الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 16 النحل > الآيات ٤٣-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً، فقيل ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ ﴾ على ألسنة الملائكة ﴿ فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذكر ﴾ وهم أهل الكتاب، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشراً.
فإن قلت: بم تعلق قوله ﴿ بالبينات ﴾ ؟
قلت: له متعلقات شتى، فأما أن يتعلق بما أرسلنا داخلاً تحت حكم الاستثناء مع رجالاً أي: وما أرسلنا إلا رجالاً بالبينات، كقولك: ما ضربت إلا زيداً بالسوط؛ لأن أصله: ضربت زيداً بالسوط وإما برجالا، صفة له: أي رجالاً ملتبسين بالبينات.
وإما بأرسلنا مضمراً، كأنما قيل: بما أرسلوا؟
فقلت بالبينات، فهو على كلامين، والأوّل على كلام واحد، وإما بيوحي، أي: يوحي إليهم بالبينات.
وإما بلا تعلمون، على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام، كقول الأجير: إن كنت عملت لك فأعطني حقي.
وقوله: ﴿ فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذكر ﴾ اعتراض على الوجوه المتقدّمة، وأهل الذكر: أهل الكتاب.
وقيل للكتاب الذكر؛ لأنه موعظة وتنبيه للغافلين ﴿ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ يعني ما نزل الله إليهم في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ وإرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا.
<div class="verse-tafsir"