الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 7 الأعراف > الآيات ٢٠٤-٢٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وذلك أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة قبل نزول هذه الآية، فنهوا عن ذلك، وأمروا بالسكوت.
وروى عبد الوهاب عن مجاهد عن أبي العالية الرياحي قال: كان النبي- - إذا صلى فقرأ وقرأ أصحابه خلفه حتى نزل وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فسكت القوم.
وقرأ النبي- - وروى قتادة عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال في الصلاة.
وروى مغيرة عن إبراهيم مثله، وسئل ابن عباس- ما- عن قوله: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ هذا لكل قارئ؟
قال: لا، ولكن هذا في الصلاة المفروضة.
وقال أبو هريرة- - مثله.
وقال مجاهد: وجب الإنصات في موضعين في الصلاة والإمام يقرأ، وفي الجمعة والإمام يخطب.
وعن مجاهد أنه قال: لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
وقال عطاء والحسن إن هذا في الصلاة والخطبة.
ويقال: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا أي: اعملوا بما في كتاب الله تعالى ولا تجاوزوا عنه إلى غيره ثم قال لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لكي ترحموا فلا تعذبوا.
قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً يقول: اقرأ يا محمد إذا كنت إماماً بنفسك تضرعاً يعني: مستكيناً وَخِيفَةً يعني: وخوفاً من عذابه وهذا قول مقاتل.
وقال الكلبي: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ يعني: سراً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعني: العلانية حتى يسمع من خلفك.
وقال الضحاك: معناه اجهر بالقراءة في الغداة والمغرب والعشاء وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ يعني: لا تغفل عن القراءة في الظهر والعصر، فإنك تخفي القراءة فيهما وروي عن رسول الله أنه قال «اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً خَامِلاً» قيل: وما الذكر الخامل؟
قال: «الذِّكْرُ الخَفِيُّ» .
قوله تعالى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعني: غدوة وعشية.
وروى يحيى بن أيوب عن خالد بن سعيد بن أبي هلال عن من سمع عقبة بن عامر قال: المسر بالقراءة كالمسر بالصدقة، والمعلن بالقراءة كالمعلن بالصدقة.
ثم قال: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ عن القراءة في الصلاة.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني: الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وذلك أن كفار مكة قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [الفرقان: 60] واستكبروا عن السجود فنزل إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني: الملائكة لا يستكبرون عن عبادته يعني: لا يتعظمون ولا يستنكفون عن طاعته وَيُسَبِّحُونَهُ يقول: ويذكرونه وَلَهُ يَسْجُدُونَ يعني: يصلون.
وقال أهل اللغة: الآصال جمع الأُصل والأُصُل جمع الأَصِيل والآصال جمع الجمع يعني: العشيات والله أعلم بالصواب.
[الجزء الثاني]