الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 27 النمل > الآية ٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةفإن قلت: لم رفع اسم الله، والله يتعالى أن يكون ممن في السموات والأرض؟
قلت: جاء على لغة بني تميم، حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار، يريدون: ما فيها إلا حمار، كأن أحداً لم يذكر.
ومنه قوله: عَشِيَّةَ مَا تُغنِي الرِّماحُ مَكَانَهَا ** وَلاَ النَّبْلُ إلاَّ الْمَشْرَفِيُّ الْمُصَمّمُ وقولهم: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه.
فإن قلت: ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي؟
قلت: دعت إليه نكتة سَرية.
حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: إلا اليعافير، بعد قوله: ليس بها أنيس، ليؤول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السموات والأرض، فهم يعلمون الغيب، يعني: أنّ علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم، كما أنّ معنى ما في البيت: إن كانت اليعافير أنيساً ففيها أنيس، بتاً للقول بخلوّها عن الأنيس.
فإن قلت: هلا زعمت أنّ الله ممن في السموات والأرض، كما يقول المتكلمون: الله في كل مكان، على معنى أنّ علمه في الأماكن كلها، فكأن ذاته فيها حتى لا تحمله على مذهب بني تميم؟
قلت: يأبى ذلك أن كونه في السموات والأرض مجاز، وكونهم فيهن حقيقة، وإرادة المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازاً غير صحيحة، على أنّ قولك: من في السموات والأرض، وجمعك بينه وبينهم في إطلاق اسم واحد: فيه إيهام تسوية، والإيهامات مزالة عنه وعن صفاته تعالى.
ألا ترى كيف قال صلى الله عليه وسلم لمن قال: ومن يعصهما فقد غوى: «بئس خطيب ا لقوم أنت» وعن عائشة رضي الله عنها: «من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية» ، والله تعالى يقول: ﴿ قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله ﴾ .
وعن بعضهم: أخفى غيبه عن الخلق ولم يطلع عليه أحداً؛ لئلا يأمن أحد من عبيده مكره.
وقيل: نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة ﴿ أَيَّانَ ﴾ بمعنى متى، ولو سمي به: لكان فعالاً، من آن يئين ولا نصرف.
وقرئ: ﴿ إيان ﴾ بكسر الهمزة.
<div class="verse-tafsir"