تفسير سورة الذاريات الآيات ٧-٩ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 51 الذاريات > الآيات ٧-٩

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ٧ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍۢ مُّخْتَلِفٍۢ ٨ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الحبك ﴾ الطرائق، مثل حبك الرمل والماء: إذا ضربته الريح، وكذلك حبك الشعر: آثار تثنيه وتكسره.

قال زهير يصف غديراً: مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ** رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ والدرع محبوكة: لأنّ حلقها مطرق طرائق.

ويقال: إنّ خلقه السماء كذلك.

وعن الحسن: حبكها نجومها.

والمعنى: أنها تزينها كما تزين الموشى طرائق الوشي.

وقيل: حبكها صفاتها وإحكامها، من قولهم: فرس محبوك المعاقم؛ أي محكمها.

وإذا أجاد الحائك الحياكة قالوا: ما أحسن حبكه، وهو جمع حباك، كمثال ومثل.

أو حبيكة، كطريقة وطرق.

وقرئ: «الحبك» بوزن القفل.

والحبك، بوزن السلك.

والحبك، بوزن الجبل.

والحبك بوزن البرق.

والحبك بوزن النعم.

والحبك بوزن الإبل ﴿ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ﴾ قولهم في الرسول: ساحر وشاعر ومجنون، وفي القرآن: شعر وسحر وأساطير الأوّلين.

وعن الضحاك: قول الكفرة لا يكون مستوياً، إنما هو متناقض مختلف.

وعن قتادة: منكم مصدّق ومكذب، ومقرّ ومنكر ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ ﴾ الضمير للقرآن أوللرسول، أي: يصرف عنه، من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم؛ كقوله: لا يهلك على الله إلا هالك.

وقيل: يصرف عنه من صرف في سابق علم الله، أي: علم فيما لم يزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوى.

ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين: أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه، فمنهم شاكّ، ومنهم جاحد.

ثم قال: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك.

ووجه آخر: وهو أن يرجع الضمير إلى قول مختلف وعن مثله في قوله: يَنْهَوْنَ عَنْ أَكْلٍ وَعَنْ شُرْبِ أي: يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب.

وحقيقته: يصدر تناهيهم في السمن عنهما، وكذلك يصدر إفكهم عن القول المختلف.

وقرأ سعيد بن جبير ﴿ يؤفك عنه من أفك ﴾ ، على البناء للفاعل.

أي: من أفك الناس عنه وهم قريش، وذلك أنّ الحيّ كانوا يبعثون الرجل ذا العقل والرأي ليسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون له: احذره، فيرجع فيخبرهم.

وعن زيد بن عليّ: يأفك عنه من أفك، أي: يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه.

وعنه أيضاً: يأفك عنه من أفك؛ أي: يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب.

وقرئ: ﴿ يؤفن عنه من أفن ﴾ أي: يحرمه من رحم، من أفن الضرع إذا نهكه حلباً.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله