الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 48 الفتح > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقرئ: ﴿ والهدي ﴾ والهدي: بتخفيف الياء وتشديدها، وهو ما يهدى إلى الكعبة: بالنصب عطفاً على الضمير المنصوب في صدّوكم.
أي: صدّوكم وصدّوا الهدي وبالجر عطفاً على المسجد الحرام، بمعنى: وصدّوكم عن نحر الهدى ﴿ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ محبوساً عن أن يباع، وبالرفع على: وصدّ الهدي.
ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره، أي يجب.
وهذا دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم.
فإن قلت: فكيف حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية؟
قلت: بعض الحديبية من الحرم.
وروى أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل، ومصلاه في الحرم.
فإن قلت: فإذن قد نحر في الحرم، فلم قيل: ﴿ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ ؟
قلت: المراد المحل المعهود وهو منى ﴿ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ ﴾ صفة للرجال والنساء جميعاً.
و ﴿ أَن تَطَئُوهُمْ ﴾ بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم.
والمعرة: مفعلة، من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكره ويشق عليه.
و ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ متعلق بأن تطؤهم، يعني: أن تطئوهم غير عالمين بهم.
والوطء والدوس: عبارة عن الإيقاع والإبادة.
قال: وَوَطِئْتَنَا وَطْأَ عَلَى حَنَقٍ ** وَطْأَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن آخر وطأة وطئها الله بِوَجٍّ» والمعنى: أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفي الأماكن: فقيل: ولولا كراهة أن تهلكوا ناساً مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة: لما كف أيديكم عنهم، وحذف جواب ﴿ لولا ﴾ لدلالة الكلام عليه.
ويجوز أن يكون ﴿ لَوْ تَزَيَّلُواْ ﴾ كالتكرير للولا رجال مؤمنون، لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون ﴿ لَعَذَّبْنَا ﴾ هو الجواب.
فإن قلت: أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون.
قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفارة، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير.
فإن قلت: قوله تعالى: ﴿ لّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشآءُ ﴾ تعليل لماذا؟
قلت: لما دلت عليه الآية وسيقت له: من كف الأيدي عن أهل مكة، والمنع من قتلهم؛ صوناً لمن بين أظهرهم من المؤمنين، كأنه قال: كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته؛ أي: في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم.
أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم ﴿ لَوْ تَزَيَّلُواْ ﴾ لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض: من زاله يزيله.
وقرئ: ﴿ لو تزايلوا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"