تفسير سورة فاطر الآية ١ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 35 فاطر > الآية ١

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الحمد للَّهِ فَاطِرِ السموات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً ﴾ قد ذكرنا فيما تقدم أن الحمد يكون على النعمة في أكثر الأمر، ونعم الله قسمان: عاجلة وآجلة، والعاجلة وجود وبقاء، والآجلة كذلك إيجاد مرة وإبقاء أخرى، وقوله تعالى: ﴿ الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السموات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور  ﴾ إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإيجاد، واستدللنا عليه بقوله تعالى: ﴿ هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً  ﴾ وقوله في الكهف: ﴿ الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب  ﴾ إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإبقاء، فإن البقاء والصلاح بالشرع والكتاب، ولولاه لوقعت المنازعة والمخاصمة بين الناس ولا يفصل بينهم، فكان يفضي ذلك إلى التقاتل والتفاني، فإنزال الكتاب نعمة يتعلق بها البقاء العاجل، وفي قوله في سورة سبأ: ﴿ الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَلَهُ الحمد فِي الآخرة  ﴾ إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني بالحشر، واستدللنا عليه بقوله: ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِي الأرض ﴾ من الأجسام ﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء ﴾ من الأرواح ﴿ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا  ﴾ وقوله عن الكافرين: ﴿ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة قُلْ بلى وَرَبّي  ﴾ وهاهنا الحمد إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً ﴾ أي يجعلهم رسلاً يتلقون عباد الله، كما قال تعالى: ﴿ وتتلقاهم الملئكة  ﴾ وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿ فَاطِرِ السموات ﴾ يحتمل وجهين: الأول: معناه مبدعها كما نقل عن ابن عباس والثاني: ﴿ فَاطِرِ السموات والأرض ﴾ أي شاقهما لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً ﴾ فإن في ذلك اليوم تكون الملائكة رسلاً، وعلى هذا فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى، لأن قوله كما فعل بأشياعهم بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب وتيقنه بأن لا قبول لتوبته ولا فائدة لقوله آمنت.

كما قال تعالى عنهم: ﴿ وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ وأنى لَهُمُ التناوش  ﴾ فلما ذكر حالهم بين حال الموقن وبشره بإرساله الملائكة إليهم مبشرين، وبين أنه يفتح لهم أبواب الرحمة.

وقوله تعالى: ﴿ أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مثنى وثلاث ورباع ﴾ أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان وما بعدهما زيادة، وقال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة، وبيانه هو أن الله تعالى ليس فوقه شيء، وكل شيء فهو تحت قدرته ونعمته، والملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم مما يأخذوه بإذن الله، كما قال تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ  عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى  ﴾ وقال تعالى في حقهم: ﴿ فالمدبرات أَمْراً  ﴾ فهما جناحان، وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة، وفيهم من يفعله لا بواسطة، فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات، ومنهم من له أربع جهات وأكثر، والظاهر ما ذكرناه أولاً وهو الذي عليه إطباق المفسرين.

وقوله تعالى: ﴿ يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَاء ﴾ من المفسرين من خصصه وقال المراد الوجه الحسن، ومنهم من قال الصوت الحسن، ومنهم من قال كل وصف محمود، والأولى أن يعمم، ويقال الله تعالى قادر كامل يفعل ما يشاء فيزيد ما يشاء وينقص ما يشاء.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ يقرر قوله: ﴿ يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَاءُ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله