الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 14 إبراهيم > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ روى سفيان، عن رجل، عن الحسن أنه قال: إذا كان يوم القيامة، ودخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، قام إبليس خطيباً على منبر من نار، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ.
ويقال: إنهم لما دخلوا النار، أقبلوا على إبليس، وجعلوا يتهمونه ويلومونه ويقولون: أنت الذي أضللتنا، فيرد عليهم إبليس عليه اللعنة، فبيّن الله تعالى ردّه عليهم لكيلا يغتروا به في الدنيا، فذلك قوله: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ يعني: لما فرغ من الأمر حين دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فقال إبليس لأهل النار: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ يعني: البعث بعد الموت والجنة والنار وَوَعَدْتُكُمْ بأنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث، ولا حساب فَأَخْلَفْتُكُمْ فكذبتكم الوعد وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني: لم يكن لي قدرة على الإكراه والقهر.
ويقال: لم أكن ملكاً فقهرتكم على عبادتي.
ويقال: لم يكن لي حجة على ما قلت لكم إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ يعني: سوى أن دعوتكم إلى طاعتي فَاسْتَجَبْتُمْ لِي يعني: أجبتم لي طوعا واختيارا فَلا تَلُومُونِي بدعوتي إياكم وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ بالإجابة مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي: بمغيثكم فأخرجكم من النار وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ يقول: ولا أنتم بمغيثيّ، فتخرجونني من النار.
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال الكلبي: فيه تقديم وتأخير.
يقول: إني كفرت من قبل ما عبدتموني به وكنت كافراً قبل ذلك، فليس لكم عندي صراخ، ولا إجابة.
وقال مقاتل: معناه إني تبرأت اليوم بما أشركتموني مع الله في طاعتي مِن قَبْلُ في الدنيا.
وقال القتبي: في قوله: إِنِّي كَفَرْتُ، أي تبرأت كقوله في سورة الممتحنة: كَفَرْنا بِكُمْ [الممتحنة: 4] أي: تبرأنا منكم.
وكذلك في العنكبوت: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ [العنكبوت: 25] يعني: يتبرأ بعضكم من بعض.
وهذا موافق لقوله تعالى: يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: 14] .
ثم قال: إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني: الكافرين لهم عذاب دائم.
قرأ حمزة ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ بكسر الياء، وهي قراءة الأعمش.
وقرأ الباقون: بنصب الياء.
قال أبو عبيدة: النصب أحسن.
والأول ما نراه إلا غلطاً.
وهكذا قال الزجاج.
ويقال: هي لغة لبعض العرب.
والنصب هي اللغة الظاهرة.
وهو موافق للعربية قرأ أبو عمرو أَشْرَكْتُمُونِي بالياء عند الوصل، وقرأ الباقون بغير الياء وقرأ نافع اشتدت بِهِ الرياح بالألف، والباقون بغير ألف.
<div class="verse-tafsir"