تفسير الطبري سورة البلد

الإسلام > القرآن > تفسير > الطبري > تفسير سورة البلد

تفسيرُ سورةِ البلد كاملةً من تفسير الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 37 دقيقة قراءة

تفسير سورة البلد كاملةً (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري)

﷽ تفسيرُ سورةِ "البلدِ" القولُ في تأويل قوله ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أُقسِمُ يا محمدُ بهذا البلدِ الحرامِ.

وهو مكةُ، وكذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

يعنى: مكةَ (١).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: مكةَ (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: مكةَ (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: مكةَ.

حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

[قال: هي] (١) مكةُ.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: البلدُ مكةُ (٢).

[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

يعنى: مكةَ] (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: مكةَ (٤).

وقولُه: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٥).

يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: الله وأنت يا محمدُ حِلٌّ بهذا البلدِ؛ يعنى مكةَ، يقولُ: أنت به حلالٌ تصنعُ فيه مِن قَتْلِ من أردْتَ قتلَه، وأَسْرِ مَن أردْتَ أَسرَه، مُطْلَقٌ ذلك لك.

يقالُ منه: هو حِلٌّ وهو حلالٌ، وهو جرْمٌ وحرامٌ، وهو مُحِلٌّ، ومُحرِمٌ، وأحلَلْنا، وأحرمْنا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: يعنى بذلك نبيَّ اللهِ ﷺ، أحلَّ اللهُ له يومَ دخَل مكةَ أنْ يقتُلَ مَن شاء، ويستَحيِيَ مَن شَاء، فقتَل يومَئِذٍ ابنَ خَطَلٍ صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستارِ الكعبةِ، فلم يَحِلَّ لأحدٍ مِن الناسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ أنْ يقتُلَ فيها حرامًا حرَّمه اللهُ، فأحلَّ اللهُ ﷿ له ما صنَع بأهلِ مكةَ، ألم تَسمَعْ أنْ الله قال في تحريمِ الحرمِ (١): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].

يعنى بالناسِ أهلَ القبلةِ (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: ما صنعت فأنت في حِلٍّ [حينَ نأمُرُ بالقتالِ] (٣) (٤).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: أُحِلَّ لرسول الله ﷺ ما صنَع فيه ساعةً (٥).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: أُحِلَّ له أنْ يصنَع فيه ما شاء (٦).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، [عن مجاهدٍ] (١): ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: أُحلت لرسول الله ﷺ، قال: اصنعْ فيها ما شئتَ.

حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا حسينٌ الجُعْفِيُّ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: أنت في (٢) حِلٍّ مما صنعتَ فيه (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: أُحِلَّ لك يا محمدُ ما صنعتَ في هذا البلدِ من شيءٍ.

يعنى مكةَ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: لا تُؤَاخَذُ بما عمِلتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

يقولُ: [نقيٌّ لا حَرِجٌ ولا آثمٌ] (٥).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

يقولُ: أنت به حِلٌّ لست بآثمٍ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: لم يكنْ بها أحدٌ حِلًّا غيرَ النبيِّ ﷺ، كلُّ مَن كان بها كان (٢) حرامًا، لم يَحِلُّ لهم أنْ يُقاتِلوا فيها، ولا يستحلُّوا حُرمةً، فأحلَّه اللهُ ﷿ لرسولِه ﷺ، فقاتَل المشركين فيه (٣).

حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾.

قال: إِنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ حرَّم مكةَ، لم تَحِلَّ لنبيٍّ إلا نبيَّكم ساعةً من نهارٍ (٤).

[حدَّثنا المَرْوَزِيُّ] (٥)، عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: يعني محمدًا ﷺ، يقول: أنت حِلٌّ بالحرمِ، فاقتُلْ إنْ شئتَ، أو دَعْ (٦).

وقولُه: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأُقسِمُ بوالدٍ وبولدِه الذي ولَد.

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بذلك من الوالدِ وما ولَد؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالوالدِ: كلُّ والدٍ، وبقوله: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: كلُّ عاقرٍ لم يلِدْ.

ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، عن شريكٍ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: الوالدُ: الذي يلِدُ، وما ولَد: العاقرُ الذي لا يُولَدُ له (١).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: العاقِرُ والتي (٢) تلدُ.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن النضر بن عربيٍّ، عن عكرمةَ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ قال: العاقرُ] والتي تلِدُ] (٣) (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه،، عن ابن عباسٍ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: هو الوالدُ وولدُه.

وقال آخرون: عُنِى بذلك آدمُ وولدُه.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: الوالدُ: آدمُ، وما ولَد: ولدُه.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: [آدمُ، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾.

قال] (١): ولدُه (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: آدمُ وما ولَد.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: آدمُ وما ولَد (٣).

حدَّثني أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن ابن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: آدمُ وما ولَد (٤).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: الوالدُ: آدمُ، وما ولَد: ولدُه (٤).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: آدم وما ولَد (٤).

حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن عبيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: آدمُ وما ولَد.

وقال آخرون: عُنِى بذلك إبراهيمُ ﵇ وما ولَد.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحَرَشِيُّ (١)، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا عمرانَ الجَوْنِيَّ يقولُ (٢): ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾.

قال: إبراهيمُ وما ولَد (٣).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: إِنَّ الله ﷿ أَقْسَم بكلِّ والدٍ وولَدِه.

لأنَّ الله جلَّ ثناؤُه عمَّ كلَّ والدٍ وما ولَد، وغيرُ جائزٍ أنْ يُخَصَّ ذلك إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها مِن خبرٍ، أو عقلٍ، ولا خبرَ بخصوصِ ذلك، ولا برهانَ يجبُ التسليمُ له بخصوصه، فهو على عمومِه كما عمَّه.

وقولُه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

وهذا هو جوابُ القسمِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ ههنا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (٤).

واختلَف أهل التأويلُ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لقد خلَقنا ابن آدمَ في شدَّةٍ وعناءٍ ونَصَبٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

يقولُ: في نَصَبٍ.

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ (١)، عن منصورِ بن زاذانَ، عن الحسنِ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾: خُلِق (٢) حينَ خُلِق في مشقةٍ، لا تُلْفِى ابن آدمَ إلا يُكابدُ أمرَ الدنيا والآخرةِ (٣).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِي كَبَدٍ﴾.

قال: يكابدُ أمرَ الدنيا وأمرَ (٤) الآخرةِ.

وقال بعضُهم: خُلِقَ خَلْقًا لم يُخلَقْ خلْقَه شيءٌ (٥) (٦).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليّ [بن عليّ] (٧) رفاعةَ، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: لم يَخْلُقِ اللهُ خلقًا يُكابدُ ما يُكابدُ ابن آدمَ (٨).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليّ [بن عليّ] (٧) بن رِفاعةَ، قال: سمِعتُ سعيد بن أبي (٩) الحسنِ يقولُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: يُكابدُ مصائبَ الدنيا، وشدائدَ الآخرةِ (١٠).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال ثنا وكيعٌ، عن النضرِ، عن عكرمةَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في شَدَّةٍ (١).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في شدَّةٍ (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: في شدَّةٍ معيشتهِ، وحملِه وحياتِه، ونباتِ أسنانِه (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: شدَّةٍ خروجِ أسنانِه.

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: شدَّةٍ (٤).

وقال آخرون: بل: معنى ذلك أنه خُلِق مُنتصِبًا معتدلَ القامةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في انتصابٍ، ويقالُ: في شدَّةٍ (٥).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عُمارةُ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في انتصابٍ.

يعنى الخِلْقةَ (١).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: مُنتصِبًا (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيم مثلَه.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عبدِ الله بن شدَّادِ في قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: معتدلًا بالقامِة.

قال أبو صالحٍ: معتدلًا في القامةِ.

حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، [عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: قائمًا.

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ] (٣): ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾: قائمًا (٤)، خُلِق منتصبًا على رجْلين، لم تُخْلَقْ دابَّةٌ على خَلْقِه (٥).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن مجاهدٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في صَعَدٍ (١).

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه خُلِق في السماءِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.

قال: في السماءِ [خلَقه، خُلق آدمُ في السماءِ، فسُمِّي] (٢) ذلك الكَبَدَ (٣).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك أنه خُلِق يُكابدُ الأمورَ ويُعالجُها.

فقولُه: ﴿فِي كَبَدٍ﴾.

معناه: في شدَّةٍ.

وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ذلك هو المعروفُ من كلام العربِ من معاني الكَبَدِ، ومنه قولُ لبيدِ بن ربيعةَ (٤): يا (٥) عينُ هلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ … قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾.

ذُكِر أن ذلك نزل في رجلٍ بعينِه أَنَّ مِن بنى جُمَحَ كان يُدعَى أبا الأشدِّين، وكان شديدًا، فقال جلَّ ثناؤُه: أيحسَبُ هذا القويُّ لجَلَدهِ (٦) وقوتِه، أن لن يقهرَه أحدٌ فيغلِبَه؟

فاللهُ غالبُه وقاهرُه.

وقوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.

يقولُ تعالى ذكره: يقولُ هذا الجليدُ الشديدُ: أهلكتُ مالا كثيرًا، في عداوةِ محمدُ، فأنفقتُ ذلك فيه.

هو كاذبٌ في قولِه (١).

وهو فُعَلٌ من التلبيدِ (٢)، وهو الكثيرُ، بعضُه على بعضٍ، يقالُ منه: لَبَد بالأرض يَلْبُدُ.

إذا لصِق بها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿مَالًا لُبَدًا﴾: يعنى باللُّبدِ المالَ الكثيرَ (٣).

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَالًا لُبَدًا﴾.

قال: كثيرًا (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني مسلمٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾: أي (٥): كثيرًا.

[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾: أي: كثيرًا] (٦).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.

قال: اللُّبَدُ: الكثيرُ.

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأة الأمصارِ: ﴿مَالًا لُبَدًا﴾ بتخفيفِ الباءِ (٢)، وقرأه أبو جعفرٍ بتشديدِها (٣).

والصوابُ بتَخْفيفِها (٤)؛ لإجماعِ الحجةِ عليه.

وقولُه: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أيظُنُّ هذا القائلُ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.

أن لم يَرَه أحدٌ في حالِ إنفاقِه ما يزعُمُ أنه أنفَقَه.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾: ابن آدمَ، إنك مسئولٌ عن هذا المالِ؛ من أين اكتسبتَه، وأين أنفَقتَه.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة مثلَهُ (٥).

القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم نجعلْ لهذا القائلِ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.

عينينِ يُبصرُ بهما حُججَ اللهِ عليه، ولسانًا يُعَبِّرُ به عن نفسِه ما أراد، وشفتين، نعمةً منا بذلك عليه.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾: نِعَمٌ مِن الله متظاهرةٌ، يُقرِّرُك بها كيما تشكرَ (١).

وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وهديناه الطريقين.

والنَّجْدُ (٢): طريقٌ في ارتفاعٍ.

واختلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: نَجْدُ الخيرِ، ونَجْدُ الشرِّ، كما قال ﷿: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: الخيرَ والشرَّ (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد اللهِ مثلَه.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن منذرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن خُثيمٍ، قال: ليسا بالثديَين (١).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرُو (٢)، جميعًا عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: نَجْدَ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ.

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثني هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عاصمٌ، قال: سمِعتُ أبا وائلٍ يقولُ: كان عبدُ اللهِ يقولُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: نَجْدَ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ (٣).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

يقولُ: الهدى والضلالةَ (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: سبيلَ الخيرِ والشرِّ (٥).

حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: الخيرَ والشرَّ.

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن الربيعِ بن خثيمٍ، عن أبي بردةَ، قال: مرَّ بنا الربيعُ بنُ خُثيمٍ، فسألْناه عن هذه الآيةِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

فقال: أما إنهما ليسا بالثديين (١).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الخيرَ والشرَّ.

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: سبيلَ الخيرِ والشرِّ (٢).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: نَجْدْ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ (٣).

حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ خيرٍ، ونَجْدُ شرٍّ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ (٤) أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ (٥)؟

".

حدَّثنا مجاهدُ بن موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا عطيةُ أبو وهبٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ألا إنما هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ الخير، ونَجْدُ الشرِّ، فما جعَل (٦) نجدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟

".

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، عن حبيبٍ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يا أيُّها النَّاسُ، إنما هما النَّجْدانِ؛ نَجْدُ الخيرِ، ونَجدُ الشرِّ، فما جَعَل نَجْدَ الشرِّ أَحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟

" (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "أَيُّها النَّاسُ، إنما هُما النَّجْدانِ؛ نجْدُ الخيرِ، ونجْدُ الشرِّ، فما جعَل نجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نجْدِ الخيرِ؟

" (٢).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما هما نَجْدانِ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم من نجْدِ الخيرِ؟

" (٣).

[حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما هما نجدانِ، لا نَجَعَلُ نجدَ الشرِّ أحبَّ إليكم من نجد الخيرِ"] (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال (٥): طريقَ الخيرِ والشرِّ.

وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣].

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهديناه الثَّديين؛ سبيلَى (١) اللبنِ الذي يتغذَّى به، وينبتُ عليه لحمُه وجسمُه.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا عيسى بنُ عِقالٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

قال: هما الثَّديان (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ (٣)، قال: ثنا مِهْرانُ، عن المباركِ بن مجاهدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: الثَّديان.

وأولى القولين بالصوابِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: عُنِى بذلك طريقُ الخيرِ والشرِّ.

وذلك أنه لا قول في ذلك نعلَمُه غير القولين اللَّذين ذكَرْناهما، والثَّديان، وإن كانا سبيلَى اللبن، فإنَّ الله تعالى ذكره إذ عدَّد على العبدِ نعمَه بقولِه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٢، ٣].

إنما عدَّد عليه هدايته إيَّاه إلى سبيل الخيرِ مِن نعمه، فكذلك قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.

وقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يَرْكبِ العقبةَ، فيقطعَها ويَجوزَها.

وذُكر (٤) أنَّ العقبة جبلٌ في جهنمَ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عمرُ بنُ إسماعيلَ بن مُجالدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ، عن ابن عمرَ في قولِه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

[قال: جبلٌ في جهنمَ أَزَلُّ] (١) (٢).

حدَّثنا محمدُ بن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه ﷿: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

قال: عَقَبَةٌ في جهنمَ (٣).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

قال: جهنمَ (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: إنها قُحْمةٌ شديدةٌ، فاقتحِموها بطاعةِ اللهِ (٥).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه ﷿: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

قال: النارُ (٦) عقبةٌ دونَ الجسرِ (٧).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ يحيى بن أيوب يحدِّثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن شعيبٍ، عن (١) زُرْعةَ، عن حَنَشٍ، عن كعبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

قال: هي (٢) سبعون درجةً في جهنمَ (٣).

وأفرَد قولَه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ بذكرِ "لا" مرَّةً واحدةً، والعربُ لا تكادُ تُفْرِدُها في كلامٍ في مثل هذا الموضِعِ، حتى يكرِّروها مع كلامٍ آخرَ، كما قيل: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣٠]، و: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].

وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضعِ؛ استغناءً بدلالةِ آخرِ الكلامِ على معناه، من إعادتِها مرَّةً أخرى، وذلك قولُه إذْ فسَّر اقتحامَ العقبةِ، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

ففسَّر ذلك بأشياءَ ثلاثةٍ، فكان كأنه في أوَّلِ الكلامِ قال: فلا فَعَل ذا (٤) ولا ذا ولا ذا.

وتأوَّل ذلك ابن زيدٍ، بمعنى: أفلا.

ومن تأوَّله كذلك، لم تكن به حاجةٌ إلى أنْ يزعُمَ أن في الكلامِ متروكًا.

ذكرُ الخبرِ بذلك عن ابن زيدٍ حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وقرَأ قولَ الله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.

قال: أفلا سلَك الطريقَ التي فيها (٥) النجاةُ والخيرُ.

ثم قرَأ (٦): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (٧).

وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾.

يقول تعالى ذكره: وأَيُّ شيءٍ أَشْعَرك يا محمدُ ما العقبةُ؟

ثم بيَّن جلَّ ثناؤُه له، ما العقبةُ، وما النجاةُ منها، وما وجْهُ اقتحامِها؛ فقال: اقتحامُها وقطعها فكُّ رقبةٍ مِن الرَّقِّ وأَسْرِ العبوديةِ (١).

كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾.

قال: ذُكر لنا أنه ليس مسلمٌ يُعتِقُ رقبةً مسلمةً، إلا كانت فداءَه من النارِ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ سُئل عن الرقابِ أَيُّها أعظمُ أجرًا، قال: "أكثرها ثمنًا" (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا (٤) سالمُ بنُ أبي الجعدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ، عن [أبي نُجيحٍ] (٥)، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "أَيُّمَا مُسْلمٍ أَعْتَق رجلًا مُسْلمًا، فإِنَّ الله جَاعِلٌ وِفاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عظامِه، عَظْمًا مِن عظامِ مُحرَّرِه مِن النَّارِ، وأيُّمَا امْرأةٍ مسلمةٍ أعتَقت امرأةً مسلمةً، فإنَّ الله جاعِلٌ وِفاءَ كُلِّ عظمٍ مِن عظامِها، عَظْمًا مِن عِظامِ محرَّرِهَا مِن النَّارِ" (٦).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن قيسٍ الجُذاميِّ، عن عقبةَ بن عامرٍ الجُهنِيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقِ رَقبَةً مُؤْمِنَةً، فَهِيَ فَدَاؤُه مِن النَّارِ" (١).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾: ثم أخبَر عن اقتحامِها، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾ (٢).

واختلفت القرَأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ غيرَ (٣) ابن أبي إسحاقَ، ومن الكوفيِّين الكسائيُّ: (فَكَّ رَقَبَةً * أَوْ أَطْعَمَ).

وكان أبو عمرو بنُ العلاءِ يحتجُّ فيما بلغَنى فيه بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

كَأَنَّ معناه كان عندَه: فلا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم، ثم كان من الذين آمنوا (٤).

وقرَأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة والشامِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾.

على الإضافةِ، ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾.

على وجْه المصدرِ (٥).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، وتأويلٌ، مفهومٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

فقراءتُه إذا قُرئ على وجْهِ الفعلِ تأويلُه: فلا اقتحم العقبةَ، لا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم (١)، ثم كان مِن الذين آمنوا.

و ﴿مَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ على التعجُّبِ والتعظيمِ.

وهذه القراءةُ أحسنُ مخرجًا في العربيةِ؛ لأنَّ الإطعامَ اسمٌ، وقولُه: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

فعلٌ، والعربُ تُؤثِرُ ردَّ الأسماءِ على الأسماءِ مثلِها، والأفعالِ على الأفعالِ، ولو كان مجئُ التنزيلِ: ثم أن كان من الذين آمنوا.

كان أحسنَ وأشبهَ بالإطعام والفكِّ مِن: ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ ولذلك قلتُ: (فَكَ رَقَبَةٌ * أَوْ أَطْعَمَ (١)) أوجَهُ في العربية من الآخرِ، وإن كان للآخرِ وجهٌ معروفٌ، ووجهُه أن تُضْمَرَ فيه (٢) "أن" ثم تُلْقَى، كما قال طَرَفةُ بنُ العبدِ (٣): ألا أَيُّهَذا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى … وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى بمعنى: ألا أيُّهذا الزاجِرِى أنْ أَحْضُرَ الوَغَى.

وفي قولِه: "أن أشهَد".

الدلالةُ البيِّنةُ على أنها معطوفةٌ على "أن" أُخرى مثلِها قد تقدَّمت قبلَها، فذلك وجهُ جوازه.

وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجْهِ كان قولُه: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾.

تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾.

كأنه قيل: وما أدراك ما العقبةُ؟

هي ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾.

ثم قال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ مفسِّرًا لقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩ - ١١]، ثم قال: وما أدراك ما الهاويةُ؟

هي نارٌ حاميةٌ.

وقوله: (أَوْ أَطْعَمَ (١) في يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ).

يقولُ: أو أطعَم (١) في يومٍ ذى مجاعةٍ.

والساغبُ: الجائعُ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ (١) فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: بيومِ مجاعةٍ (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى خالدُ بنُ حيَّانَ الرَّقِّيُّ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ (١) فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: قال: ذى مجاعةٍ (٢).

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

قال: الجوعُ (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ (١) فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

يقولُ: يومٍ يُشْتهى فيه الطعامُ (٢).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عثمانَ الثقفيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

قال: ذى (٤) مجاعةٍ (٥).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ (١)، عن عثمانَ بن المغيرِة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

قال: مجاعةٍ (٢).

وقوله: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾.

يقولُ: أو أَطعَم (٣) في يومٍ ذى (٤) مجاعةٍ صغيرًا لا أبَ له مِن قَرابتِه.

وهو اليتيمُ ذو المقربةِ، وعُنِى بذى المقربةِ ذو (٥) القرابةِ.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾.

قال: ذا قرابةٍ.

وقوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

اختلَف أهلُ التأويل في تأويلِ قوله: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك ذو اللصوقِ بالترابِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبَرني المُغيرةُ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: [﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ (٦).

حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ] (٧) مثلَه.

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: الذي لا يُواريه إلا الترابُ.

حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: التَّرِبُ (١) الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ.

حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: المسكينُ: المطروحُ في الترابِ (٢).

حدَّثني أبو حَصينٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: الذي لا يَقِيه من الترابِ شيءٌ.

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ ومغيرةُ كلاهما، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: هو اللازقُ بالتراب من شدَّةِ الفقرِ.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: التَّرِبُ (١): المُلْقى على الطريقِ على الكُناسةِ.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: هو المسكينُ المُلقْى بالطريقِ بالترابِ.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: المطروحُ في الأرضِ، الذي لا يَقيه شيءٌ دونَ الترابِ (٢).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: هو المُلْزَقُ بالأرضِ (٣)، لا يَقِيه شيءٌ مِن الترابِ (٤).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصينٍ وعثمانُ بن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: [المطروحُ في الطريقِ أو الطرقِ.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابن إدريسَ، قال: حدَّثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال] (٥): الذي ليس له شيءٌ يَقِيه من الترابِ.

حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: ساقطٌ في الترابِ (١).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ (٢)، قال: سمِع عكرمةَ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: الملتزِقُ بالأرض من الحاجةِ (٣).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: التَّرِبُ (٤): اللاصقُ بالأرضِ (٥).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ سفيانَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: المُلْقَى في الطريقِ، الذي ليس له بيتٌ إلا الترابُ.

وقال آخرون: بل هو المحتاجُ؛ كان لاصقًا بالترابِ (٦)، أو غيرَ لاصقٍ به.

وقالوا: إنما هو من قولهم: تَرِب الرجلُ.

إذا افتقَر.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ (٧)، قال: ثني معاويةٌ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

يقولُ: شديدَ الحاجةِ (١).

حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، [عن حُصينٍ] (٢)، عن عكرمةَ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: هو المحارَفُ (٣) الذي لا مالَ له.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: ذا حاجةٍ؛ التَّرِبُ المحتاجُ.

وقال آخرون: بل هو ذو العيالِ الكثيرِ الذين قد لَصِقوا بالترابِ من الضرِّ وشدَّةِ الحاجةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

يقولُ: مسكينٌ ذو بنينَ وعيالٍ، ليس بينَك وبينَه قرابةٌ (٤) حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

قال: ذا عيالٍ (٥).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: كنا نحدَّثُ أن التَّرِبَ هو ذو العيالِ الذي لا شيءَ له (٦).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: ذا عيالٍ لاصقين بالأرضِ، من المسكنةِ والجهدِ.

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: عُنِى به: أو مسكينًا قد لَصِق بالترابِ مِن الفقرِ والحاجةِ.

لأنَّ ذلك هو الظاهرُ من معانيه، وأنَّ قولَه: ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ إنما هي "مَفْعَلة" من: تَرِب الرجلُ.

إذا أصابه الترابُ.

القولُ في تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ثم كان هذا الذي قال: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.

مِن الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه، فيؤمنُ معهم كما آمَنوا، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

يقولُ: وممن أوصَى بعضُهم بعضًا بالصبرِ على ما نابهم في ذاتِ اللهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.

يقولُ: وأوصَى بعضُهم بعضًا بالمرحمةِ.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.

قال: مَرْحَمةِ النَّاسِ (١).

وقولُه: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾.

يقولُ: الذين فعلوا هذه الأفعالَ التي ذكرتُها؛ مِن فكِّ الرقابِ، وإطعامِ اليتيمِ، وغيرِ ذلك - أصحابُ اليمينِ، الذين يُؤخذُ بهم يومَ القيامةِ ذاتَ اليمينِ إلى الجنةٍ.

وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾.

يقولُ: والذين كفَروا بأدلتِنا وأعلامِنا وحججِنا؛ مِن الكتبِ والرسلِ وغيرِ ذلك، ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾.

يقولُ: هم أصحابُ الشمالِ يومَ القيامةِ، الذين يُؤخذُ بهم ذاتَ الشمالِ.

وقد بيَّنا معنى المشأمةِ، ولمَ قيل لليسارِ المشأمةُ فيما مضَى، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ (١).

وقولُه: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: عليهم نارُ جهنمَ يومَ القيامةِ مُطْبَقَةٌ، يقالُ منه: أوصدْتُ وأصدتُ.

[إذا أطبَقتَ] (٢).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾.

قال: مُطْبَقةٌ.

[حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾.

قال: مطبَقةٌ] (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: أي: مُطْبَقةٌ، أطبَقها اللهُ عليهم، فلا ضوءَ فيها ولا فَرْجَ، ولا خروجَ منها آخرَ الأبدِ (١).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾.

قال: مغلَقةٌ عليهم (٢).

آخرُ تفسيرِ سورةِ "لا أقسمُ بهذا البلد"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل