الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 10 يونس > الآيات ١-٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةمكية، وهي مائة وتسع آيات قال الله عزّ وجلّ: الر قال ابن عباس: «معناه: أنا الله أرى» (١) (٢) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ: يعني: هذه آيات الكتاب الذي أنزل عليك يا محمد، ويقال: تلك الآيات التي وعدتك يوم الميثاق أن أوحينا إليك الكتاب.
الْحَكِيمِ قال مقاتل: يعني: المحكم من الباطل، لا كذب فيه ولا اختلاف.
وقال الكلبي: يعني: أحكم بحلاله وحرامه ويقال: الْكِتابِ الْحَكِيمِ يعني: الحاكم على الكتب كلها، ويقال: تِلْكَ آياتُ يعني: حجج وبراهين، وهي التي احتج بها النبي على دعواه.
ثم قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً، لأن أهل مكة كانوا يتعجبون ويقولون أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فنزل: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يقول: أعجب أهل مكة أن أختار عبداً من عبيّدي وأرسله إلى عبادي من جنسهم وحسبهم، حتى يقدروا أن ينظروا إليه فيعرفونه ولا ينكرونه.
ثم بيَّن ما أوحى الله تعالى إليه فقال: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ، يعني: خوف أهل مكة بما في القرآن مِن الوعيد.
ويقال: في الآية تقديم، ومعناه: تلك آيات الكتاب الحكيم للناس، أكان عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس؟
وقال عامة المفسرين على ظاهر التنزيل.
ثم قال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا، أي بما في القرآن مِن الثواب في الجنة.
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قال مقاتل: يعني: بأن أعمالهم التي قدموها بين أيديهم ستكون خيرا عند ربهم وهي الجنة، وقال ابن عباس: «يعني: السعادة عند ربهم وهي الجنة» .
وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «يعني: شفاعة محمد ، لهم شفيع صدق عند ربهم» .
وقال الحسن: هي رضوان الله في الجنة، وقال القتبي: قَدَمَ صِدْقٍ يعني عَمَلاً صالحاً قدموه.
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر لسحر بغير ألف، يعني: أن هذا القرآن لسحر مُّبِينٌ، يعني: كذب بيّن ظاهر، وقرأ الباقون: لَساحِرٌ مُبِينٌ.
يعني: أن الذي يقرأ عليهم القرآن لساحر مبين.
فالساحر اسم، والسحر فعل.
فإن قيل: إذا قال الكفار هذا القول، فما الحكمة في حكاية كلامهم في القرآن؟
قيل له: الحكمة فيه من وجوه أحدها: أنهم كانوا يقولون قولاً فيما بينهم، فيظهر قولهم عند النبيّ ، فكان في ذلك علامة لنبوته لمن أيقن به.
والثاني: أن في ذلك تعزية للنبي ليصبر على ذلك، كما قال: فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ، والثالث: أن في ذلك تنبيهاً لمن بعده أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يمتنع بما يسمع من المكروه.
(١) عزاه السيوطي 4/ 339 إلى ابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار.
(٢) عزاه السيوطي: 4/ 340 إلى ابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"