الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 32 السجدة > الآيات ١٥-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا ﴾ أي وعظوا: سجدوا تواضعاً لله وخشوعاً، وشكراً على ما رزقهم من الإسلام ﴿ وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ ﴾ ونزهوا الله من نسبة القبائح إليه، وأثنوا عليه حامدين له ﴿ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ كما يفعل من يصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ومثله قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا ﴾ [الإسراء: 107] .
﴿ تتجافى ﴾ ترتفع وتتنحى ﴿ عَنِ المضاجع ﴾ عن الفرش ومواضع النوم، داعين ربهم عابدين له؛ لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته، وهم المتهجدون.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيرها: «قيام العبد من الليل» وعن الحسن رضي الله عنه: أنه التهجد.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم.
ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؛ فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء، فيقومون وهم قليل، فيسرحون جميعاً إلى الجنة، ثم يحاسب سائر الناس» وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة.
فنزلت فيهم.
وقيل: هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها ﴿ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم ﴾ على البناء للمفعول.
ما أخفى لهم على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه، وما أخفى لهم.
وما نخفي لهم.
وما أخفيت لهم: الثلاثة للمتكلم، وهو الله سبحانه.
وما: بمعنى الذي، أو بمعنى أي.
وقرئ: ﴿ من قرّة أعين ﴾ ﴿ وقرات أعين ﴾ .
والمعنى: لا تعلم النفوس- كلهنّ ولا نفس واحدة منهنّ لا ملك مقرب ولا نبيّ مرسل- أيّ نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه، لا يعلمه إلا هو مما تقربه عيونهم، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها، ثم قال: ﴿ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ فحسم أطماع المتمنين، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «يقولُ اللَّهُ تعالَى: أعددتُ لعبادِي الصالحينَ ما لاَ عينُ رأتْ ولا أذنَ سمعَت ولا خطر على قلبِ بشرٍ، بَلْهَ ما أطلعتُهم عليهِ.
اقرؤُوا إن شئتمُ: فلا تعلمُ نفسُ ما أخفيَ لهمُ منْ قرةِ أعينٍ» وعن الحسن رضي الله عنه: أخفى القوم أعمالاً في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
<div class="verse-tafsir"