الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةاعلم أنه لما بين بقوله: ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لأَتٍ ﴾ أمر رسوله من بعده أن يهدد من ينكر البعث عن الكفار، فقال: ﴿ قُلْ ياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ وفيه مباحث: البحث الأول: قرأ أبو بكر عن عاصم ﴿ مكاناتكم ﴾ بالألف، على الجمع في كل القرآن، والباقون ﴿ مَكَانَتِكُمْ ﴾ قال الواحدي: والوجه الإفراد، لأنه مصدر، والمصادر في أكثر الأمر مفردة، وقد تجمع أيضاً في بعض الأحوال، إلا أن الغالب هو الأول.
البحث الثاني: قال صاحب الكشاف: المكانة تكون مصدراً، يقال: مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن، وبمعنى المكان، يقال: مكان ومكانة، ومقام ومقامة، فقوله: ﴿ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، ويحتمل أيضاً أن يراد اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حالة: على مكانتك يا فلان، أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه ﴿ إِنّى عامل ﴾ أي أنا عامل على مكانتي، التي عليها، والمعنى: اثبتوا على كفركم وعداوتكم، فأني ثابت على الإسلام، وعلى مضارتكم ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ أيناله العاقبة المحمودة، وطريقة هذا الأمر طريقة قوله: ﴿ اعملوا مَا شِئْتُمْ ﴾ وهي تفويض الأمر إليهم على سبيل التهديد.
البحث الثالث: من في قوله: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار ﴾ ذكر الفراء في موضعه من الإعراب وجهين: الأول: أنه نصب لوقوع العلم عليه.
الثاني: أن يكون رفعاً على معنى: تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار، كقوله تعالى: ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ ﴾ .
البحث الرابع: قوله: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار ﴾ يوهم أن الكافر ليست له عاقبة الدار، وذلك مشكل.
قلنا: العاقبة، تكون على الكافر ولا تكون له، كما يقال: له الكثرة ولهم الظفر، وفي ضده يقال: عليكم الكثرة والظفر.
البحث الخامس: قرأ حمزة والكسائي ﴿ مَّن يَكُونُ ﴾ بالياء وفي القصص أيضاً والباقون بالتاء في السورتين.
قال الواحدي: العاقبة مصدر كالعافية، وتأنيثه غير حقيقي، فمن أنث، فكقوله: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة ﴾ ومن ذكر فكقوله: ﴿ وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة ﴾ وقال: ﴿ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ ﴾ وفي آية أخرى: ﴿ فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ ﴾ .
ثم قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون ﴾ والغرض منه بيان أن قوله: ﴿ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ تهديد وتخويف لا أنه أمر وطلب، ومعناه: أن هؤلاء الكفار لا يفلحون ولا يفوزون بمطالبهم ألبتة.
<div class="verse-tafsir"