الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 76 الإنسان > الآيات ٢٠-٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ﴾ مفعول رأيت محذوف ليكون الكلام على الاطلاق في كل ما يرى فيها، وثم ظرف مكان، وقال الفراء: تقديره إذا رأيت ما ثم فما مفعوله ثم حذفت، قال الزمخشري: وهذا خطاب لأن ثمَّ صلة لما، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة ﴿ وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ يعني كثرة ما أعطاهم الله، حتى إذا أدنى أهل الجنة منزلة له مثل الدنيا وعشرة أمثاله معه، حسما ورد في الحديث وقيل: أراد أن الملائكة تسلم عليهم، وتستأذن عليهم، فهم بذلك كالملوك ﴿ عَالِيَهُمْ ﴾ بسكون الياء مبتدأ خبره ﴿ ثِيَابُ سُندُسٍ ﴾ أي ما يعلوهم من الثياب ثيابُ سندس، وقُرئ عالِيَهم بالنصب على الحال، من الضمير في يطوف عليهم أو في حسبتهم.
وقال ابن عطية: العامل فيه لقَّاهم أو جزاهم، وقال أيضاً يجوز أن ينتصب على الظرف لأن معناه فوقاهم، وقد ذكرنا معنى السندس والإستبرق وقرئ ﴿ خُضْرٌ ﴾ بالخفض صفة لسندس وبالرفع صفة لثياب ﴿ وَإِسْتَبْرَقٌ ﴾ بالرفع عطف على ثياب، وبالخفض عطف على سندس ﴿ وحلوا ﴾ وزنه فعلوا معناه جعل لهم حلي ﴿ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ﴾ ذكرنا الأساور في الكهف، فإن قيل: كيف قال هنا أساور من فضة، وفي موضع أساور من ذهب؟
فالجواب: أن ذلك يختلف باختلاف درجات أهل الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما» فلعل الذهب للمقربين، والفضة لأهل اليمين، ويتحمل أن يكون أهل الجنة لهم أساور من فضة ومن ذهب معاً ﴿ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ أي ليس بنجس كحمر الدنيا.
وقيل معناه: أنه لم تعصره الأقدام، وقيل معناه لا يصير بولاً ﴿ إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً ﴾ أي يقال لهم هذا يقوله الله تعالى والملائكة ﴿ آثِماً أَوْ كَفُوراً ﴾ أو هنا للتنويع، فالمعنى لا تطع النوعين، فاعلاً للإثم ولا كفوراً، وقيل: هي بمعنى الواو أي جامعاً للوصفين لأن هذه حالة الكفار، ورُوي أنه الآية نزلت في أبي جهل، وقيل: أن الآثم عتبة بن ربيعة، والكفور الوليد بن المغيرة، والأحسن أنها على العموم، لأن لفظها عام، وإن كان سبب نزولها خاصاً ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ هذا أمر بذكر الله في كل وقت، وقيل: إشارة إلى الصلوات الخمس، فالبكرة صلاة الصبح، والأصيل الظهر والعصر، ومن الليل المغرب والعشاء.
<div class="verse-tafsir"