الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 4 النساء > الآية ١٠٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ مُرَاغَماً ﴾ مهاجراً وطريقاً يراغم بسلوكه قومه، أي يفارقهم على رغم أنوفهم.
والرغم: الذلّ والهوان.
وأصله لصوق الأنف بالرغام- وهو التراب- يقال: راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك.
قال النابغة الجعدي.
كَطَوْدٍ يُلاَذُ بِأَرْكَانِهِ ** عَزِيزِ الْمَرَاغِمِ وَالْمَذْهَبِ وقرئ ﴿ مرغماً ﴾ .
وقرئ ﴿ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت ﴾ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
وقيل: رفع الكاف منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف، كقوله: مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ وقرئ ﴿ يدركه ﴾ بالنصب على إضمار أن، كقوله: وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا ﴿ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله ﴾ فقد وجب ثوابه عليه: وحقيقة الوجوب: الوقوع والسقوط ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ﴾ [الحج: 36] ووجبت الشمس: سقط قرصها.
والمعنى: فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه.
وروى في قصة جندب بن ضمرة: أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللَّهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك.
فمات حميداً فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو توفي بالمدينة لكان أتم أجراً، وقال المشركون وهم يضحكون: ما أدرك هذا ما طلب.
فنزلت.
وقالوا: كل هجرة لغرض ديني- من طلب علم، أو حج، أو جهاد، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهداً في الدنيا، أو ابتغاء رزق طيب- فهي هجرة إلى الله ورسوله.
وإن أدركه الموت في طريقه، فأجره واقع على الله.
<div class="verse-tafsir"