الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 4 النساء > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ قَوَّامِينَ بالقسط ﴾ مجتهدين في إقامة العدل حتى لا تجوروا ﴿ شُهَدَاء للَّهِ ﴾ تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها ﴿ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ﴾ ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم.
فإن قلت: الشهادة على الوالدين والأقربين أن تقول: أشهد أن لفلان على والديّ كذا، أو على أقاربي.
فما معنى الشهادة على نفسه؟
قلت: هي الإقرار على نفسه، لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق لها.
ويجوز أن يكون المعنى: وإن كانت الشهادة وبالاً على أنفسكم، أو على آبائكم وأقاربكم، وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره ﴿ إن يَكُنْ ﴾ إن يكن المشهود عليه ﴿ غَنِيّاً ﴾ فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلباً لرضاه ﴿ أَوْ فَقَيراً ﴾ فلا تمنعها ترحماً عليه ﴿ فالله أولى بِهِمَا ﴾ بالغني والفقير أي بالنظر لهما وإرادة مصلحتهما، ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها، لأنه أنظر لعباده من كل ناظر.
فإن قلت: لم ثنى الضمير في (أولى بهما) وكان حقه أن يوحد، لأن قوله: ﴿ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً ﴾ في معنى إن يكن أحد هذين؟
قلت: قد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله: ﴿ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً ﴾ لا إلى المذكور، فلذلك ثنى ولم يفرد، وهو جنس الغنيّ وجنس الفقير، كأنه قيل: فالله أولى بجنسي الغنيّ والفقير، أي بالأغنياء والفقراء، وفي قراءة أبيّ: فالله أولى بهم وهي شاهدة على ذلك.
وقرأ عبد الله: ﴿ إن يكن غني أو فقير ﴾ ، على (كان) التامة ﴿ أَن تَعْدِلُواْ ﴾ يحتمل العدل والعدول، كأنه قيل: فلا تتبعوا الهوى، كراهة أن تعدلوا بين الناس، أو إرادة أن تعدلوا عن الحق ﴿ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ ﴾ وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها.
وقرئ: ﴿ وإن تلوا أو تعرضوا ﴾ ، بمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها ﴿ فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ وبمجازاتكم عليه.
<div class="verse-tafsir"