.
وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.
<div class="verse-tafsir"