الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 13 الرعد > الآية ٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة[30] ﴿ كَذَلِكَ أرسلناك فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِتَتْلُوَاْ عليْهِمُ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن قُلْ هُوَ رَبِّى لآ إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ اعلم أن الكاف في ﴿ كذلك ﴾ للتشبيه فقيل وجه التشبيه أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك في أمة قد خلت من قبلها أمم، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة، وقيل: كما أرسلنا إلى أمم وأعطيناهم كتباً تتلى عليهم، كذلك أعطيناك هذا الكتاب وأنت تتلوه عليهم فلماذا اقترحوا غيره، وقال صاحب الكشاف: ﴿ كذلك أرسلناك ﴾ أي مثل ذلك الإرسال ﴿ أرسلناك ﴾ يعني أرسلناك إرسالاً له شأن وفضل على سائر الإرسالات.
ثم فسر كيف أرسله فقال: ﴿ في أمة قد خلت من قبلها أمم ﴾ أي أرسلناك في أمة قد تقدمتها أمم فهي آخر الأمم وأنت آخر الأنبياء.
أما قوله: ﴿ لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ﴾ فالمراد: لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن الذي رحمته وسعت كل شيء وما بهم من نعمة فمنه، وكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن المعجز عليهم ﴿ قل هو ربي ﴾ الواحد المتعالي عن الشركاء: ﴿ لا إله إلا هو عليه توكلت ﴾ في نصرتي عليكم ﴿ وإليه متاب ﴾ فيعينني على مصابرتكم ومجاهدتكم قيل: نزل قوله: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ في عبد الله بن أمية المخزومي وكان يقول أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه، إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فقال تعالى: ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني ﴾ وكقوله: ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ﴾ وقيل: إنه عليه السلام حين صالح قريشاً من الحديبية كتب: «هذا ما صالح عليه محمد رسول الله» فقال المشركون: إن كنت رسول الله وقد قاتلناك فقد ظلمنا.
ولكن اكتب، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فكتب كذلك، ولما كتب في الكتاب: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قالوا: أما الرحمن فلا نعرفه، وكانوا يكتبون باسمك اللهم، فقال عليه السلام: «اكتبوا كما تريدون».
واعلم أن قوله: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ إذا حملناه على هاتين الروايتين كان معناه أنهم كفروا بإطلاق هذا الإسم على الله تعالى، لا أنهم كفروا بالله تعالى.
وقال آخرون: بل كفروا بالله إما جحداً له وإما لاثباتهم الشركاء معه.
قال القاضي: وهذا القول أليق بالظاهر، لأن قوله تعالى: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ يقتضي أنهم كفروا بالله وهو المفهوم من الرحمن، وليس المفهوم من الاسم كما لو قال قائل: كفروا بمحمد وكذبوا به لكان المفهوم هو، دون اسمه.
<div class="verse-tafsir"