الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 69 الحاقة > الآيات ١٨-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ أي: تساقون إلى الحساب والقصاص وقراءة الكتب ويقال: تُعْرَضُونَ على الله تعالى، كقوله: عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [الكهف: 48] ثم قال: لاَ تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ يعني: لا يخفى على الله منكم ولا من أعمالكم شيء.
قرأ حمزة، والكسائي لاَ يخفى، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث، لأن لفظ خافية مؤنث.
ومن قرأ بالياء، انصرف إلى المعنى يعني: لا يخفى منكم خاف، والهاء ألحقت للمبالغة.
ثم قال عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يعني: كتابه الذي عمله، فرأى فيه الحسنات فسر بذلك، فَيَقُولُ لأصحابه: هاؤُمُ يعني: تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.
قال القتبي: هاؤُمُ في اللغة بمنزلة خذ وتناول ويقال للاثنين: هاؤما، وللجماعة هاؤموا.
والأصل هاكم، فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: بلغني أنهم يعرضون ثلاث عرضات.
فأما عرضتان، فهما الخصومات والمعاذير.
وأما الثالثة، فتطاير الصحف في الأيدي.
وروى عبد الله بن مسعود نحو هذا.
ثم قال: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يعني: أيقنت وعلمت أني أحاسب.
قال الله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يعني: في عيش مرضي، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ يعني: مرتفعة.
قُطُوفُها دانِيَةٌ يعني: اجتناء ثمارها قريب، يعني: شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد، فيقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً يعني: كلوا من ثمار الجنة واشربوا من شرابها هنيئا يعني: طيباً بلا داء، ويقال: حلال لا إثم فيه.
بِما أَسْلَفْتُمْ يعني: بما عملتم وقدمتم فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ يعني: في الدنيا.
ويقال: بما عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية، يعني: في الدنيا.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ روي عن ابن عباس أنه قال: الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، وهذه الآية في الأسود بن عبد الأسد، ويقال: في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار.
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ يعني: لم أعط كتابيه، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ يعني: لم أعلم ما حسابي.
قوله تعالى: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ، يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين، ويقال: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ يعني: المنية.
قال مقاتل: يتمنى الموت.
مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ يعني: ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا.
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ يعني: بطل عني عذرِي وحجتي.
يقول الله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ يعني: بالأغلال الثّقال.
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ يعني: أدخلوه.
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ يعني: أدخلوه في تلك السلسلة.
إِنَّهُ كانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يعني: لا يصدق بالله العظيم.
وَلا يَحُضُّ يعني: لا يحث نفسه ولا غيره عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ يعني: لا يطعم المسكين في الدنيا.
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ يعني: قريب يمنع منه شيئاً، يعني: أحداً يمنع من العذاب.
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ يعني: ليس له فيها طعام إلا من غسلين.
وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين.
وروي عنه أنه قال: الغسلين: ما يسقط عن عروقهم، وذاب من أجسادهم.
وقال القتبي: هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة.
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ يعني: المشركين.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً قرأ عنده: لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وقال ابن عباس: كلنا نخطئ، ولكن لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ يعني: العاصين الكافرين.
<div class="verse-tafsir"