تفسير سورة الذاريات الآية ٢٣ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 51 الذاريات > الآية ٢٣

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وفي المقسم عليه وجوه: أحدها: ﴿ مَّا تُوعَدُونَ ﴾ أي ما توعدون لحق يؤيده قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لصادق  ﴾ وعلى هذا يعود كل ما قلناه من وجوه ﴿ مَّا تُوعَدُونَ ﴾ إن قلنا إن ذلك هو الجنة فالمقسم عليه هو هي.

ثانيها: الضمير راجع إلى القرآن أي أن القرآن حق وفيما ذكرناه في قوله تعالى: ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ  ﴾ دليل هذه وعلى هذا فقوله: ﴿ مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ معناه تكلم به الملك النازل من عند الله به مثل ما أنكم تتكلمون وسنذكره.

ثالثها: أنه راجع إلى الدين كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ  ﴾ .

رابعها: أنه راجع إلى اليوم المذكور في قوله: ﴿ أَيَّانَ يَوْمُ الدين  ﴾ يدل عليه وصف الله اليوم بالحق في قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ اليوم الحق  ﴾ .

خامسها: أنه راجع إلى القول الذي يقال: ﴿ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ  ﴾ وفي التفسير مباحث: الأول: الفاء تستدعي تعقيب أمر لأمر فما الأمر المتقدم؟

نقول فيه وجهان.

أحدهما: الدليل المتقدم كأنه تعالى يقول: إن ما توعدون لحق بالبرهان المبين، ثم بالقسم واليمين.

ثانيهما: القسم المتقدم كأنه تعالى يقول: ﴿ والذريات ﴾ ثم ﴿ وَرَبُّ السماء والأرض ﴾ وعلى هذا يكون الفاء حرف عطف أعيد معه حرف القسم كما يعاد الفعل إذ يصح أن يقال ومررت بعمرو، فقوله: ﴿ وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرْوًا  فَٱلْحَٰمِلَٰتِ وِقْرًا  ﴾ عطف من غير إعادة حرف القسم، وقوله: ﴿ فَوَرَبّ السماء ﴾ مع إعادة حرفه، والسبب فيه وقوع الفصل بين القسمين، ويحتمل أن يقال الأمر المتقدم هو بيان الثواب في قوله: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ المتقين فِي جنات  ﴾ وفيه فائدة، وهو أن الفاء تكون تنبيهاً على أن لا حاجة إلى اليمين مع ما تقدم من الكشف المبين، فكأنه يقول ورب السماء والأرض إنه لحق، كما يقول القائل بعدما يظهر دعواه هذا والله إن الأمر كما ذكرت فيؤكد قوله باليمين، ويشير إلى ثبوته من غير يمين.

البحث الثاني: أقسم من قبل بالأمور الأرضية وهي الرياح وبالسماء في قوله: ﴿ والسماء ذَاتِ الحبك  ﴾ ولم يقسم بربها، وهاهنا أقسم بربها نقول كذلك الترتيب يقسم المتكلم أولاً بالأدنى فإن لم يصدق به يرتقي إلى الأعلى، ولهذا قال بعض الناس إذا قال قائل وحياتك، والله لا يكفر وإذا قال: والله وحياتك لا شك يكفر وهذا استشهاد، وإن كان الأمر على خلاف ما قاله ذلك القائل لأن الكفر إما بالقلب، أو باللفظ الظاهر في أمر القلب، أو بالفعل الظاهر، وما ذكره ليس بظاهر في تعظيم جانب غير الله، والعجب من ذلك القائل أنه لا يجعل التأخير في الذكر مفيداً للترتيب في الوضوء وغيره.

البحث الثالث: قرئ مثل بالرفع وحينئذ يكون وصفاً لقوله لحق ومثل وإن أضيف إلى المعرفة لا يخرجه عن جواز وصف المنكر به، تقول رأيت رجلاً مثل عمرو، لأنه لا يفيده تعريفاً لأنه في غاية الإبهام وقرئ: ﴿ مَثَلُ ﴾ بالنصب، ويحتمل وجهين.

أحدهما: أن يكون مفتوحاً لإضافته إلى ما هو ضعيف وإلا جاز أن يقال زيد قاتل من يعرفه أو ضارب من يشتمه.

ثانيهما: أن يكون منصوباً على البيان تقديره لحق حقاً مثل، ويحتمل أن يقال إنه منصوب على أنه صفة مصدر معلوم غير مذكور، ووجهه أنا دللنا أن المراد من الضمير في قوله: ﴿ إِنَّهُ ﴾ هو القرآن فكأنه قال إن القرآن لحق نطق به الملك نطقاً ﴿ مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ وما مجرور لا شك فيه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد