الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 11 هود > الآيات ٤٢-٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةفإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿ وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ ﴾ ؟
قلت: بمحذوف دل عليه ﴿ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله ﴾ [هود: 41] كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون: بسم الله، ﴿ وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ ﴾ أي تجري وهم فيها ﴿ فِى مَوْجٍ كالجبال ﴾ يريد موج الطوفان، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها.
فإن قلت: الموج: ما يرتفع فوق الماء عند اضطرابه وزخيره وكان الماء قد التقى وطبق ما بين السماء والأرض، وكانت الفلك تجري في جوف الماء كما تسبح السمكة، فما معنى جريها في الموج؟
قلت: كان ذلك قبل التطبيق، وقبل أن يغمر الطوفان الجبال.
ألا ترى إلى قول ابنه: سآوى إلى جبل يعصمني من الماء.
قيل: كان اسم ابنه: كنعان.
وقيل: يام.
وقرأ علي رضي الله عنه: ابنها، والضمير لامرأته.
وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير: ابنه، بفتح الهاء، يريدان ابنها، فاكتفيا بالفتحة عن الألف، وبه ينصر مذهب الحسن.
قال قتادة: سألته فقال: والله ما كان ابنه، فقلت: إن الله حكى عنه إن ابني من أهلي، وأنت تقول: لم يكن ابنه، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، واستدل بقوله: ﴿ مّنْ أَهْلِى ﴾ [هود: 45] ولم يقل: مني، ولنسبته إلى أمّه وجهان، أحدهما: أن يكون ربيباً له، كعمر بن أبي سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون لغير رشدة، وهذه غضاضة عصمت منها الأنبياء عليهم السلام.
وقرأ السدي ﴿ ونادى نوح ابناه ﴾ على الندبة والترثي.
أي: قال: يا ابناه.
والمعزل: مفعل، من عزله عنه إذا نحاه وأبعده، يعني وكان في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وعن مركب المؤمنين.
وقيل: كان في معزل عن دين أبيه ﴿ يابنى ﴾ قرئ بكسر الياء اقتصاراً عليه من ياء الإضافة، وبالفتح اقتصاراً عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك ﴿ يا بنيا ﴾ أو سقطت الياء والألف لالتقاء الساكنين؛ لأنّ الراء بعدهما ساكنة ﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ﴾ إلا الراحم وهو الله تعالى، أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم الله من المؤمنين، وكان لهم غفوراً رحيماً في قوله: ﴿ إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [هود: 41] وذلك أنه لما جعل الجبل عاصماً من الماء قال له: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني السفينة.
وقيل لا عاصم، بمعنى: لاذا عصمة إلا من رحمه الله، كقوله: ﴿ مَّاء دَافِقٍ ﴾ [الطارق: 6] و ﴿ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ [الحاقة: 21] وقيل: ﴿ إلا من رحم ﴾ استثناء منقطع، كأنه قيل: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم، كقوله: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن ﴾ [النساء: 157] وقرئ ﴿ إلا من رُحِم ﴾ على البناء للمفعول.
<div class="verse-tafsir"