تفسير سورة المدثر الآية ٣ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 74 المدثر > الآية ٣

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فيه مسألتان: المسألة الأولى: ذكروا في تفسير التكبير وجوهاً أحدها: قال الكلبي: عظم ربك مما يقوله عبدة الأوثان.

وثانيها: قال مقاتل: هو أن يقول: الله أكبر، روى أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «الله أكبر كبيراً، فكبرت خديجة وفرحت، وعلمت أنه أوحى إليه».

وثالثها: المراد منه التكبير في الصلوات، فإن قيل: هذه السورة نزلت في أول البعث وما كانت الصلاة واجبة في ذلك الوقت؟

قلنا: لا يبعد أنه كانت له عليه السلام صلوات تطوعية، فأمر أن يكبر ربه فيها.

ورابعها: يحتمل عندي أن يكون المراد أنه لما قيل له: ﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ قيل بعد ذلك: ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ ﴾ عن اللغو والعبث.

واعلم أنه ما أمرك بهذا الإنذار إلا لحكمة بالغة، ومهمات عظيمة، لا يجوز لك الإخلال بها، فقوله: ﴿ وَرَبُّكَ ﴾ كالتأكيد في تقرير قوله: ﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ .

وخامسها: عندي فيه وجه آخر وهو أنه لما أمره بالإنذار، فكأن سائلاً سأل وقال: بماذا ينذر؟

فقال: أن يكبر ربه عن الشركاء والأضداد والأنداد ومشابهة الممكنات والمحدثات، ونظير قوله في سورة النحل: ﴿ أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فاتقون  ﴾ وهذا تنبيه على أن الدعوة إلى معرفة الله ومعرفة تنزيهه مقدمة على سائر أنواع الدعوات.

المسألة الثانية: الفاء في قوله: ﴿ فَكَبّرْ ﴾ ذكروا فيه وجوهاً أحدها: قال أبو الفتح الموصلي: يقال: زيداً فاضرب، وعمراً فاشكر، وتقديره زيداً اضرب وعمراً اشكر، فعنده أن الفاء زائدة.

وثانيها: قال الزجاج: دخلت الفاء لإفادة معنى الجزائية، والمعنى: قم فكبر ربك وكذلك ما بعده على هذا التأويل.

وثالثها: قال صاحب الكشاف: الفاء لإفادة معنى الشرط، والتقدير: وأي شيء كان فلا تدع تكبيره.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده