الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 20 طه > الآيات ٦٧-٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةإيجاس الخوف: إضمار شيء منه، وكذلك توجس الصوت: تسمع نبأة يسيرة منه، وكان ذلك لطبع الجبلة البشرية، وأنه لا يكاد يمكن الخلوّ من مثله.
وقيل: خاف أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه ﴿ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى ﴾ فيه تقرير لغلبته وقهره، وتوكيد بالاستئناف وبكلمة التشديد وبتكرير الضمير وبلام التعريف وبلفظ العلوّ وهو الغلبة الظاهرة وبالتفضيل.
وقوله ﴿ مَا فِي يَمِينِكَ ﴾ ولم يقل عصاك: جائز أن يكون تصغيراً لها، أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك، فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها، وصغره وعظمها، وجائز أن يكون تعظيماً لها أي: لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة، فإن في يمينك شيئاًأعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عنده، فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها.
وقرئ ﴿ تَلْقَفْ ﴾ بالرفع على الاستئناف أو على الحال، أي: ألقها متلقفة وقرئ ﴿ تلقف ﴾ بالتخفيف.
﴿ صَنَعُواْ ﴾ هاهنا بمعنى زوّروا وافتعلوا كقوله تعالى: ﴿ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ [الأعراف: 117] قرئ ﴿ كَيْدُ سا حِرٍ ﴾ بالرفع والنصب.
فمن رفع فعلى أنّ (ما) موصولة.
ومن نصب فعلى أنها كافة.
وقرئ: ﴿ كيد سحر ﴾ بمعنى: ذي سحر، أو ذوي سحر.
أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته.
أو بين الكيد، لأنه يكون سحراً وغير سحر، كما تبين المائة بدرهم.
ونحوه: علم فقه، وعلم نحو.
فإن قلت: لم وحد ساحر ولم يجمع؟
قلت: لأنّ القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العدد، فلو جمع، لخيل أنّ المقصود هو العدد.
ألا ترى إلى قوله: ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ الساحر ﴾ أي هذا الجنس.
فإن قلت: فلم نكر أولاً وعرف ثانياً؟
قلت: إنما نكر من أجل تنكير المضاف، لا من أجل تنكيره في نفسه كقول العَجَّاج: في سَعْي دُنْيَا طَالَمَا قَدْ مَدَّتْ وفي حديث عمر رضي الله عنه: لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة المراد تنكير الأمر، كأنه قيل: إن ما صنعوا كيد سحري.
وفي سعي دنيوي.
وأمر دنيوي وأخروي ﴿ حَيْثُ أتى ﴾ كقولهم: حيث سير، وأية سلك، وأينما كان.
<div class="verse-tafsir"