الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 12 يوسف > الآيات ٨٢-٨٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يعني: سل أهل القرية.
قال الكلبي: وهي قرية من قرى مصر.
ويقال: هي مصر بعينها.
ويقال: هو المنزل الذي أذن المؤذن فيه، إنكم لسارقون وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يعني: سل أهل العير الذين كانوا معنا من أرض كنعان وَإِنَّا لَصادِقُونَ في قولنا.
فرجعوا إلى يعقوب بذلك القول، فاتهمهم يعقوب فقال: كلما خرجتم من عندي، نقصتم واحداً، ذهبتم مرة فنقصتم يوسف.
وذهبتم مرة فنقصتم شمعون، وذهبتم الآن ونقصتم بنيامين، فقد صرتم كالذئاب يأكل بعضهم بعضاً.
ثم قال تعالى: قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً يعني: قال يعقوب: اشتهت وزينت لكم قلوبكم أَمْراً فصنعتموه فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يعني: على صبر جميل حسن، من غير جزع، لا أشكو فيه إلى أحد عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً يعني: لعل الله أن يرد عليّ يوسف ويهوذا وبنيامين إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بمكانهم الْحَكِيمُ أن يحكم بردّهم عليّ.
قوله تعالى: وَتَوَلَّى عَنْهُمْ يعني: أعرض عن بنيه وخرج عنهم وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ يعني: يا حزنا على يوسف، والأسف: أشد الحسرة وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ يعني: من البكاء فَهُوَ كَظِيمٌ يعني: مغموماً مكروباً، يتردد الحزن في جوفه.
والكظيم والكاظم بمعنى واحد، مثل القدير والقادر.
وهو الممسك على حزنه، لا يظهره ولا يشكوه.
وروي عن الحسن أنه قال: مكث يعقوب ثمانين سنة ما تجف دموعه، ولا يفارق قلبه الحزن يوماً، وما كان على الأرض يومئذٍ أحد أكرم على الله منه.
قال: وألقي يوسف في الجب وهو يومئذٍ ابن سبع سنين، وغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد ما جمع الله شمله ثلاثاً وعشرين سنة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: «غاب يوسف عنه اثنين وعشرين سنة» .
وقال سعيد بن جبير: ما أعطيت أمة من الأمم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: 156] غير هذه الأمة، ولو كان أوتيها أحد قبلكم لأوتيها يعقوب حين قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وروي عن إبراهيم بن ميسرة أنه قال: لو أن الله أدخلني الجنة، لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه، حيث لم يكتب إليه كتابا، ولم يعلمه حاله، ليسكن ما به من الغم.
<div class="verse-tafsir"