الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 41 فصلت > الآيات ٢٤-٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فَإِن يَصْبِرُواْ ﴾ لم ينفعهم الصبر، ولم ينفكوا به من الثواء في النار، ﴿ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ ﴾ وإن يسألوا العتبى وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعاً مما هم فيه: لم يعتبوا: لم يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها، ونحوه قوله عزّ وعلا: ﴿ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴾ [إبراهيم: 21] وقرئ: ﴿ وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ﴾ أي: إن سئلوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون، أي: لا سبيل لهم إلى ذلك ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ ﴾ وقدّرنا لهم، يعني لمشركي مكة: يقال: هذان ثوبان قيضان: إذا كانا متكافئين.
والمقايضة: المعاوضة ﴿ قُرَنَاء ﴾ أخداناً من الشياطين جمع قرين، كقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: 36] فإن قلت: كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم؟
قلت: معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين.
والدليل عليه (ومن يعش) نقيض ﴿ ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ ما تقدّم من أعمالهم وما هم عازمون عليها.
أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات، وما خلفهم: من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب ﴿ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول ﴾ يعني كلمة العذاب ﴿ فِى أُمَمٍ ﴾ في جملة أمم.
ومثل في هذه ما في قوله: إنّ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْ ** فُوكاً فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يريد: فأنت في جملة آخرين، وأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد.
فإن قلت: ﴿ فِى أُمَمٍ ﴾ ما محله؟
قلت: محله النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين ﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب.
والضمير لهم وللأمم.
<div class="verse-tafsir"