تفسير سورة الأحزاب الآيات ١٨-٢٢ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 33 الأحزاب > الآيات ١٨-٢٢

۞ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا ١٩ يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ ۖ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَـٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا ٢٠ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا ٢١ وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًۭا وَتَسْلِيمًۭا ٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عز وجل: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ يعني: يرى المثبطين منكم، المانعين من القتال منكم وهم المنافقون وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ يعني: لأوليائهم وأصدقائهم هَلُمَّ إِلَيْنا يعني: ارجعوا إلينا إلى المدينة، وهذا بلغة أهل المدينة، يقولون للواحد وللاثنين والجماعة: هلم وسائر العرب تقول للجماعة: هلموا.

ثم قال: وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا وذلك أن المنافقين كانوا يقولون: إن لنا شغلاً، فيرجعون إلى المدينة، فإذا لقيهم أحد بالمدينة من المؤمنين يقولون: دخلنا لشغل ونريد أن نرجع.

وإذا لقوا أحداً من المنافقين يقولون: أي شيء تصنعون هناك؟

ارجعوا إلينا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ يعني: ولا يحضرون القتال إلا قليلاً، رياءً وسمعةً.

ولو كان ذلك لله لكان كثيراً وهذا كقوله: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.

ثم قال عز وجل: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ يعني: أشفقة عليكم، حباً لكم حتى يعوقكم يا معشر المسلمين.

ويقال: يعني: بخلاء في النفقة عليكمْ ويقال: فيه تقديم.

فكأنه يقول: ولا يأتون البأس شفقة عليكم أي: لم يحضروا شفقة عليكم إِلَّا قَلِيلًا يعني: لا قليلاً ولا كثيراً.

فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ يعني: خوف القتال رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ من الخوف تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ يعني: تدور أعينهم كدوران الذي هو في غثيان الموت، ونزعاته جبناً وخوفاً فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ وجاءت قسمة الغنيمة سَلَقُوكُمْ يعني: رموكم.

ويقال: طعنوا فيكم بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ يعني: سلاط باسطة بالشر أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ يعني: حرصاً على الغنيمة.

ويقال: بخلاً على الغنيمة أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا يعني: لم يصدقوا حقّ التصديق فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ يعني: أبطل الله ثواب أعمالهم.

وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يعني: إبطال أعمالهم.

ويقال: عذابهم في الآخرة على الله هيّن.

ثم قال عز وجل: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا يعني: يظنون أن الجنود لم يذهبوا من الخوف والرعب وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ مرة أخرى.

ويقال: حكاية عن الماضي يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يعني: تمنوا أنهم خارجون في البادية مع الأعراب يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ يعني: عن أخباركم وأحاديثكم وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ يعني: معكم في القتال مَّا قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا رياءً وسمعةً من غير حسبة.

وقرئ في الشاذ يُسْئَلُونَ بتشديد السين وأصله يتساءلون أي: يسأل بعضهم بعضاً.

وقراءة العامة يَسْئَلُونَ لأنهم يسألون القادمين.

ولا يسأل بعضهم بعضا.

قوله عز وجل: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قرأ عاصم أُسْوَةٌ بضم الألف.

وقرأ الباقون: بالكسر.

وهما لغتان ومعناهما واحد.

يعني: لقد كان لكم اقتداء بالنبي  وقدوة حسنة، وسنة صالحة، لأنه كان أسبقهم في الحرب.

وكسرت رباعيته يوم أحد.

وَوَاسَاكُمْ بنفسه في مواطن الحرب.

لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ يعني: يخاف الله عز وجل: وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً باللسان وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ يعني: الجنود يوم الخندق والقتال قالُوا هذا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ في سورة البقرة وهو قوله عز وجل: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: 214] الآية.

ويقال: إنه قد أخبرهم النبيّ  أنه نازل ذلك الأمر.

فلما رأوه قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً يعني: لم يزدهم الجهد والبلاء إلا تصديقاً لقول النبيّ  وَجُرْأَةً وَتَسْلِيماً يعني: تواضعاً لأمر النبيّ  .

ثم نعت المؤمنين: <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله