تفسير سورة النمل الآية ١٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 27 النمل > الآية ١٨

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌۭ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قيل: هو واد بالشام كثير النمل.

فإن قلت: لم عدّي ﴿ أَتَوْا ﴾ بعلى؟

قلت: يتوجه على معنيين أحدهما؛ أن إتيانهم كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء، كما قال أبو الطيب: وَلَشُدَّ مَا قَرُبَتْ عَلَيْكَ الأَنْجُمُ لما كان قرباً من فوق.

والثاني: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره، من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي، لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم.

وقرئ ﴿ نُمُلة يا أيها النمل ﴾ ، بضم الميم وبضم النون والميم، وكان الأصل: النمل، بوزن الرجل، والنمل الذي عليه الاستعمال: تخفيف عنه، كقولهم: (السبع) في السبع.

قيل: كانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس، فنادت: ﴿ ياأيها النمل ﴾ : الآية، فسمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال.

وقيل: كان اسمها طاخية.

وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس، فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضراً- وهو غلام حدث- فقال: سلوه عن نملة سليمان، أكانت ذكراً أم أنثى؟

فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟

قال: من كتاب الله، وهو قوله: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ ﴾ ولو كانت ذكراً لقال: قال نملة.

وذلك أنّ النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم: حمامة ذكر، وحمامة أنثى، وهو وهي.

وقرئ: ﴿ مسكنكم ولا يحطمنكم ﴾ بتخفيف النون، وقرئ: ﴿ لا يحطمنكم ﴾ بفتح الحاء وكسرها.

وأصله: يحتطمنكم.

ولما جعلها قائلة والنمل مقولاً لهم كما يكون في أولي العقل: أجرى خطابهم مجرى خطابهم.

فإن قتل: لا يحطمنكم ما هو؟

قلت: يحتمل أن يكون جواباً للأمر، وأن يكون نهياً بدلاً من الأمر، والذي جوّز أن يكون بدلاً منه: أنه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم، على طريقة: لا أرينك ههنا، أراد: لا يحطمنكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ، ونحوه: عجبت من نفسي ومن إشفاقها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر