الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 11 هود > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةاعلم أنه تعالى لما قال: ﴿ وَإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ يعني عن عبادته وطاعته ﴿ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ بين بعده أن التولي عن ذلك باطناً كالتولي عنه ظاهراً فقال: ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ ﴾ يعني الكفار من قوم محمد صلى الله عليه وسلم يثنون صدورهم ليستخفوا منه.
واعلم أنه تعالى حكى عن هؤلاء الكفار شيئين: الأول: أنهم يثنون صدورهم يقال: ثنيت الشيء إذا عطفته وطويته، وفي الآية وجهان: الوجه الأول: روي أن طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرسلنا ستورنا، واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد، فكيف يعلم بنا؟
وعلى هذا التقدير: كان قوله: ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ كناية عن النفاق، فكأنه قيل: يضمرون خلاف ما يظهرون ليستخفوا من الله تعالى، ثم نبه بقوله: ﴿ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ﴾ على أنهم يستخفون منه حين يستغشون ثيابهم.
الوجه الثاني: روي أن بعض الكفار كان إذا مر به رسول الله ثنى صدره وولى ظهره واستغشى ثيابه، والتقدير كأنه قيل: إنهم يتصرفون عنه ليستخفوا منه حين يستغشون ثيابهم، لئلا يسمعوا كلام رسول الله وما يتلو من القرآن، وليقولوا في أنفسهم ما يشتهون من الطعن.
وقوله: ﴿ ألا ﴾ للتنبيه، فنبه أولاً على أنهم ينصرفوا عنه ليستخفوا ثم كرر كلمة ﴿ ألا ﴾ للتنبيه على ذكر الاستخفاء لينبه على وقت استخفائهم، وهو حين يستغشون ثيابهم، كأنه قيل: ألا إنهم ينصرفون عنه ليستخفوا من الله، ألا إنهم يستخفون حين يستغشون ثيابهم.
ثم ذكر أنه لا فائدة لهم في استخفائهم بقوله: ﴿ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"